“اتفاقية مكة”.. حدود الالتزام التركي بعد تصديق البرلمان موافقة البرلمان لا تعني بالضرورة إرسال قوات تركية إلى السعودية.
تفتح مصادقة البرلمان التركي على اتفاقية مكة للدفاع المشترك الموقعة مع السعودية وباكستان، الباب أمام التزام رسمي من قبل أنقرة تجاه الرياض، التي تسعى للحصول على مزيد من الدعم الإقليمي في صراعها ضد جماعة الحوثي المدعومة من طهران والمدرجة على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة.
وتُلزم الاتفاقية، المكونة من 16 بنداً، التي وُقِّعت في أغسطس، الدول الثلاث باعتبار أي هجوم على إحدى هذه الدول بمثابة هجوم عليها جميعاً، كما تنص على العمل المشترك لردع التهديدات وتعميق التعاون العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتعزيز الروابط في مجال الصناعات الدفاعية.
وأُقر المشرعون الأتراك الاتفاقية بأغلبية 279 صوتاً مقابل 119 في البرلمان الذي يضم 600 مقعد، وذلك رغم اعتراضات أحزاب المعارضة التي رأت أن الاتفاقية قد تورط تركيا في حروب إقليمية وتُعرّض الجنود الأتراك للخطر.
ولا تعني موافقة البرلمان بالضرورة إرسال قوات تركية إلى السعودية على اعتبار أن نشر جنود يتطلب تفويضا منفصلا من البرلمان، كما ينص الدستور التركي.
ويقول مدير أكاديمية الفكر للدراسات الاستراتيجية في إسطنبول، بكير أتاجان، إن “الاتفاقية دفاعية بامتياز وليست هجومية، أي أن تركيا يمكن أن تذهب إلى داخل الحدود السعودية، وستبقى هناك ولن تذهب لأي مكان آخر خارجها”.
أما الدخول إلى اليمن على سبيل المثال فسيكون مخالف لبنود الاتفاقية وللموافقة التي حصلت في البرلمان بشأنها، بحسب ما يضيف أتاجان لـ”الحرة”.
وجرى توقيع الاتفاقية قبل أن يشن الحوثيون هجماتهم الأخيرة على السعودية، التي تتعرّض منذ عدة أسابيع لهجمات تنفذها الجماعة بالصواريخ والمسيّرات، كان أعنفها الهجوم الذي طال مطار الرياض في 10 أكتوبر، وأسفر عن سقوط 13 قتيلا ونحو 300 جريح.
وسبق أن نقلت “رويترز” في أكتوبر الماضي عن مسؤول تركي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الدعم التركي للسعودية وقتها اقتصر على معدات عسكرية وتبادل معلومات استخباراتية وأنظمة تسليح.
ويشير أتاجان إلى أنه “حتى في حال قررت تركيا إرسال جنود فسيكونون مستشارين في أنشطة تتعلق بالتدريب على استخدام المسيرات أو غيرها من المعدات العسكرية التي قد توفرها أنقرة للرياض”.
وتمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، ولديها قطاع صناعات دفاعية قوي وخاصة في مجال تقنيات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والطائرات المسيرة.
ووُقِّعت الاتفاقية من دون إعلان مسبق في أغسطس الماضي بمدينة مكة بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
ويعكس هذا الاتفاق مدى تطور العلاقات بين السعودية وتركيا، بعدما شهدت توتراً شديداً قبل بضع سنوات، لا سيما في أعقاب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول على يد عناصر سعوديين.
وقد اجتمع وزراء من هذه الدول مرتين بالفعل، في كل من إسطنبول والرياض، بينما عقدت وفود رفيعة المستوى من الدول الثلاث محادثات في طهران الشهر الماضي، في مسعى لتجنب تجدد الصراع في الشرق الأوسط.
وخلال اجتماعهم في الرياض في شهر سبتمبر، اتفقت الدول الثلاث على التنفيذ الفوري لما وصفته بالتزامات الدفاع الجماعي، بما في ذلك ترتيبات النشر السريع لقوات وقدرات عسكرية متفق عليها داخل المملكة العربية السعودية، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
ويشير الباحث بالدراسات الأمنية والاستراتيجية اللواء السعودي المتقاعد عبدالله غانم القحطاني إلى أن التعاون بموجب الاتفاقية بدأ قبل استكمال المصادقة البرلمانية التركية، عبر ترتيبات مؤسسية وزيارات مشتركة على المستويات العسكرية والأمنية والسياسية.
ويقول القحطاني لـ”الحرة” إن التعاون يشمل المجالات السياسية والاقتصادية والصناعية والتدريبية، بما فيها الصناعات الدفاعية والتدريب العسكري للقوات البرية والجوية والبحرية.
ويعتبر أن زيارة مسؤولين من الدول الثلاث إلى طهران تمثل تطوراً لافتاً، إذ جرت باسم اتفاق مكة، ما يعكس تفعيل دوره السياسي قبل حتى اكتمال إجراءات المصادقة التركية.