القصر
العالم العربي

72 ساعة في مدينة المستقبل الصينية.. روبوتات و”جي 6″.. تكنولوجيا!

محرر العالم العربي 3 3 دقائق قراءة

خلال 72 ساعة، أخذتنا شيونغآن في رحلة بين مشاهد تبدو أقرب إلى أفلام المستقبل أو الخيال العلمي، روبوتات تتحرك وتتفاعل مع الزوار، مكتبة تعثر فيها على كتابك خلال ثوان، مركز مجتمعي يقرب الخدمات من السكان، وشاشات تكشف عن تصورات الجيل السادس من الاتصالات، وفي محطة أخرى، منزل نموذجي تتحكم فيه شاشة مركزية في الأجهزة المتصلة، وشبكة حوسبة تمتد إلى مناطق مختلفة من الصين، وبين هذه المحطات، كانت هناك بحيرة ومساحات خضراء ومرافق عامة، لتقدم شيونغآن وجها آخر لمدينة المستقبل، لا يقوم على التكنولوجيا وحدها، بل على محاولة جعلها جزءا من حياة الإنسان، وضمن إقامتنا الممتدة أربعة أشهر في الصين، توجهنا إلى شيونغآن لتغطية منتدى الحوكمة العالمية، وكانت الزيارة فرصة للتعرف عن قرب إلى هذه المنطقة التي تراهن عليها بكين، لم نكن أمام مدينة نريد اكتشاف مبانيها فقط، بل أمام تجربة نحاول فهمها من خلال تفاصيلها، كيف تعمل خدماتها؟ وماذا تفعل التكنولوجيا داخل مرافقها؟

روبوتات تستقبل الزوار ومدينة حكايتها تمتد عشرة آلاف سنة

كانت محطتنا الأولى قاعة عرض للروبوتات أُقيمت على هامش المنتدى، وما إن دخلناها حتى وجدنا أنفسنا أمام نماذج مختلفة الأحجام والأشكال، لكل منها وظيفة تستقطب انتباه الزوار، بعضها يتحرك بخطوات محسوبة ويؤدي حركات استعراضية وسط تجمعات من الفضوليين الذين يوثقون المشهد بهواتفهم، وعلى مقربة منها، روبوتات أخرى تقدم صورة مختلفة، من تحضير القهوة وتقديم المشروبات إلى حمل القوارير وتنفيذ مهام خدمية، وما يلفت الانتباه هنا هو الانتقال من الروبوت الذي يعرض قدرته على الحركة إلى الروبوت الذي يؤدي مهمة محددة، فالأول يستقطب الأنظار، أما الثاني فيقدم تصورا عن توظيف الآلات في الحياة اليومية، وكانت هذه المحطة بداية مناسبة لفهم رهان شيونغآن، فالتكنولوجيا التي شاهدناها سنجد امتدادات لها لاحقا في المكتبة والمرافق العامة والمنازل.

روبوت يقدم القهوة. صورة: إ.كيموش/الشروق.

وقبل التوغل في تفاصيل المدينة الذكية، كان لا بد من التعرف إلى الأرض التي تحتضنها، فمع أنها تبدو بمبانيها الحديثة وكأنها ولدت من مشروع معاصر، إلا أن تاريخها أقدم بكثير، فقد أُعلن عن إنشاء منطقة شيونغآن الجديدة عام 2017 في مقاطعة خبي، ضمن مشروع استراتيجي يستهدف تخفيف الضغط عن العاصمة بكين ونقل بعض وظائفها غير الأساسية، ودعم التنمية المتكاملة لمنطقة بكين وتيانجين وخبي، وفي معرض “انطباع شيونغآن”، تعرفنا إلى تاريخها من خلال لوحات تعريفية، فقد كانت تُعرف قديما بشيونغتشو وآنتشو، وتشير المعروضات إلى أن الاستقرار البشري فيها يعود إلى نحو عشرة آلاف سنة، كما ارتبطت بالتبادل التجاري والتواصل بين الجماعات، فيما تحتفظ مقاطعاتها الثلاث، شيونغشيان وآنتشين ورونغتشنغ، برصيد تاريخي عريق، وتؤكد المعروضات أن التراث المادي وغير المادي يشكل أساسا لهوية شيونغآن الجديدة، فالمشروع لا ينطلق من صفحة بيضاء، بل يحاول الجمع بين ذاكرة المكان وتصور حديث للعمران.

مكتبة المستقبل ومدينة الـ15 دقيقة

من التاريخ إلى المعرفة، كانت المكتبة المطلة على البحيرة واحدة من أكثر المحطات إثارة، فمن الخارج يلفت مبناها بتصميم يستلهم لفائف الخيزران التقليدية، لكن ما يحدث في الداخل يكشف أن التجديد لا يتعلق بالهندسة وحدها، ففي مكتبة شيونغآن، يمكن للقارئ إدخال الكلمات المفتاحية في النظام الرقمي، لتظهر معلومات الكتاب وموقعه والرف الذي يوجد عليه، وتساعد شاشات رقمية بالقرب من الرفوف في التوجيه، فيما تتيح رموز “كو ار” الوصول إلى المعلومات، ولا يتوقف الأمر عند العثور على الكتاب، فالمكتبة تستخدم أنظمة آلية للمساعدة في تنظيم الكتب وإعادتها إلى مواقعها، إلى جانب تقنيات تسهّل الاستعارة والإرجاع.

ومن بين التفاصيل التي استوقفتنا الروبوت الإرشادي “شانتي” الذي يتحدث الإنجليزية ويقدم المعلومات للزوار، وفي الطابق السابع تقع “حديقة السماء”، مساحة للراحة تمنح فرصة للاستمتاع بالمكان، كما تضم المكتبة فضاءات للقراءة والأنشطة، وبحسب المعلومات التي جُمعت، سجلت نحو 1.6 مليون زيارة حتى ذلك الوقت، وهو رقم لعدد الزيارات وليس الأشخاص. ما تكشفه هذه المحطة هو أن المكتبة لم تعد مكانا لحفظ الكتب فقط، بل فضاء تتكامل فيه المعرفة مع الأنظمة الرقمية لتختصر الوقت والجهد.

اقرأ النسخة الكاملة