القصر
مصر

60 جراما من الفول السوداني يوميا.. ماذا تفعل بالدماغ؟

محرر مصر 2 4 دقائق قراءة

كشفت دراسة علمية حديثة عن فوائد محتملة لتناول الفول السوداني بانتظام لصحة الدماغ والذاكرة، بعدما أظهرت أن إضافته إلى النظام الغذائي اليومي قد يحسن استجابة مناطق معينة في الدماغ لهرمون الإنسولين، خاصة المناطق المسؤولة عن تكوين الذكريات والوظائف الإدراكية لدى كبار السن.

الفول السوداني والذاكرة.. كيف يؤثر في صحة الدماغ؟

وأشارت الدراسة، التي نشرت في مجلة «Food & Function»، إلى أن تناول 60 جراماً من الفول السوداني المحمص بقشرته وغير المملح يومياً لمدة 16 أسبوعاً، ارتبط بزيادة تدفق الدم إلى الدماغ وتحسين استجابة الإنسولين في منطقة الحُصين، وهي إحدى المناطق الرئيسية المسؤولة عن التعلم وتكوين الذاكرة.

وتفتح هذه النتائج المجال أمام دراسة دور التغذية في دعم صحة الدماغ، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للتراجع المعرفي والإصابة بمرض ألزهايمر.

ولا يقتصر دور هرمون الإنسولين على تنظيم مستويات السكر في الدم، بل يؤدي أيضاً وظائف مهمة داخل الدماغ، إذ يساعد الخلايا العصبية على النمو والبقاء والتواصل فيما بينها، وهي عمليات أساسية للحفاظ على الذاكرة والقدرات الإدراكية.

وأوضح بيتر جوريس، أحد مؤلفي الدراسة، أن استجابة الدماغ للإنسولين قد تتراجع مع التقدم في العمر، وهو ما يرتبط بانخفاض بعض الوظائف المعرفية والقدرات الذهنية.

وأضاف أن الحفاظ على كفاءة إشارات الإنسولين داخل الدماغ قد يكون عاملاً مهماً لدعم الذاكرة، مشيراً إلى أن أبحاثاً سابقة ربطت سلامة هذه الإشارات بالحماية من بعض العمليات المرتبطة بمرض ألزهايمر.

60 جراماً من الفول السوداني يومياً.. تفاصيل الدراسة

وشملت الدراسة 31 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، تراوحت أعمارهم بين 60 و75 عاماً، وطلب منهم تناول 60 جراماً من الفول السوداني يومياً، بما يعادل حصتين تقريباً، لمدة 16 أسبوعاً.

واستخدم الباحثون الفول السوداني المحمص بقشرته وغير المملح، مع تقديمه للمشاركين في عبوات محددة الكمية مسبقاً.

وكان بإمكان المشاركين تناول الكمية كاملة في الصباح أو بعد الظهر، أو تقسيمها إلى حصص صغيرة على مدار اليوم، وفقاً لعاداتهم الغذائية.

وقارن الباحثون نتائج الفحوص الصحية للمخ خلال فترة تناول الفول السوداني بفترة ضابطة امتنع فيها المشاركون تماماً عن تناوله، مع استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي لتقييم التغيرات في تدفق الدم واستجابة الدماغ للإنسولين.

نتائج الدراسة.. زيادة تدفق الدم إلى الدماغ بنسبة 4%

وأظهرت النتائج أن الانتظام في تناول الفول السوداني لمدة 16 أسبوعاً ارتبط بعدد من التغيرات الإيجابية في مؤشرات صحة الدماغ، أبرزها:

ـ زيادة تدفق الدم الكلي إلى الدماغ بنحو 4%.

ـ تحسن استجابة الدماغ لهرمون الإنسولين.

ـ ظهور تأثير إيجابي في مناطق مرتبطة بالذاكرة، وعلى رأسها منطقة الحُصين.

ـ تعزيز المؤشرات المرتبطة بوظائف الدماغ المسؤولة عن التعلم وتكوين الذكريات.

وأشار الدكتور بيتر جوريس إلى أن تحسن استجابة الإنسولين في بعض مناطق الدماغ قد يكون أحد التفسيرات المحتملة للفوائد الإدراكية المرتبطة بتناول الفول السوداني المحمص بقشرته وغير المملح.

ما العناصر الغذائية في الفول السوداني التي تدعم الذاكرة؟

ويرجح الباحثون أن الفوائد المحتملة للفول السوداني لا ترتبط بعنصر غذائي واحد، وإنما تنتج عن مجموعة من المركبات والعناصر الغذائية التي تعمل معاً لدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز هذه العناصر:

ـ الدهون غير المشبعة: تساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، وقد تنعكس فوائدها على صحة الدماغ.

ـ الألياف الغذائية: تساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي.

ـ الفيتامينات والمعادن: تدخل في العديد من العمليات الحيوية الضرورية لعمل الخلايا والجهاز العصبي.

ـ المركبات النباتية النشطة: تحتوي على خصائص مضادة للأكسدة قد تساعد في مواجهة الإجهاد التأكسدي.

ـ البروتين النباتي: يوفر الأحماض الأمينية اللازمة للعديد من وظائف الجسم.

كما يتميز الفول السوداني باحتوائه على نسبة جيدة من الحمض الأميني «الأرجينين»، الذي يستخدمه الجسم في إنتاج أكسيد النيتريك، وهو مركب يساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم.

وتشير أبحاث إلى أن أكسيد النيتريك قد يشارك في دعم عمليات التعلم وتحسين أداء الذاكرة، وهو ما قد يفسر جانباً من التأثيرات المحتملة للفول السوداني على الدماغ.

هل تناول الفول السوداني يمنع الإصابة بألزهايمر؟

ورغم النتائج الواعدة، فإن الدراسة لا تثبت أن تناول الفول السوداني يمنع الإصابة بمرض ألزهايمر أو يعالج ضعف الذاكرة، خاصة أن عدد المشاركين كان محدوداً ولم يتجاوز 31 شخصاً.

كما أن النتائج تتعلق بتحسن مؤشرات تدفق الدم واستجابة الدماغ للإنسولين، وليس بإثبات تحسن الذاكرة فعلياً أو انخفاض معدلات الإصابة بالخرف.

لذلك، لا يزال الأمر يحتاج إلى دراسات أكبر وعلى فترات زمنية أطول لتحديد مدى تأثير تناول الفول السوداني على الوظائف الإدراكية وخطر الإصابة بالأمراض العصبية المرتبطة بالتقدم في العمر.

اقرأ النسخة الكاملة