التقى الرئيس الانتقالي المالي أسيمي غويتا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين على هامش القمة الروسية الأفريقية الثالثة.

ونشرت الرئاسة المالية تفاصيل مقترحات الرئيس الانتقالي لتوسيع الشراكة مع روسيا من المجال العسكري إلى الاستخبارات والأمن السيبراني والطاقة وتحويل المعادن محليا. فما الذي تطلبه باماكو تحديدا؟ وعلى أي أساس تبني مطالبها؟ وكيف ردت موسكو؟

أخبار مقترحة

  • PICTURE TAKEN ON APRIL 27, 2026: Members of the Azawad Liberation Front (FLA) take part in a parade, two days after the group said it had retaken the city of Kidal, Mali, April 27, 2026. Picture taken with a mobile phone. REUTERS/Stringer
    هيومن رايتس ووتش: جيش مالي والمسلحون ينتهكون قوانين الحرب
  • رُعاة ومزارعون.. كيف نشأ الصراع في الصحراء الكبرى الأفريقية؟

1. ماذا تطلب باماكو؟

تتوزع المقترحات التي قدمتها باماكو -بحسب بيان الرئاسة- على 3 مسارات:

الأمن: توسيع الشراكة العسكرية القائمة لتشمل الاستخبارات والأمن السيبراني ومعدات مراقبة الأراضي. وذكرت صحيفة "لا نوفيل تريبيون" البنينية أن باماكو طلبت تحديدا تبادل المعلومات الاستخبارية مع موسكو.

الطاقة والمعادن: وضع غويتا التحويل المحلي للموارد المعدنية في صلب أولوياته، وطلب الاستفادة من الخبرة الروسية في الطاقة النووية المدنية والطاقة الشمسية والحلول الهجينة وشبكات الكهرباء.

نقل الخبرات وبناء القدرات المحلية: شدد غويتا على أن يرافق هذه المشروعات "نقل تدريجي للكفاءات" وتدريب فنيين ومختصين ماليين.

2. كيف يبرر غويتا هذا التوسع؟

استند الرئيس المالي إلى حجتين: الأولى خارجية، إذ قال إن التحولات الجيوسياسية الراهنة تجعل التقارب بين باماكو وموسكو "أمرا ملحا". والثانية داخلية، تتعلق بحصيلة التعاون العسكري، فقد أشاد بالقوات الروسية "التي تقاتل إلى جانبنا من أجل وحدة أراضينا"، وقال إن هذه الشراكة مكّنت مالي من "استعادة سيادتها الكاملة تدريجيا".

وانطلاقا من ذلك، دعا غويتا إلى أن يتجاوز التعاون "مجالاته التقليدية"، وتعهد في الوقت نفسه بأن يتولى شخصيا معالجة جميع العقبات من الجانب المالي لدفع المشروعات المعلقة.

3. على أي أرضية تقوم المقترحات؟

تستند المطالب التي طرحتها باماكو إلى مسار من الاتفاقات والتفاهمات الثنائية التي تطورت خلال السنوات الماضية. فخلال زيارة غويتا الرسمية لموسكو في يونيو/حزيران 2025، وقع البلدان 3 اتفاقات، وفق الكرملين:

  • اتفاق بشأن أسس العلاقات بين البلدين.
  • اتفاق لإنشاء لجنة حكومية مشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني.
  • اتفاق للتعاون في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وحدد بوتين يومها مجالات التعاون الواعدة، ومنها التنقيب الجيولوجي، وتطوير الموارد الطبيعية، والطاقة، والخدمات اللوجستية.

وكان بوتين قد أعلن في اللقاء الأخير أن "اتفاقا أساسيا بشأن مبادئ العلاقات" بين البلدين دخل حيز التنفيذ في مايو/أيار الماضي، وأن اللجنة الحكومية المشتركة بدأت عملها العام الماضي. وتتركز مقترحات غويتا غير الأمنية في مجالي الطاقة والتعاون الاقتصادي والتقني، وهما مجالا اتفاقين من اتفاقات عام 2025 الثلاثة.

ويستند الطرح المالي كذلك إلى دعم روسي قائم عدّده غويتا، يشمل شحنات القمح والمواد الغذائية والمحروقات، ومذكرة لتوريد البذور والأسمدة، ومشروع محطة سانانكوروبا للطاقة الشمسية التي أُطلقت أعمال إنشائها في مايو/أيار 2024 بقدرة 200 ميغاواط، بالتعاون مع شركة روسية تابعة لمؤسسة روساتوم، واتفاق الاعتراف المتبادل بالشهادات الجامعية.

4. كيف ردت موسكو؟

ركز بوتين في تصريحاته العلنية -كما نشرها الكرملين- على الاقتصاد والتعليم، وقال إن "التعاون التجاري والاقتصادي يكتسب زخما. ورغم أن حجم التبادل التجاري لا يزال متواضعا، فإننا واثقون من أننا سنتمكن بمساعدة اللجنة الحكومية المشتركة (…) من تحقيق مزيد من التقدم".

وأشار إلى رفع حصة الطلاب الماليين إلى 300 منحة دراسية للعام الدراسي 2026-2027، وشكر باماكو على "دعمها الثابت للمبادرات الروسية في الأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى".

ولم يتضمن النص المنشور على موقع الكرملين أي إشارة إلى طلبات الاستخبارات والأمن السيبراني، علما أن غويتا طلب في بداية اللقاء عقد محادثات في إطار مغلق بعد الجلسة الموسعة.

وحضر اللقاء من الجانب الروسي -بحسب الكرملين- نائب وزير الدفاع ورئيس المديرية الرئيسية لهيئة الأركان العامة، إلى جانب وزير الطاقة ومدير مؤسسة "روساتوم" للطاقة الذرية.

5. ما الذي تحقق؟

لم يُعلَن حتى الآن عن أي اتفاق جديد. فبحسب موقع "أبيدجان تي في" الإيفواري، فصّلت البيانات الصادرة بعد اللقاء مجالات التعاون التي نوقشت والمقترحات المالية "دون الإعلان عن توقيع اتفاق ثنائي جديد".