القصر
مصر

14 عامًا من التضحية و3 ذهبيات تاريخية في أولمبياد داكار.. الحكاية الكاملة لصناعة بطل مصر زين هشام

محرر مصر 2 4 دقائق قراءة

لم تكن الميداليات الذهبية الثلاث التي انتزعها السباح الواعد زين هشام في دورة الألعاب الأولمبية للشباب «داكار 2026» مجرد إنجاز رياضي استثنائي بقدر ما كانت حصيلة رحلة طويلة من الكفاح والتضحيات بدأت قبل 14 عامًا عندما قررت أسرته أن تمنحه فرصة حقيقية لصناعة مستقبل مختلف في عالم السباحة دون أن تدرك أن تلك الرحلة ستقود يومًا إلى كتابة اسمه في سجلات التاريخ الرياضي.

وبينما كان زين يحتفل باعتلائه منصات التتويج في العاصمة السنغالية داكار كانت هناك حكاية أخرى تستحق أن تُروى خارج أحواض السباحة بطلتها والدته التي كشفت عن حجم المعاناة التي عاشتها الأسرة على مدار سنوات إعداد نجلها مؤكدة أن تكاليف تجهيزه وتدريبه تتجاوز 50 ألف جنيه شهريًا في رحلة لم تكن حساباتها مرتبطة بالمال فقط وإنما بساعات طويلة من الانتظار والعمل والتضحيات والإيمان بقدرات موهبة شابة تستحق الوصول إلى القمة.

زين هشام.. 3 ذهبيات تضع مصر أمام موهبة أولمبية استثنائية

فرض السباح الصاعد بقوة نفسه بقوة على منافسات دورة الألعاب الأولمبية للشباب المقامة حاليًا في داكار بعدما حقق إنجازًا تاريخيًا بحصد ثلاث ميداليات ذهبية في سباقات الفراشة ليصبح أول سباح أفريقي يحقق هذا العدد من الميداليات الذهبية في منافسات السباحة بدورة الألعاب الأولمبية للشباب.

وجاءت الذهبية الثالثة لتؤكد أن ما حققه زين لم يكن مجرد تألق عابر بعدما حسم سباق 200 متر فراشة بزمن قدره دقيقة واحدة و57.88 ثانية متفوقًا بفارق 2.44 ثانية على الفيتنامي كوي دوانج الذي اكتفى بالمركز الثاني والميدالية الفضية.

وكان زين قد مهد لهذا الإنجاز بعدما توج بذهبية سباق 50 متر فراشة بزمن 24.06 ثانية قبل أن يضيف الذهبية الثانية في سباق 100 متر فراشة بعدما سجل 52.16 ثانية ليكمل ثلاثيته الذهبية ويؤكد تفوقه في مختلف مسافات أحد أصعب تخصصات السباحة.

والدة زين تكشف كواليس 14 عامًا

خلف الصورة الاحتفالية للميداليات الثلاث ظهرت تفاصيل إنسانية تكشف جانبًا آخر من رحلة البطل المصري بعدما تحدثت والدته عن السنوات الطويلة التي قضتها بجواره داخل حمامات السباحة منذ أن بدأ ممارسة اللعبة في عمر ثلاث سنوات ونصف وحتى وصوله إلى منصة التتويج الأولمبية.

وأكدت والدة زين أن الأسرة تتحمل أعباء مالية كبيرة من أجل توفير أفضل إعداد ممكن لنجلها مشيرة إلى أن المصروفات الشهرية الخاصة بتدريبه وتجهيزه تتجاوز 50 ألف جنيه في ظل احتياجه إلى تدريبات متخصصة وبرامج إعداد إضافية خارج النادي.

وقالت في تصريحات تليفزيونية إن رحلة إعداد زين لم تكن سهلة على الإطلاق موضحة أنها كانت تضطر أحيانًا إلى الخروج من المنزل في الخامسة صباحًا والعودة في الحادية عشرة مساءً حتى إنها كانت تقضي بعض فترات الانتظار داخل سيارتها بسبب طول ساعات التدريب والتنقل.

وأضافت أن السنوات الأربع عشرة الماضية شهدت ارتباطًا يوميًا شبه كامل بحياة نجلها الرياضية قائلة: "أنا بقالي 14 سنة قاعدة معاه ليل ونهار على حمام السباحة وبذاكر له السباحة وبنتفرج على فيديوهات علشان يصلح أخطاءه".

ولم يتوقف دور الأسرة عند توفير التدريبات الأساسية إذ كشفت والدة السباح الواعد عن استعانته بمدرب خاص خارج النادي من خلال تدريبات إضافية يتحمل تكلفتها اللاعب وأسرته بهدف تطوير مستواه ومعالجة الأخطاء الفنية والوصول إلى أفضل جاهزية ممكنة.

وتكشف هذه التفاصيل أن صناعة البطل في الألعاب الفردية لا تتوقف عند الموهبة أو الإمكانات البدنية وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة من الدعم والمتابعة والتخطيط تلعب الأسرة فيها دورًا محوريًا خاصة خلال المراحل العمرية المبكرة التي تتشكل خلالها شخصية اللاعب ومستوياته الفنية.

الأهلي وبطولة أفريقيا.. المحطات التي صنعت بطل داكار

وينتمي زين هشام إلى النادي الأهلي وبدأ اسمه يلفت الأنظار بصورة أكبر خلال مايو الماضي بعدما قدم مستويات مميزة في بطولة أفريقيا للناشئين للسباحة التي شهدت مشاركة مجموعة من أبرز المواهب الصاعدة في القارة السمراء.

ونجح السباح خلال البطولة في الحصول على الميدالية الفضية في سباق 50 متر فراشة بعدما سجل 24.17 ثانية بفارق ثانية واحدة عن زميله في المنتخب زياد العشري صاحب الميدالية الذهبية.

لكن زين لم يتوقف عند هذه النتيجة ونجح في التعويض خلال سباقي 100 و200 متر فراشة بعدما توج بالميدالية الذهبية في السباق الأول بزمن 53.55 ثانية ثم أضاف ذهبية السباق الثاني بعدما سجل دقيقتين و55 جزءًا من الثانية متفوقًا بفارق 1.69 ثانية على معاذ حسام صاحب المركز الثاني.

كيف استثمرت مصر في زين؟

لم يكن اختيار زين هشام للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية للشباب وليد الصدفة وإنما جاء بعد متابعة لمستوياته ونتائجه في البطولات السابقة وفي مقدمتها بطولة أفريقيا للناشئين التي أظهرت قدرته على المنافسة بقوة في سباقات الفراشة.

وخضع السباح الصاعد للاختبارات التي أقيمت في نادي الزهور ضمن إجراءات اختيار العناصر المرشحة لتمثيل مصر في منافسات السباحة في ظل القيود المفروضة على أعداد المشاركين في البطولة.

وكانت اللجنة الأولمبية المصرية برئاسة المهندس ياسر إدريس تعول على قدراته لتحقيق نتيجة مميزة بعدما أظهر تطورًا واضحًا في مستوياته خلال فترة زمنية قصيرة وهو ما جعل مشاركته في داكار تحمل آمالًا كبيرة في إمكانية المنافسة على إحدى الميداليات.

وجاءت النتائج لتتجاوز التوقعات بعدما تحول الرهان على الموهبة المصرية إلى ثلاث ذهبيات أولمبية في إنجاز يعكس أهمية اكتشاف المواهب مبكرًا ومنحها فرص المشاركة والاحتكاك بالمستويات الدولية.

اقرأ النسخة الكاملة