سياسي إسرائيلي من التيار الحريدي الأشكنازي، ورئيس تحالف "يهدوت هتوراه" (اليهودية التوراتية) في الكنيست الإسرائيلي، وأحد أبرز ممثلي التيار الليتواني المتشدد دينيا فيه. تولى قيادة التحالف في سبتمبر/أيلول 2026 خلفا لموشيه غافني، بعد تغيير واسع فرضته مرجعيته الدينية على قيادته البرلمانية، مما منحه دورا مؤثرا في مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية.
ينتمي يعقوب آشر إلى التيار الأشكنازي الليائي في اليهودية الحريدية، وإلى حزب "ديغل هتوراه" (راية التوراة) المكوّن الليائي في تحالف يهدوت هتوراه، وبرز مدافعا عن إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية الإلزامية، وهو يرتبط بعلاقات وثيقة بالحاخام دوف لاندو، أحد أبرز المراجع الدينية للتيار الحريدي الليتواني.
أخبار مقترحة
تجمع مسيرة آشر بين الخبرة في الإدارة المحلية والنشاط التشريعي والارتباط الوثيق بالمرجعية الدينية الحريدية، وقد ساعدته هذه العوامل على الانتقال من رئاسة بلدية بني براك إلى قيادة أحد الأحزاب الدينية المؤثرة في السياسة الإسرائيلية.
قاد قائمة يهدوت هتوراه في انتخابات الكنيست السادس والعشرين التي حصلت فيها على سبعة مقاعد، وفق النتائج المعلنة بعد فرز الأصوات، محافظا على تمثيل برلماني يجعله طرفا مهما في حسابات تشكيل الحكومة، خصوصا مع عدم حصول كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة بمفردها.
المولد والتكوين
ولد يعقوب آشر يوم 2 يوليو/تموز 1965، في مدينة رمات غان وسط إسرائيل. وهو متزوج وأب لسبعة أبناء، ويقيم في مدينة بني براك، ذات الأغلبية اليهودية المتدينة.
درس آشر العلوم الدينية اليهودية في معهدي مشكان يعقوب وغرودنا، كما تلقى تعليما دينيا في بني براك، وأدى خدمة عسكرية قصيرة ضمن مسار "المرحلة ب" المخصص لبعض المتدينين، ووصل إلى رتبة جندي، رغم معارضته لاحقا فرض التجنيد الإلزامي على طلاب المعاهد الدينية.
المسيرة السياسية
بدأ آشر نشاطه السياسي والإداري في تسعينيات القرن الماضي داخل بلدية بني براك، حيث تولى عدة وظائف، بينها إدارة مكتب رئيس البلدية والإشراف على قطاع التعليم. وشغل كذلك منصب نائب رئيس المجلس المحلي في مدينة إلعاد، قبل أن يتدرج في المناصب البلدية ببني براك.
تولى رئاسة بلدية بني براك بين عامي 2008 و2013، وهي المرحلة التي أسهمت في بناء نفوذه داخل الأوساط الحريدية. وخلال رئاسته عمل على تطوير منطقة الأعمال والتوظيف شمال المدينة، وتعزيز موارد البلدية، إلى جانب مشاركته في لجان التخطيط والبناء.
ووصف الصحفي الإسرائيلي آفي سولومون -في ملف شخصي نشره موقع "والا" يوم 11 سبتمبر/أيلول 2026- آشر بأنه سياسي يجمع بين الخبرة البلدية والعلاقات الممتدة داخل المؤسسات الدينية والسياسية الحريدية، ويتمتع بقدرة على العمل مع جهات سياسية مختلفة.
دخل آشر الكنيست أول مرة في فبراير/شباط 2013 ضمن قائمة يهدوت هتوراه، واستمر حتى مارس/آذار 2015. ثم عاد إليه في مايو/أيار 2016، عقب استقالة مئير بوروش بموجب ما يعرف بالقانون النرويجي، الذي يسمح لبعض شاغلي المناصب التنفيذية بالتخلي عن عضويتهم البرلمانية لصالح المرشحين التاليين في القائمة.
وتولى لاحقا رئاسة لجنة الدستور والقانون والقضاء في مايو/أيار 2020، خلال جائحة كورونا، ثم رئاسة لجنة الداخلية وحماية البيئة في الكنيست الخامس والعشرين التي استقال منها في يوليو/تموز 2025، ضمن استقالة جماعية لنواب "ديغل هتوراه" من مناصبهم الائتلافية، احتجاجا على عدم إقرار قانون ينظم إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد.
قيادة يهدوت هتوراه
شهد تحالف يهدوت هتوراه تحولا قياديا في 5 سبتمبر/أيلول 2026، حين قررت المرجعية الحاخامية للتيار الليائية استبعاد موشيه غافني وأوري مكليف من القائمة الانتخابية، وإسناد القيادة إلى يعقوب آشر. وجاء القرار بعد فشل القيادة السابقة في انتزاع قانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، رغم مشاركتها في ائتلاف نتنياهو. وأنهى ذلك مرحلة تصدّر فيها غافني التمثيل البرلماني للتيار الليائي طوال نحو 38 عاما.
وبحسب تقرير شيلو فريد في موقع يديعوت أحرنوت، في 6 سبتمبر/أيلول 2026، فإن آشر يعدّ من المقربين إلى الحاخام دوف لاندو الذي يتمتع بنفوذ واسع داخل ديغل هتوراه، وترتبط مكانته السياسية بعلاقاته مع المرجعية الدينية التي تتولى تحديد الخيارات الأساسية للحزب.
ويقود آشر تحالف يهدوت هتوراه الذي يضمّ تيارين رئيسيين، هما: ديغل هتوراه (الراية التوراتية) الممثل للحريديم الليائيين، وأغودات يسرائيل (الرابطة الإسرائيلية) الممثل للتيارات الحسيدية. وتخضع هذه الأحزاب لمرجعيات دينية مختلفة، وتتولى مجالس الحاخامات توجيه قراراتها السياسية.
وظهرت التباينات الداخلية في أكتوبر/تشرين الأول 2026، حين نشبت خلافات مع ممثلي جماعة "حسيدية غور" بقيادة يتسحاق غولدكنوبف حول الخيارات السياسية والتحالفات المحتملة بعد الانتخابات. وذكر المعلق السياسي عميت سيغال، في تقرير للقناة 12 أن آشر سعى إلى توحيد موقف الحزب وسط تهديدات حسيدية غور بمقاطعة الانتخابات، وخلافات بشأن إمكان دعم حكومة بقيادة غادي آيزنكوت.
الفكر والمواقف
ينتمي آشر إلى التيار الحريدي المحافظ الذي يمنح دراسة التوراة وحماية المؤسسات الدينية أولوية في الحياة الاجتماعية والسياسية، ويرفض إخضاع التعليم الديني بالكامل للمناهج الحكومية العامة أو فرض الخدمة العسكرية على طلاب المعاهد الدينية المتفرغين للدراسة.
وفي مقابلة أجراها الصحفيان يوفال شاديه وشلومو تيتلباوم ونشرتها صحيفة كالكاليست في 2024، دافع عن نموذج التعليم الحريدي، واعتبر أن التفرغ للتعليم الديني قد يترتب عليه انخفاض مستويات الدخل مقارنة ببقية المجتمع الإسرائيلي. ورأى أن دمج الحريديم في سوق العمل ينبغي أن يجري بما يتناسب مع قيمهم الدينية، وانتقد فرض الشهادات الأكاديمية شروطا لبعض الوظائف.
ويعد آشر من أبرز المعارضين لفرض التجنيد الإلزامي على طلاب المعاهد الدينية، ويطالب بتشريع يحمي وضع من يكرسون حياتهم لدراسة التوراة، وفق مبدأ "توراته مهنته" (فنه). وفي مقابلة أجراها الصحفي إيلي هيرشمان مع آشر، ونشرتها القناة 12 يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قال إن مهمته الأولى هي تسوية قضية قانون التجنيد، لأنها تتسبب في انقسام المجتمع الإسرائيلي.
كما عارض الاعتقالات والعقوبات الاقتصادية المفروضة على الممتنعين عن الخدمة، معتبرا أنها لن تغير قناعات الحريديم، وقد تؤدي إلى مزيد من الاحتجاجات. وشدد على أن دخول حزبه أي حكومة جديدة مشروط بتسوية قانونية لقضية طلاب المعاهد الدينية قبل تشكيل الحكومة.
لا تحتل القضية الفلسطينية موقعا مركزيا في الخطاب السياسي العلني لآشر، مقارنة بالقضايا الدينية والاقتصادية التي تشغل قواعد حزبه.
ومع ذلك، فقد شارك حزبه في دعم موقف برلماني رافض لإقامة دولة فلسطينية. فقد صوت في 2024 لصالح قرار للكنيست يعارض إقامة دولة فلسطينية غرب نهر الأردن، ضمن أغلبية ضمت أحزاب اليمين والأحزاب الدينية.
أما بشأن الحرب على غزة وصفقات تبادل الأسرى، فقد أعلن في مقابلة كالكاليست عام 2024 استعداد حزبه لدعم اتفاق يعرضه نتنياهو بعد التشاور مع الأجهزة الأمنية، وعكس ذلك توجه الحزب آنذاك إلى ترك إدارة القرارات الأمنية للحكومة مقابل التركيز على مصالح الجمهور الحريدي.
ارتبط آشر تاريخيا بتحالف الأحزاب الحريدية مع اليمين الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو، لكنه أصبح من أبرز المنتقدين لإدارة نتنياهو أزمة التجنيد.
وفي مقابلة مع الصحفي عكيفا فايس، نشرتها صحيفة مكور ريشون خلال أزمة انسحاب الحريديم من المناصب الائتلافية في يوليو/تموز 2025، حمّل آشر نتنياهو المسؤولية عن تعثر التفاهمات المتعلقة بقانون التجنيد، مشيرا إلى تراجع الثقة لدى المرجعيات الدينية في قدرته على الوفاء بوعوده.
وفي انتخابات 2026، رفض آشر الالتزام المسبق بدعم نتنياهو، وأبقى إمكان التعاون مع أطراف أخرى قائما، وأكد أن الحزب لن يحسم تحالفاته قبل الانتخابات، وأن قضية التجنيد ستظل المعيار الأساسي لتحديد موقفه.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر