تتوقع صحيفة وول ستريت جورنال أن تفرض التداعيات المالية -لأكثر من ثلاث سنوات من الحروب- استحقاقات ثقيلة على الحكومة الإسرائيلية المقبلة؛ فارتفاع الإنفاق العسكري وتراجع هامش المناورة المالية، بالتزامن مع تهديدات الرئيس دونالد ترمب بوقف المساعدات الأمريكية، يضعان إسرائيل أمام معادلة صعبة بين متطلبات الأمن واستمرار النمو الاقتصادي.

وقالت الصحيفة إن المؤشرات الإيجابية للاقتصاد الإسرائيلي تخفي تحديات متراكمة ستواجه الحكومة المقبلة، خصوصا في تحديد حجم الإنفاق الدفاعي ومصادر تمويله، دون الإضرار بالاستثمارات المدنية الضرورية لاستدامة النمو.

أخبار مقترحة

  • روسيا بعد ترمب.. 3 أسباب تدعو الكرملين لعدم القلق
  • سباق تسلح يصل إلى الفضاء.. أوروبا تطور صواريخ بمدى "غير محدود"

ونقلت الصحيفة عن كارنيت فلوغ -المحافظة السابقة لبنك إسرائيل والباحثة حاليا في معهد الديمقراطية الإسرائيلي- قولها إن تحديات اقتصادية كبيرة تنتظر الحكومة المقبلة، التي ستضطر إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن الضرائب والخدمات العامة والميزانية العسكرية.

 

فاتورة الحرب تستنزف المالية العامة

ولاحظت الصحيفة أن الاقتصاد الإسرائيلي اتسم بمرونة لافتة بالنظر إلى تعدد جبهات القتال منذ هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، غير أن هذا الصمود لم يكن بلا ثمن. فقد قدّر البنك المركزي -في أبريل/نيسان الماضي- إجمالي النفقات الحكومية والتكاليف المالية الأخرى المرتبطة بالحروب بنحو 130 مليار دولار، خلال الفترة الممتدة من 2023 إلى 2026.

وصعد الدين العام إلى نحو 68% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع هذا العام، مقابل قرابة 60% قبل حرب 2023، بينما يُرجح أن يبلغ عجز الموازنة 4.4% من الناتج، بعدما سجلت البلاد فائضا بنسبة 0.6% عام 2022.

وتشير تقديرات فلوغ إلى أن الإنفاق العسكري بات يستحوذ على نحو 8% من الناتج الاقتصادي، أي ضعف حصته تقريبا قبل الحرب، الأمر الذي يضيق مساحة الإنفاق على القطاعات المدنية.

تأثير المساعدات الأمريكية

وتزداد الضغوط مع الغموض المحيط بمستقبل الدعم الأمريكي. فالولايات المتحدة تقدم لإسرائيل 3.8 مليارات دولار سنويا من المساعدات العسكرية، تعادل نحو نصف نقطة مئوية من ناتجها المحلي، فضلا عن مليارات إضافية خلال الحروب.

لكن الرئيس دونالد ترمب أعلن -الثلاثاء الماضي- أن واشنطن ستوقف المساعدات العسكرية بحلول نهاية العام، في خطوة أسرع من التصور السابق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي اقترح التخلص التدريجي من المساعدات خلال عشر سنوات.

وترى فلوغ أن أهمية الدعم الأمريكي لا تقتصر على الأموال، بل تشمل التعاون العسكري والاستخباراتي الذي يصعب تقدير قيمته المالية، لكنه يمثل عنصرا أساسيا في إستراتيجية الدفاع الإسرائيلية.