هاجم وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، اليوم الأربعاء، البنوك المغربية، متهما إياها بعدم التجاوب مع مقترح الوزارة الرامي إلى اعتماد آلية إلكترونية لأداء المستحقات المرتبطة بالملفات القضائية، والحد من تداول السيولة النقدية داخل المحاكم، وتشجيع الأداء الرقمي عبر صناديقها.

وذكر وهبي، أثناء اجتماع لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب لتقديم مشروعي الميزانية الفرعية لوزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم السنة المالية 2027، أن رقمنة العدالة لا يمكن أن تتحقق دون انخراط مختلف المتدخلين، موضحا أن دور الوزارة يتمثل في توفير البنية المؤسساتية والإمكانات اللازمة، فيما يتعين على المحامين والموثقين والمفوضين القضائيين وغيرهم المساهمة في إنجاح هذا الورش.

وانتقد الوزير استمرار التعامل النقدي داخل المحاكم، مشيرا إلى أن موظفي صناديق المحاكم يغادرون مقرات عملهم وهم يحملون مبالغ مالية كبيرة قد تصل إلى ملايين الدراهم، معتبرا أن هذا الوضع يستدعي اعتماد وسائل إلكترونية للأداء، تفاديا لمخاطر نقل الأموال وتداولها.

وأوضح المسؤول الحكومي أن الوزارة طلبت من المحامين اعتماد الشيكات، غير أن ذلك لم يغير الوضع؛ إذ لا يزال المحامون والمفوضون القضائيون يتعاملون بالمبالغ النقدية، ما دفعها إلى البحث عن آلية جديدة تستهدف المؤسسات الأكثر تعاملا مع المحاكم، وفي مقدمتها البنوك وشركات القروض.

وأضاف وهبي أن الوزارة تواصلت مع البنوك واقترحت عليها إيداع الملفات لدى المحاكم، على أن تتولى هذه الأخيرة تسجيلها وتسليم المؤسسات المعنية وصولات، فيما يتم أداء المستحقات عبر صندوق الإيداع والتدبير، بدل الأداء النقدي المباشر، منتقدا ادعاء هذه المؤسسات أنها “تتوفر على الرقمنة الشاملة والمتطورة”.

وسجل المتحدث أن أغلب البنوك لم تتجاوب مع المقترح، باستثناء بنك أو بنكين لم يبديا تحفظات، رغم وضع آلية تتيح للمؤسسات الحصول على الوصل وتسليمه للمحامي، الذي يتولى أداء المستحقات للمحكمة، مشيرا إلى أنه أجرى اتصالات متكررة مع هذه المؤسسات لحثها على التعاون، دون تحقيق النتائج المرجوة.

واعتبر المسؤول على قطاع العدل في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري أن غياب تجاوب البنوك وشركات القروض يعرقل جهود الوزارة الرامية إلى الحد من تداول النقد، رغم أن البنك المركزي يشجع على استعمال البطاقات المصرفية والشيكات، مضيفا أن خلافاته مع المؤسسات البنكية بشأن هذا الموضوع ستصل إلى حد عرقلة مرور الملفات الخاصة بها في حال عدم التزامها بالإجراءات المطلوبة.

وشدد على أن استمرار حمل المحامين مبالغ ضخمة إلى صناديق المحاكم يطرح مخاطر مرتبطة بتدبير الأموال، مستشهدا بإمكانية وضع أحد موظفي المحاكم اليد عليها، مؤكدا أن الوزارة تريد إرساء تعامل مؤسساتي قائم على الثقة واتفاقات واضحة تتيح تسوية المستحقات في آجال محددة، دون اللجوء إلى الأداء النقدي المباشر.

في السياق ذاته، أشار وزير العدل إلى أن الوزارة توصلت إلى اتفاق مع شركات للتأمين كانت تحيل ملفات التنفيذ على محاكم العاصمة الاقتصادية، حتى عندما يتعلق الأمر بنزاعات تدخل ضمن اختصاص محاكم أخرى.

وأوضح المصدر نفسه أن الوزارة أبرمت اتفاقا لاعتماد منصة وطنية للتنفيذ تتيح معالجة الملفات على الصعيد الوطني، دون حصر تنفيذها في الدار البيضاء، مؤكدا أن المشروع دخل حيز التنفيذ، وأن العمل جارٍ على تعميمه بشكل نهائي ليشمل مختلف المحاكم.

وأضاف المسؤول الحكومي أن الوزارة بذلت جهودا كبيرة لإنجاح المشروع، واستمرت في العمل عليه حتى خلال فترة الانتخابات التشريعية الأخيرة، قبل الانتقال إلى معالجة الإشكالات المرتبطة بمرحلة التنفيذ، في إطار التحولات التي تستهدفها منظومة العدالة.

وبخصوص رقمنة محكمة النقض، أفاد الوزير بأن توفير البرنامج الإلكتروني الكفيل برقمنة عملها أصبح أمرا ضروريا، مستغربا استمرار إحالة الملفات عليها في شكل وثائق ورقية، بعد صدور أحكام بشأنها بمحاكم مثل العيون وأكادير.

وتساءل وهبي عن أسباب عدم اعتماد التصوير الرقمي للملفات وإرسالها إلكترونيا إلى محكمة النقض، بما يتيح لكتاب الضبط الاطلاع على الوثائق والتحقق منها، مع الاحتفاظ بالأصول لدى المحاكم التي أصدرت الأحكام، وإمكانية طلبها عند الحاجة إليها وإرسالها إلى محكمة النقض عبر الوسائل المتاحة.