قال الخبير الاستراتيجي، الدكتور رضا البطوش، خلال برنامج "نبض البلد" عبر قناة رؤيا"، إن اندلاع حرب شاملة بين الولايات المتحدة وإيران ليس السيناريو الأرجح في المرحلة الراهنة، مرجحا أن التهديدات العسكرية الأميركية تندرج في إطار إدارة الصراع والضغط على طهران للوصول إلى تفاهمات تفاوضية، أكثر من كونها مؤشرا حاسما على اتخاذ قرار بشن حرب واسعة.

وأوضح البطوش، تناول مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران،  أن التهديدات المتكررة الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يجب قراءتها في سياق الضغوط السياسية والعسكرية الرامية إلى تحسين شروط التفاوض، مشيرا إلى أن الانتخابات النصفية الأميركية ونتائجها قد تكون عاملا مؤثرا في تحديد مسار الصراع والخيارات المتاحة أمام الإدارة الأميركية.

وبين أن واشنطن قد تلجأ إلى ضربة عسكرية محدودة في إطار ما وصفه باستراتيجية الخروج من الأزمة، لكنه شدد على أن هذا الخيار لا يعني بالضرورة توسع المواجهة إلى حرب شاملة، خصوصا أن الحرب الواسعة قد تهدد المصالح الأميركية وتحمل المنطقة تكاليف عسكرية واقتصادية بالغة.

ولفت إلى أن السيطرة على مضيق هرمز تمثل تحديا عسكريا كبيرا، في ظل قدرة إيران على تهديد الملاحة فيه واستخدام قدراتها العسكرية للتأثير في أمنه، معتبرا أن هذا العامل يعقد حسابات أي مواجهة واسعة.

وفيما يتصل بالمنشآت النووية الإيرانية، أشار البطوش إلى أن المواقع المحصنة تحت الأرض، والتي يعتقد أنها تضم مواد مخصبة ومنشآت حساسة، تجعل تحقيق أهداف عسكرية حاسمة من خلال ضربات تقليدية أمرا بالغ الصعوبة، مشيرا إلى أن إيران استفادت من التجارب السابقة في تعزيز قدراتها وتحصين بعض منشآتها.

وحذر من أن الانتقال إلى سيناريوهات استخدام الأسلحة النووية الاستراتيجية سيفضي إلى تداعيات دولية كارثية، مؤكدا أن هذا الخيار يظل بعيدا في ظل مخاطره الهائلة، وما قد يسببه من تهديد لأمن المنطقة واستقرارها.

من جانبه، قال مراد بطل الشيشاني، مدير مجموعة «ريماركس» لتحليل العنف السياسي، إن المؤشرات السياسية الحالية تدفع نحو استكشاف فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران، على الرغم من تصاعد التهديدات والتصريحات العسكرية، مشيرا إلى أن الحديث عن جهود تقودها شخصيات في الإدارة الأميركية، من بينها نائب الرئيس جي دي فانس، للتوصل إلى تفاهمات مع طهران يعكس جدية المسار التفاوضي.

وأضاف الشيشاني أن الانتخابات النصفية الأميركية تحمل أهمية كبيرة في حسابات ترامب السياسية، لافتا إلى أن تأثير الحرب والتوترات في أسعار الوقود والأوضاع الاقتصادية قد ينعكس على مواقف الناخبين الأميركيين، ويزيد من الضغوط الداخلية لتجنب مواجهة مكلفة.

وأشار إلى أن طبيعة ترامب السياسية واعتماده على التصريحات الإعلامية المكثفة قد يجعلان الخطاب العسكري أحد أدوات الضغط، دون أن يعني ذلك أن القرار النهائي قد حسم باتجاه الحرب. ورأى أن الهدف الأميركي الأوسع يتمثل في إعادة تشكيل معادلة الردع في الشرق الأوسط، بما يحول دون تغول أي طرف على حساب الأطراف الأخرى.

وأكد الشيشاني أن استخدام السلاح النووي سيفقده جزءا كبيرا من قيمته الردعية، ويدفع الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة، مشددا على أن المشهد الحالي لا يزال يدور في إطار الردع المتبادل ومحاولة فرض معادلة إقليمية جديدة، لا في إطار حسم الصراع عسكريا.

وتشير قراءتا البطوش والشيشاني إلى أن المنطقة تقف أمام مرحلة حساسة تتداخل فيها التهديدات العسكرية مع الحسابات الانتخابية والضغوط الاقتصادية، في وقت تسعى فيه الأطراف إلى تحسين مواقعها التفاوضية وتعزيز قدراتها على الردع. وبين احتمال ضربة محدودة وفرص التفاهم، يبقى سيناريو الحرب الشاملة محفوفا بمخاطر تجعل تجنبه مصلحة للأطراف كافة.