أكد قصي عواد، المحامي والمستشار القانوني في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم ما يسمى بـ "الأوامر العسكرية" و"أغراض الطوارئ" كأدوات لتمرير مشاريع التوسع الاستيطاني وتقطيع أواصر الأراضي الفلسطينية، مشدداً على أن هذه الإجراءات تهدف بالدرجة الأولى إلى ربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية ببعضها البعض ومنع إقامة الدولة الفلسطينية.
جاءت تصريحات عواد خلال حديثه لإذاعة "راية"، سلط خلالها الضوء على أحدث الانتهاكات الإسرائيلية المتمثلة في إصدار أمر عسكري بوضع اليد على أكثر من 26 دونماً من أراضي بلدات دير نظام، أم صفا، وعطارة (شمال غرب رام الله)، بحجة "الأغراض العسكرية وشق طريق طوارئ".
وأوضح عواد أن الاحتلال يعتمد سياسة ممنهجة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية تحت ذرائع واهية كالأغراض الأمنية أو شق الطرق، مؤكداً أن هذه الحجج باطلة ومخالفة صريحة للقانون الدولي واتفاقيات جنيف. وأشار إلى أن الأوامر الأخيرة في منطقة عطارة ودير نظام ومفترق بيت ريمة، فضلاً عن الانتهاكات في جنين ومختلف محافظات الضفة، تهدف إلى إنشاء شبكة طرق استيطانية تحاصر التجمعات الفلسطينية وتحرم أصحابها من الوصول إلى أراضيهم.
كما حذر من التصاعد الخطير في الاستيلاء على الأراضي الرعوية واستهداف المناطق المفتوحة، لافتاً إلى أن الاحتلال يعتمد على فرض وقائع جديدة عبر تحويل الأراضي الخاضعة لملكية خاصة (سواء بموجب "الطابو الأردني" أو قيود ضريبة الأملاك وقيود التصرف) إلى مناطق مجردة بدعوى عدم استصلاحها، لتمرير مخططات الاستيطان.
وفيما يتعلق بالخيارات القانونية المتاحة أمام أصحاب الأراضي والمتصرفين بها، أوضح عواد أن الهيئة تتابع كافة الأوامر العسكرية عبر تقديم الاعتراضات والطعون القانونية المدعومة بسندات التسجيل، وإخراجات القيد، ووثائق الملكية.
إلا أنه أقر بأن هذه الطعون غالباً ما تصطدم بتعسف الاحتلال، قائلاً: "الاحتلال هو الخصم والحكم في آن واحد، وغالباً ما تُقابل الاعتراضات بردود شكلية ومبررات واهية".
وأشار إلى أمثلة حية في منطقة يعبد بجنين، حيث تصدر قرارات جائرة بخلع أشجار الزيتون والمثمرات بحجة أنها "تخفي معالم إرهابيين"، وهو استهداف ممنهج لتقويض الوجود الفلسطيني. وفق تعبيره.
وعن دور هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أكد عواد أن الإدارات المختصة في الهيئة (القانونية، الولاية العامة، ومساحة الأراضي) تعمل بشكل حثيث لتوثيق المساحات المستولى عليها، وأرشفة الأوامر العسكرية، ومتابعتها قانونياً وميدانياً عبر النضال الشعبي والقانوني جنباً إلى جنب.
ووجه المستشار القانوني دعوة عاجلة للمؤسسات الدولية والأمم المتحدة ومجلس الأمن، للخروج عن صمتهم وإدانة هذه الانتهاكات الجسيمة التي تمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات أوسلو، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني وقيادته يواجهون هذا العدوان الإسرائيلي المتمادي بمفردهم، وسط حاجة ملحة لتحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته في حماية الأرض والإنسان الفلسطيني.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر