يتصاعد الحديث في الصحافة العالمية عن احتمال لجوء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استخدام السلاح النووي ضد المنشآت الإيرانية، استجابة لضغوط رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى دفع واشنطن نحو الخيار الأخطر، المتمثل في إحراق إيران نوويا.

وتزامنت هذه المخاوف مع نشر وسائل إعلام إيرانية إرشادات للمواطنين بشأن كيفية التصرف في حال وقوع هجوم نووي، تضمنت تعليمات بالاحتماء داخل المباني والابتعاد عن النوافذ وإيقاف أنظمة التهوية وتجنب التعرض للغبار المشع، في مشاهد أعادت إلى الواجهة سيناريو المواجهة النووية في الشرق الأوسط.

وتحدث المعلق الأمريكي تاكر كارلسون عن احتمال اتخاذ ترامب قرارا باستخدام سلاح نووي ضد منشآت إيرانية شديدة التحصين قبل السابع من نوفمبر، مؤكدا أن نتنياهو يمارس ضغوطا في هذا الاتجاه، غير أن البيت الأبيض نفى وجود توجه أمريكي من هذا النوع.

ورغم تصاعد التحذيرات، يرى تحليل نشرته صحيفة “القدس العربي” أن هناك جملة من الاعتبارات التي تجعل استخدام ترامب السلاح النووي ضد إيران مستبعدا، بدءا من التعقيدات القانونية داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، وصولا إلى التداعيات السياسية والعسكرية والدولية لمثل هذه الخطوة.

ومن أبرز هذه الاعتبارات أن استخدام السلاح النووي، حتى مع امتلاك الرئيس الأمريكي صلاحية إصدار الأمر، لا يعفي العسكريين من الالتزام بالقانون، إذ يتعين عليهم رفض الأوامر غير القانونية.

كما أن اللجوء إلى السلاح النووي سيطرح تساؤلات بشأن فعالية الترسانة الأمريكية التقليدية، التي تضم قاذفات استراتيجية وطائرات مقاتلة وصواريخ وقنابل قادرة على تنفيذ ضربات شديدة التدمير، فضلا عن التناقض الذي قد ينشأ بين هذا الخيار وتصريحات ترامب السابقة بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني.

ولا تتوقف الحسابات عند هذا الحد، إذ إن استخدام سلاح نووي ضد إيران قد يفرض تداعيات واسعة على المصالح الأمريكية في المنطقة، ويضع القوات والمنشآت والرعايا الأمريكيين أمام مخاطر ردود إيرانية محتملة، فضلا عن احتمالات اتساع المواجهة لتشمل دولا أخرى.

أما على المستوى الدولي، فإن تجاوز العتبة النووية سيشكل تطورا بالغ الخطورة، وقد يضع الولايات المتحدة أمام عزلة سياسية ودبلوماسية، ويفتح الباب أمام سباق تسلح نووي جديد، خصوصا أن استخدام هذا السلاح في صراع معاصر سيختلف جذريا عن سياق الحرب العالمية الثانية.

وفي 2 نوفمبر الجاري، انتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو بثه التلفزيون الإيراني الرسمي، يتضمن إرشادات للنجاة من انفجار نووي، ما جعل الكثيرين يتساءلون إن كانت طهران تستعد للتصعيد مع الولايات المتحدة.

ويظهر الفيديو محاكاة لانفجار نووي بالقرب من منطقة سكنية، قبل أن يقدم مجموعة من التعليمات التي توضح كيفية حماية النفس والحد من التعرض لمخاطر الانفجار وآثاره.

وتدعو الإرشادات إلى تجنب النظر مباشرة إلى الوميض الناتج عن الانفجار، والاحتماء خلف حاجز مناسب مع الاستلقاء وتغطية الرأس والوجه، ثم التوجه إلى أقرب مبنى بعد مرور موجة الانفجار، مع تجنب البقاء في الخارج لمشاهدة ما يحدث أو تصويره.

كما تحذر التعليمات من الاحتماء داخل السيارات، وتنصح بالابتعاد عن النوافذ والجدران الخارجية، والبقاء داخل المباني، مع استخدام المياه المعبأة والأطعمة المغلفة، والالتزام بالبقاء في مكان آمن لمدة لا تقل عن 24 ساعة، إلى حين صدور تعليمات رسمية تسمح بالخروج.

أيضا، تشير الإرشادات إلى ضرورة غسل الجلد المكشوف بالماء الفاتر والصابون، واستخدام الشامبو من دون بلسم، مع تنظيف المناطق المكشوفة في حال تعذر الاستحمام. كما تنبه إلى ضرورة مغادرة المبنى إذا تعرض للحريق أو ظهرت مؤشرات على احتمال انهياره.

وتساءل نشطاء إن كانت هذه الإرشادات تمهيدا لتصعيد محتمل بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، خاصة مع تبادل التحذيرات بشأن المنشآت النووية الإيرانية.

وأثار الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون احتمال توجيه ضربة نووية أمريكية إلى منشأة إيرانية تحت الأرض، أُشير إليها باسم “جبل الفأس”، كما تحدث عن ضغوط صهيونية في هذا الاتجاه.

واليوم الثلاثاء، صرح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأن “الإيرانيين يريدون بشدة التوصل إلى اتفاق، وهناك فرصة جيدة جدا لتحقيق ذلك”.

ونقلت وسائل إعلام غربية، في وقت مبكر من صباح اليوم، عن الرئيس الأمريكي، قوله: “أُفضّل التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنقاذ الكثير من الأرواح إذا كان ذلك ممكنا”، زاعما أن “إيران ليست في موقف تفاوضي جيد واقتصادها ينهار”.

وقال ترامب لقناة فوكس نيوز: “قد نضطر إلى استهداف موقع جبل الفأس في إيران، ويمكننا إنجاز ذلك خلال ساعة”، مشيرا إلى “امتلاك إيران بعض الصواريخ والمسيرات لكن قدرتها على إنتاج المزيد منها محدودة للغاية”.

وأضاف: “سمعت أحد أعضاء الكونغرس الأغبياء جدا يقول على قناة “فوكس”، على ما أعتقد في برنامج “فوكس آند فريندز”، إننا أنفقنا 30 مليار دولار على هذه الحرب مع إيران. حسنا، هذا مبلغ زهيد، لأننا جنينا من فنزويلا وحدها أضعاف هذا المبلغ”، على حد قوله.

يذكر أنه سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن استبعد استخدام الأسلحة النووية ضد إيران، مع الإشارة إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الجانبين.