أعادت حادثة وفاة لاعب تينيريفي الاسباني خيسوس دي ميغل، عقب تعرضه لاصطدام عنيف بحارس مرمى أندورا، خيسوس أوونو، تسليط الضوء على حالة طبية نادرة وخطيرة تُعرف باسم "ارتجاج القلب"، وهي حالة قد تحدث نتيجة ضربة مباشرة إلى الصدر في لحظة حرجة من الدورة الكهربائية للقلب ما قد يؤديي إلى اضطراب قاتل في نبضاته ثوان.
"كوموسيو كورديس".. ثوان حاسمة أخطر من الصدمة
تكمن خطورة هذه الحالة التي تعرف بـ "كوموسيو كورديس"في أن العامل الحاسم ليس بالضرورة قوة الضربة، وإنما توقيتها. فالقلب يعمل وفق دورة كهربائية منتظمة، وخلال جزء بالغ القصر منها، يُعرف بالفترة الحساسة، يكون القلب أكثر عرضة للتأثر بأي صدمة خارجية. وإذا جاءت الضربة على منطقة القلب خلال هذه اللحظة، فقد تؤدي إلى اضطراب كهربائي خطير يُعرف بالرجفان البطيني، حيث يفقد القلبقدرته على ضخ الدم بصورة فعالة، ما قد يتسبب في توقف القلب المفاجئ.
وتؤكد جمعية القلب الأمريكية في موقعها على أهمية التدخل الفوري بالإنعاش القلبي الرئوي واستخدام جهاز الصدمات الكهربائية الآلي لإنقاذ المصاب. وتؤكد هذه الحوادث أهمية الاستجابة الطبية الفوريةعند حدوث انهيار مفاجئ داخل الملعب، حيث تكون الأولوية لتقييم حالة المصاب، وطلب الإسعاف، والبدء بالإنعاش القلبي الرئوي عند الحاجة، مع استخدام جهاز الصدمات الكهربائية الآلي بأسرع وقت ممكن.
ففي حالات توقف القلب، لا يكون الوقت مجرد عامل مساعد، بل قد يكون الفارق بين الحياة والوفاة. وكلما بدأ الإنعاش واستخدام جهاز الصدمات مبكرا، زادت فرص النجاة.
هل يواجه الحارس السجن؟
لم تتوقف تداعيات الحادثة عند الجانب الرياضي والطبي، بل امتدت إلى المسار القضائي، بعدما فتحت الشرطة الإسبانية تحقيقًا للوقوف على ملابسات وفاة لاعب تينيريفي، عقب الاصطدام مع حارس مرمى أندورا.
وبحسب ما أوردته صحيفة "إل باييس" الإسبانية، فإن التحقيق يهدف إلى تحديد ظروف الواقعة، وما إذا كان الاصطدام مجرد احتكاك رياضي وقع في سياق المباراة، أم أن هناك ما يستدعي تحميل الحارس مسؤولية قانونية.
وفي السياق ذاته، تناولت صحيفة "آرا" الإسبانية الجانب القانوني للعقوبات المحتملة، إذ ينص قانون العقوبات الإسباني على السجن من سنة إلى أربع سنوات في حال ثبوت جريمة القتل الناتج عن الإهمال الجسيم، بينما قد تترتب على حالات الإهمال الأقل جسامة عقوبات مالية.
ومع ذلك، فإن فتح التحقيق لا يعني توجيه اتهام نهائي أو ثبوت مسؤولية الحارس، إذ يتعين على الجهات القضائية دراسة تسجيلات المباراة والتقارير الطبية وشهادات الشهود، وتحديد ما إذا كان التصرف يشكل إهمالا جنائيا أم يدخل ضمن المخاطر الطبيعية للاحتكاك الرياضي.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر