أعلنت واشنطن عزمها إقصاء جنوب أفريقيا ورواندا من برنامج "أغوا" للإعفاء الجمركي بدءا من مطلع 2027، في قرار يمس صادرات بقيمة 1.7 مليار دولار لجنوب أفريقيا، في حين يبقى أثره محدودا على رواندا لصغر حجم مبيعاتها في السوق الأمريكية.

وأخطر الرئيس دونالد ترمب الكونغرس -أول أمس الاثنين- وحكومتي البلدين بنيته إنهاء استفادتهما من قانون النمو والفرص في أفريقيا (أغوا) بدءا من 1 يناير/كانون الثاني 2027، بحسب بيان مكتب الممثل التجاري.

أخبار مقترحة

  • الصورة المعتمدة - لصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر
    أمير دولة قطر يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس جنوب أفريقيا
  • دبلوماسية "الحوار المباشر".. محاولة بريتوريا لكسر الجمود مع واشنطن

و"أغوا" هو برنامج أنشئ عام 2000، يتيح للدول الأفريقية المؤهلة دخول السوق الأمريكية دون رسوم جمركية، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

وجاء القرار بعد مراجعة سنوية قادها مكتب الممثل التجاري، خلص ترمب على أساسها إلى أن حكومتي البلدين "تنتهجان ممارسات لا تتوافق مع معايير الأهلية".

وحدد البيان مآخذ واشنطن على رواندا في: حواجز التجارة والاستثمار، وسيادة القانون، والتعددية السياسية، وحقوق العمال المعترف بها دوليا، وحقوق الإنسان، وتهديد الأمن القومي الأمريكي ومصالح السياسة الخارجية.

أما المآخذ على جنوب أفريقيا فتمثلت في: حواجز أمام التجارة والاستثمار الأمريكيين، والفساد، وتهديد الأمن القومي ومصالح السياسة الخارجية.

ونقلت وكالة رويترز عن خبراء أن تعليق عضوية رواندا مرتبط على الأرجح بالنزاع في شرق الكونغو الديمقراطية.

وكانت واشنطن قد فرضت مؤخرا عقوبات على وزارة الدفاع الرواندية بسبب اتهامات بدعمها حركة "إم 23".

وذكرت "أسوشيتد برس" أن إدارة ترمب انتقدت سياسات التمييز الإيجابي في جنوب أفريقيا وموقفها من إسرائيل وإيران.

جنوب أفريقيا.. الزراعة في الواجهة

تُعَد جنوب أفريقيا أكبر مستفيد من البرنامج، إذ صدّرت عبره سلعا بنحو 1.7 مليار دولار عام 2025، تمثل نحو 10% من صادراتها إلى الولايات المتحدة و1% من صادراتها العالمية، وتشمل أساسا قطع غيار السيارات والحمضيات والنبيذ، وفق رويترز.

ونقل موقع "ديلي مافريك" الجنوب أفريقي عن وزير التجارة باركس تاو أن الحكومة ستدعم الشركات المتضررة.

غير أن الموقع أوضح أن السيارات والصلب والألومنيوم لن تتأثر بالقرار، لأنها تخضع أصلا لرسوم خاصة تتراوح بين 25% و50%. كما أن المعادن والمعادن النفيسة، التي تمثل نحو ثلثي صادرات البلاد إلى الولايات المتحدة، معفاة من الرسوم أصلا.

وبذلك يتركز الأثر في القطاع الزراعي، إذ حذرت رابطة مزارعي الحمضيات من فقدان وظائف، لا سيما في إقليمي الكاب الغربي والكاب الشمالي.

وتواجه الحمضيات باستثناء البرتقال رسما إضافيا بنسبة 12.5% بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي.

وقدَّر مبعوث الرئيس سيريل رامافوزا لشؤون الزراعة والأراضي واندلي سيهلوبو أن تخضع الصادرات المعنية لرسم إضافي بنحو 3.4% وفق تعرفة "الدولة الأولى بالرعاية" (الرسوم العادية التي تطبقها واشنطن على شركائها).

أما الاقتصادي المستقل إيكارت ناومان، المنتسب إلى مركز قانون التجارة، فرأى أن القرار مؤسف لكنه لا ينذر بكارثة لجنوب أفريقيا.

وأشار إلى أن منتجات المثلجات المائية مثل السوربيه ستكون من بين الأكثر تضررا، إذ ستواجه فعليا فارقا جمركيا يعادل 30%.

ووصف السفير الأمريكي في بريتوريا برنت بوزيل النتيجة بأنها "متوقعة وكان يمكن تجنبها".

رواندا.. تعليق جزئي

لا تقارن صادرات رواندا إلى الولايات المتحدة بنظيرتها الجنوب أفريقية، إذ بلغت واردات واشنطن من السلع الرواندية 43.3 مليون دولار عام 2025، وفق بيانات مكتب الممثل التجاري الأمريكي. وتتصدرها القهوة والمعادن، بحسب رويترز.

وتخضع رواندا أصلا منذ عام 2018 لتعليق جزئي يحرمها من تصدير الملابس والمنسوجات ضمن البرنامج، قرره ترمب في ولايته الأولى بعد قرار كيغالي التخلي التدريجي عن استيراد الملابس المستعملة، وفق صحيفة "نيو تايمز" الرواندية.

ردود الفعل

وفي بيان نشرته وكالة الأنباء الحكومية في جنوب أفريقيا أمس الثلاثاء، قال وزير التجارة إن "هذا القرار لا يحدد العلاقة الأوسع بين جنوب أفريقيا والولايات المتحدة"، وإن الحل "يتوقف على استعداد الطرفين لإيجاد حلول".

وأكد البيان أن بريتوريا قدمت تنازلات إضافية تتجاوز ما اتُّفق عليه عام 2015، وأن واشنطن طرحت قضايا جديدة خارج نطاق المفاوضات التي بدأت عام 2025.

وذكّر البيان بأن البلاد تورّد 12 من 50 معدنا تصنفها واشنطن حيوية، و70% من النظائر المشعة المستخدمة في علاج السرطان بالولايات المتحدة، وتعهد بتنويع أسواق التصدير.

في المقابل، لم يصدر رد فوري عن رواندا.

وفي واشنطن، حذر نواب ديمقراطيون في مجلس النواب من أن الخطوة قد تسبب فوضى اقتصادية، مطالبين الإدارة بتوضيح سبل إعادة البلدين إلى البرنامج.