أطلق الاتحاد الأوروبي تحذيراته يوم الاثنين بشأن محاولات متعمدة لضرب سلاسل الإمداد الغذائي في القارة، وذلك في أعقاب رصد ارتفاع مفاجئ في درجات حرارة وحدات التبريد داخل متاجر بقالة في عدة دول.
وتأتي هذه الحوادث في إطار ما يُشتبه بكونه هجمات إلكترونية واسعة النطاق، تحاكي في أسلوبها عمليات قرصنة سابقة طالت قطاع التجزئة الفرنسي خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر المنصرم، ما أسفر عن إتلاف كميات ضخمة من الأغذية.
وشدد مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الغذاء والزراعة، كريستوف هانسن، على أن التكتل يتعامل مع هذه الحوادث "بجدية بالغة"، واصفاً الهجمات المتكررة بأنها "مثيرة للقلق العميق".
واعتبر هانسن ما يجري "محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة إمداداتنا الغذائية وتقويض ثقة المستهلكين بها، وهي بمنزلة تحذير يجب أن نأخذه على محمل الجد".
وطالت أحدث موجة من هذه الاختراقات، التي لم تتبنها أي جهة حتى الآن سواء في فرنسا أو غيرها، متاجر في تسع دول أوروبية على الأقل، شملت بلجيكا، وإستونيا، وفنلندا، وإيرلندا، ولوكسمبورغ، وهولندا، والسويد، والبرتغال، وإيطاليا.
وتسببت هذه التدخلات الخارجية في إجبار شركات التجزئة على التخلص من منتجات غذائية تعرضت للتلف أو كانت معرضة له نتيجة تعطل أنظمة التبريد.
التأثير الأكبر في بلجيكا
وشهدت بلجيكا النصيب الأكبر من هذه الاضطرابات، حيث فتحت السلطات تحقيقا رسمياً في الحوادث دون التأكيد المطلق على طبيعتها السيبرانية، غير أن الأطراف المتضررة حسمت الأمر.
وأكدت سلسلة "كارفور" تضرر نحو 15 متجرا من أصل 700 تمتلكها في البلاد، حيث صرح الناطق باسمها ميش فيرغوين بشكل قاطع: "إنه هجوم إلكتروني. لا سبب آخر".
وطالت الاختراقات أيضا فرع "إيكيا" في مدينة مونس، متسببة في رفع حرارة الثلاجات فجأة في ساعات الصباح الأولى، بحسب ناطقة باسم الشركة.
وامتدت المشكلات التقنية لتصيب أنظمة التبريد في سلاسل "دلهيز"، و"كولرويت"، و"إنترمارشيه"، علماً أن أربعة متاجر تابعة لـ"دلهيز" في لوكسمبورغ تأثرت كذلك.
وفي سياق متصل، أعلنت مجموعة "سابكوبيل" البلجيكية المتخصصة في التبريد الصناعي أنها باشرت تأمين منشآتها عقب هجوم فرنسا، غير أن نحو 10% من أنظمتها لم تخضع للتحديث بعد، وتواجد بعضها في المتاجر المتضررة يوم الاثنين.
امتداد الاختراقات أوروبيا
وأبلغت مجموعة "موسغريف" المالكة لسلسلة "سوبر فالو" في إيرلندا عن أضرار لحقت بثلاثة عشر متجراً، بالتزامن مع تضرر عدد محدود من المتاجر الصغيرة في هولندا.
وفي البرتغال، أكدت مجموعة "موسكيتيروس" تسجيل حوادث في سبعة من فروع "إنترمارشيه"، موضحة أن الهجوم "استهدف على ما يبدو مزود خدمة خارجيا مسؤولاً عن إدارة أنظمة التبريد"، مع استمرار التحقيقات.
أما في إيطاليا، فتلقّت الوكالة الوطنية للأمن السيبراني، وفقاً لوسائل إعلام محلية، إخطارات باختراق شركة تعمل بقطاع التموين في إقليم توسكانا وأخرى للأغذية المجمدة في إيميليا-رومانيا.
وأوصت الوكالة بضرورة التحقق من ارتباط أنظمة التحكم والدعم الفني عن بُعد بالإنترنت، والعمل على عزلها لمنع المقرصنين من بلوغ الأنظمة الصناعية الحساسة.
استغلال ثغرات الأنظمة القديمة
وسجلت السويد اختراق ستة متاجر تابعة لسلسلة "كوب" البالغ عددها 800 متجر، حيث أكد المتحدث كارلوس كانسينو لفرانس برس: "نؤكد أنه حادث إلكتروني. وقد تم حل المشكلة الآن وعادت الثلاجات والمجمدات إلى العمل بصورة طبيعية".
وأرجع كانسينو سبب الاختراق إلى اتصال المتاجر المتضررة بشبكات الجيل الرابع (4G) بدلاً من النظام المحدّث للجيل الخامس (5G)، ما جعلها "أكثر عرضة" للاختراق.
كذلك، أفادت سلسلة "إيكا" السويدية بحدوث مشكلات في أنظمة تبريد خارجية توفرها شركة "دانفوس" الدنماركية، وهو النظام ذاته الذي استُهدف في المتاجر الفرنسية، وفقاً للمتحدثة هيلينا يوهانسون.
ونشر أحد فروع "إيكا" في مدينة شوبو على فيسبوك أن ثلاجاته ومجمداته "تعرضت للاختراق وتم ضبط درجة الحرارة على 50 درجة مئوية".
ورصدت فنلندا درجات حرارة غير طبيعية في متاجر تابعة لمجموعة "كيسكو"، حيث أوضح رئيس أمن الشركات، بيتري كايهكو: "نحن نحقق حالياً في السبب، ولم يُستبعد بعد احتمال وجود تدخل عبر الشبكة".
ودعم روني كوكولا من المركز الوطني للأمن السيبراني الفنلندي التابع لوكالة "ترافيكوم" فرضية التدخل الإلكتروني، مصرحاً: "شهدنا حالات مماثلة في أوروبا خلال الأشهر القليلة الماضية، لذلك كان من المتوقع أن يمتد الأمر إلى دول أخرى خارج فرنسا"، مضيفاً أنه "أصبح من المعتاد اليوم استغلال مختلف أنواع الثغرات بوتيرة متزايدة وسريعة".
وفي إستونيا، تعرض متجر واحد على الأقل لهجوم إلكتروني رفع حرارة تبريده إلى 50 مئوية، بحسب هيئة الإذاعة العامة "إي آر آر".
وأكد يان موتسو، مدير شركة "كيتمان كولدتيك" لتصنيع أنظمة التبريد، أن الوحدات المستهدفة هي طرازات قديمة من إنتاج "دانفوس" مشابهة لتلك التي استُهدفت في هجوم الشهر الماضي.
وامتنعت شركة "دانفوس" عن الرد على طلب فرانس برس للتعليق، غير أنها أوضحت عقب حوادث فرنسا السابقة أن معظم المعدات المتضررة من المنتجات القديمة التي "لم تعد تتلقى تحديثات برمجية أو أمنية".
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر