بدأ دييجو سيميوني المواجهة بأسلوب تكتيكي يشبه إلى حد كبير ما قدمه البرتغالي جوزيه مورينيو مع ريال مدريد أمام برشلونة في الكلاسيكو الأخير، الذي انتهى بفوز الفريق الملكي (2-1) على ملعب كامب نو.
لكن الفارق الجوهري بين التجربتين تمثل في أن المدرب الأرجنتيني اعتمد هذا النهج خلال الشوط الأول فقط، من خلال ضغط منظم وتحرك جماعي جيد لإغلاق المساحات أمام جناحي برشلونة، لامين يامال وجوردون، مع التحضير المحكم للهجمات ومحاولة استغلال مصيدة التسلل.
وخلال أول 45 دقيقة، نجح سيميوني في تقديم أداء تكتيكي مميز، وفرض سيطرته على مجريات اللعب، بعدما حدّ من قدرة برشلونة على بناء هجماته بالشكل المعتاد، كما تمكن من إيقاع لاعبي الفريق الكتالوني في مصيدة التسلل خلال أكثر من محاولة.
ولم يقتصر تفوق سيميوني على الجانب الدفاعي، بل ظهر فريقه خطيرًا في التحولات الهجومية، وصنع أكثر من خمس فرص محققة خلال الشوط الأول، سواء عبر الاختراق من العمق أو استغلال المساحات على الأطراف.
وكان التحول المفاجئ في اتجاه اللعب أحد أبرز أسلحته، إذ بدأ الهجمة من الجبهة اليمنى قبل نقلها سريعًا إلى اليسرى، لعزل بايين في مواجهة فردية مع فارينياس، بالتزامن مع ميل ألفاريز إلى الطرف الأيسر وتحرك سيميوني لاختراق العمق، وهي التحركات التي مهدت للهدف الأول.
لكن الصورة تغيرت تمامًا بعد الاستراحة، بعدما تخلى سيميوني عن النهج الهجومي والضغط المنظم، وتراجع إلى مناطق دفاعية متأخرة للغاية، تاركًا الاستحواذ والسيطرة لبرشلونة دون محاولة حقيقية للضغط على حامل الكرة أو تعطيل بناء الهجمات.
ومنح هذا التراجع الفريق الكتالوني المساحة والوقت لصناعة الفرص بصورة متكررة، حتى نجح في قلب المباراة وتحقيق الفوز.
وهنا تظهر نقطة الضعف الأبرز في إدارة سيميوني للمواجهة؛ فبعدما أثبت في الشوط الأول قدرته على مجاراة برشلونة والتفوق عليه تكتيكيًا عندما بادر بالضغط والهجوم، اختار في النصف الثاني التخلي عن كل ذلك، ومنح منافسه السيطرة الكاملة، في تراجع مبالغ فيه كلّفه نتيجة المباراة.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر