من فاتورة الوقود إلى سعر رغيف الخبز، تتجه كلفة المواد الأساسية حول العالم إلى قفزة واسعة هذا العام. توقع البنك الدولي، الأربعاء، أن ترتفع أسعار السلع الأولية 23% في 2026، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الشحن البحري جراء التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب تعطّل شحنات الحبوب في البحر الأسود والطلب المرتفع على أصول الملاذ الآمن كالذهب.
تشمل السلع الأولية المواد الخام التي تقوم عليها الاقتصادات، من النفط والغاز إلى الحبوب والمعادن. بحسب أحدث إصدار من تقرير "آفاق أسواق السلع الأولية" الذي يصدره البنك مرتين سنوياً، قد يتفاقم الوضع إذا تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط واستمرت الأضرار في البنية التحتية النفطية الروسية.
يتوقع البنك تراجع الأسعار 7% في 2027، غير أن استمرار الصدمات، ومنها توقعات بأسوأ ظاهرة "نينيو" مناخية منذ 1950، قد يُبقي أسعار الغذاء مرتفعة، ما يرفع خطر زيادة التضخم وتشديد السياسات النقدية.
قال أيهان كوسه، نائب رئيس الخبراء الاقتصاديين في البنك الدولي: "تتعرض أسواق السلع الأولية لعدة صدمات كبرى في آن واحد. ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات التجارة يدفعان الأسعار صعوداً عبر طيف واسع من السلع، ما يهدد بتفاقم التضخم وانعدام الأمن الغذائي وإضعاف النمو الاقتصادي.".
لماذا يرتفع النفط؟
أوضح البنك أن أسعار الطاقة العالمية قفزت 32% في 2026، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ عام 2022. يرى البنك أن الاقتصاد العالمي بات أكثر هشاشة أمام صدمات الإمداد المقبلة، بعدما استُنزفت المخزونات النفطية العالمية، فيما يُتوقع أن يتراجع المعروض النفطي العالمي 5.2% هذا العام، في أكبر انخفاض منذ أربعة عقود باستثناء ركود 2020.
يرجّح البنك أن يبقى سعر خام برنت مرتفعاً على المدى القريب، بمتوسط 92 دولاراً للبرميل خلال العام. كان السعر ليرتفع أكثر لولا توقع تراجع الطلب على النفط 2.5%، في ثالث أكبر انخفاض بعد صدمة جائحة كورونا في 2020 وأزمة النفط في 1980.
الغذاء والمعادن تحت الضغط
يتوقع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع الغذائية بما يزيد قليلاً على 10% في 2026 بسبب تعطّل شحنات الحبوب في البحر الأسود، تليها زيادة تتجاوز 7% في 2027، لتصل الزيادة التراكمية إلى نحو 18%.
في سيناريو سلبي يجمع بين "نينيو" قياسية واضطرابات إضافية في البحر الأسود وتصعيد في الشرق الأوسط، قد تتجاوز أسعار الغذاء التوقعات بنسبة 12%. حذّر البنك من أن ذلك قد يفجّر أزمة غذائية شبيهة بأزمة مطلع العقد الثاني من الألفية، حين دُفع أكثر من 40 مليون شخص إضافي إلى الفقر المدقع.
تُرجّح التوقعات ذاتها ارتفاع أسعار الأسمدة 14% هذا العام بفعل قفزة أسعار اليوريا، قبل عودتها إلى مستويات 2025 في العام المقبل. أما المعادن فيتوقع البنك صعودها 25% إلى مستوى قياسي، مع تسجيل الألمنيوم والنحاس والقصدير أرقاماً قياسية بفعل اضطرابات الإمداد والطلب القوي من استثمارات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات. تُتوقع قفزة المعادن النفيسة 40%، مع بعض التراجع في 2027.
بحسب التقرير، قدّم البنك الدولي 8.7 مليار دولار في صورة قروض منخفضة الكلفة ومساعدات أخرى إلى 25 دولة تضررت من التوترات في الشرق الأوسط. قال كوسه إن البنك يركّز على حماية أفقر سكان العالم ودعم الدول منخفضة الدخل التي تعاني أصلاً أعباء ديون ثقيلة.
صدر التقرير قبل يومين من اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، الذي يركّز على التوترات في الشرق الأوسط وأوكرانيا.
خمس حقائق رئيسية
1.يتوقع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع الأولية 23% في 2026، ثم تراجعها 7% في 2027.
2.قفزت أسعار الطاقة 32% في 2026، فيما يُتوقع أن يبلغ متوسط سعر برنت 92 دولاراً للبرميل.
3.يُرجّح تراجع المعروض النفطي العالمي 5.2%، في أكبر انخفاض منذ أربعة عقود باستثناء 2020.
4.تُتوقع زيادة تراكمية في أسعار الغذاء بنحو 18% على مدى 2026 و2027.
5.قدّم البنك 8.7 مليار دولار من القروض والمساعدات إلى 25 دولة متضررة.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر