على شاطئ البحر الأبيض المتوسط بمحافظة بورسعيد، تبدأ حكاية الرزق مع الساعات الأولى من اليوم، حين يستعد الصيادون لمواجهة الأمواج، حاملين شباكهم على مراكب صغيرة، بحثًا عن رزق حلال من خيرات البحر.

وبين أصوات الصيادين وهم يشدون الحبال، ومشهد الشباك التي تخرج محملة بالأسماك، تظل مهنة «صيد الدهرة» واحدة من أقدم الحرف البحرية التي ارتبطت بتاريخ المدينة الساحلية وتوارثتها الأجيال.

ولا تتوقف الحكاية عند خروج الأسماك من المياه، بل تمتد إلى فرزها وبيعها للمواطنين والتجار، في رحلة يومية تجمع بين مشقة العمل وأمل الصيادين في تحقيق رزق وفير.

1- ما هو صيد الدهرة ؟

صيد الدهرة، المعروف أيضًا باسم «الضهرة»، طريقة تقليدية لصيد الأسماك على شاطئ بورسعيد، تعتمد على استخدام مراكب صغيرة وشباك ممتدة داخل المياه، ثم سحبها إلى الشاطئ بمساعدة مجموعة من الصيادين.

2- مهنة توارثتها الأجيال

ارتبطت هذه الحرفة بتاريخ بورسعيد البحري، إذ توارثها الصيادون عن آبائهم وأجدادهم، وأصبحت جزءًا من التراث الشعبي للمدينة، وشاهدًا على ارتباط أبنائها بالبحر ومصادر الرزق التي يوفرها.

3- المراكب الصغيرة والشباك أساس العمل

تعتمد رحلات الدهرة على مراكب صغيرة تتحرك باستخدام المجاديف، وتحمل شباك الصيد المعروفة باسم «الغزل»، ويحتاج تجهيزها إلى التأكد من سلامتها وإصلاح أي قطع بها قبل النزول إلى البحر.

4- كيف تتم عملية الصيد؟

تبدأ الرحلة بنقل الشباك إلى المياه بواسطة المركب، مع ترك أحد طرفي الشبكة على الشاطئ، ثم يتحرك الصيادون داخل البحر لإلقائها في مسار يشبه نصف الدائرة، قبل العودة بالطرف الآخر إلى الساحل.

وبعد ذلك، يبدأ الصيادون في سحب الشباك تدريجيًا، في عملية تحتاج إلى قوة بدنية وتعاون بين أفراد المجموعة، حتى تصل الأسماك إلى الرمال.

5- السردين من أبرز حصيلة الصيد

يأتي السردين ضمن أبرز أنواع الأسماك التي ترتبط بصيد الدهرة في بورسعيد، كما يمكن أن تضم الحصيلة أنواعًا أخرى، وفقًا للموسم وظروف الصيد.

6- من الشباك إلى البيع مباشرة

عقب انتهاء عملية السحب، يبدأ الصيادون في تخليص الأسماك من الشباك وفرزها حسب الأنواع والأحجام، ثم وضعها في صناديق مخصصة تُعرف محليًا باسم «البكشة».

وتنتقل الأسماك بعد ذلك إلى مرحلة البيع، سواء للمواطنين الذين يتوافدون على الشاطئ لشراء حصيلة الصيد الطازجة، أو لتجار الجملة الذين يتولون نقلها إلى الأسواق.

7- مشهد تراثي يجذب المواطنين والزائرين

لا تقتصر أهمية صيد الدهرة على توفير الأسماك ومصدر الرزق للصيادين، بل يمثل أيضًا مشهدًا تراثيًا مميزًا على شاطئ بورسعيد، حيث يتابع المواطنون والزائرون حركة المراكب وسحب الشباك، وقد يشارك بعضهم الصيادين في شد الحبال.

وتبقى هذه الحرفة صورة حية من صور التراث البحري البورسعيدي، بما تحمله من خبرات متوارثة وتعاون بين الصيادين، في رحلة تبدأ من قلب البحر وتنتهي بوصول الأسماك إلى موائد المواطنين.

جمع شباك الصيد
جمع شباك الصيد

 


شد الشباك_1

 


فرز الاسماك

 


لم الشباك