العم محمود عويد، بائع غزل البنات البالغ من العمر 76 عامًا، الذي عرفه أطفال مدينة طور سيناء بلقب «صانع فرحة الأطفال»، بعدما قضى سنوات طويلة يجوب الشوارع بعربته البسيطة، حاملاً الحلوى والابتسامة للصغار، قبل أن تتغير حياته تماما.

العم محمود عويد يجد نفسه اليوم عاجزًا عن العمل ومهددًا بالإخلاء من مسكن الإيواء الذي يعيش فيه، رغم إقامته بالمدينة منذ نحو 30 عامًا دون الحصول على وحدة سكنية بديلة.

بائع غزل بنات بطور سيناء يستغيث

لم يكن العم محمود مجرد بائع غزل بنات يجوب شوارع طور سيناء، بل كان وجهًا مألوفًا ارتبط في ذاكرة أطفال المدينة بالبهجة والفرحة.

فعلى مدار سنوات طويلة، اعتاد الصغار رؤيته بعربته البسيطة، التي كانت تحمل الحلوى ذات اللون الوردي، حتى أصبح معروفًا بين الأهالي بلقب «صانع فرحة الأطفال».

لكن حياة الرجل الذي اعتاد إدخال السعادة على قلوب الأطفال تغيرت بعد تعرضه لحادث، يقول إنه وقع إثر سقوطه في حفرة أثناء أعمال رصف أحد الطرق بمنطقة توشكى، وهو ما تسبب في إصابته ومنعه من مواصلة عمله ومصدر رزقه. 

إهمال طبي جسيم ينتهي ببتر قدمه

ولم تتوقف معاناته عند هذا الحد، إذ تعرض، بحسب روايته، لإهمال طبي جسيم انتهى ببتر إحدى قدميه، ليصبح غير قادر على العودة إلى العمل الذي قضى سنوات عمره يمارسه.

ومع توقف مصدر دخله، وجد العم محمود نفسه أمام أزمة جديدة، بعدما أصبح مهددًا بالإخلاء من مسكن الإيواء بحي توشكى، الذي يقيم فيه، إثر إقامة مجلس مدينة طور سيناء دعوى قضائية لإخلائه من الشقة، رغم تأكيده أنه قضى نحو 30 عامًا في المدينة دون أن يتمكن من الحصول على وحدة سكنية بديلة.

وتزداد صعوبة ظروفه المعيشية في ظل إقامته داخل شقة لا تتجاوز غرفة وصالة، يعيش فيها مع 7 أطفال يعولهم، دون وجود دخل ثابت يساعده على تلبية احتياجاتهم، أو القدرة على استئجار مسكن آخر، خاصة بعد الإصابة التي أفقدته القدرة على العمل وأصبح معها غير قادر على تحريك عربته التي كانت مصدر رزقه الوحيد.

رفض طلبه بالحصول على وحدة سكنية

ويروي عم محمود أنه تقدم بالعديد من الطلبات للحصول على وحدة سكنية، لكنه لم يحصل عليها، موضحًا أن تجاوز سن الستين كان سببًا في رفض طلباته، وفقًا لما أُبلغ به.

كما أشار إلى تعرضه لإجراءات قضائية بسبب مسكن الإيواء، انتهت، بحسب روايته، بصدور حكم ببراءته، بعدما تطوع أحد المحامين للدفاع عنه، وقدم المستندات التي توضح ظروفه الإنسانية وحالته المعيشية.

استغاثة بمحافظ جنوب سيناء

وفي ظل هذه الظروف، وجه العم محمود مناشدة إلى اللواء الدكتور إسماعيل محمد كمال، محافظ جنوب سيناء، مطالبًا بالتدخل والسماح له بالبقاء في مسكنه، وعدم تركه لمواجهة مصير التشرد، خاصة أنه لم يعد يمتلك القدرة الصحية على العمل، ولا المال الذي يمكنه من استئجار شقة أخرى.

ويؤكد أن مطلبه الوحيد هو الاحتفاظ بمسكن يأويه والأطفال الذين يعولهم، ويوفر لهم الحد الأدنى من الاستقرار، بعدما أصبح غير قادر على مواجهة أعباء الحياة بمفرده، في ظل ظروف صحية ومعيشية تزداد صعوبة يومًا بعد يوم.

وبعد سنوات قضاها العم محمود في شوارع طور سيناء، يحمل غزل البنات للأطفال ويمنحهم لحظات من السعادة، يجد نفسه اليوم في حاجة إلى من يسانده ويحميه من فقدان مسكنه، وكل ما يتمناه أن يجد مكانًا آمنًا يقضي فيه ما تبقى من عمره، بعيدًا عن خطر التشرد.