تفقد دول الاتحاد الأوروبي ما يقدّر بـ59.3 مليار يورو سنوياً من الإيرادات الضريبية، مع قيام شركات متعددة الجنسيات بتحويل الأرباح عبر الحدود، وفقاً لشبكة العدالة الضريبية (Tax Justice Network). وترتبط نحو 8 مليارات يورو من هذه الخسائر بالمملكة المتحدة وأقاليمها ما وراء البحار والمناطق التابعة للتاج، أي ما يعادل 13.6% من إجمالي الاتحاد الأوروبي.
وتشكّل المملكة المتحدة وهذه المناطق أكثر من 30% من مخاطر إساءة استخدام ضرائب الشركات على مستوى العالم، وفقاً لمؤشر الملاذات الضريبية للشركات (Corporate Tax Haven Index) الذي تعدّه المنظمة.
ويمكن أن يحدث تحويل الأرباح عندما تسجّل الشركات أرباحها في ولايات قضائية ذات ضرائب أقل بدلاً من الأماكن التي تجري فيها الأنشطة التجارية الفعلية. وقد يشمل ذلك مدفوعات بين شركات تابعة للمجموعة نفسها، مثل الفوائد أو الإتاوات، ما يقلّص الأرباح الخاضعة للضريبة في البلدان ذات الضرائب المرتفعة.
وتقول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن معظم هذه الترتيبات ليست غير قانونية، وإن كان بعضها كذلك. وتضيف أن هذه الممارسات تقوّض عدالة الأنظمة الضريبية وتكلّف الحكومات ما بين 100 مليار و240 مليار دولار، أي ما بين 89 ملياراً و214 مليار يورو سنوياً، وهو ما يعادل 4% إلى 10% من الإيرادات العالمية لضريبة دخل الشركات.
أي دول الاتحاد الأوروبي تخسر أكبر قدر من الإيرادات الضريبية؟
نشرت شبكة العدالة الضريبية تحليلها بالتزامن مع تحديث 5 نوفمبر/تشرين الثاني لمؤشر الملاذات الضريبية للشركات. وتعود أرقام الدول إلى عام 2022، وتشمل الخسائر المرتبطة بالشركات متعددة الجنسيات، لا بالأفراد.
وتتصدر فرنسا القائمة بخسارة تقديرية قدرها 13.1 مليار يورو في عام 2022، وهو أحدث عام تتوافر عنه بيانات، تليها ألمانيا عند 11.8 مليار يورو. وبالإجمال تمثلان معاً 24.9 مليار يورو، أي 42% من إجمالي الاتحاد الأوروبي.
وتتجاوز الخسارة الضريبية السنوية التقديرية 4 مليارات يورو في إسبانيا (4.8 مليار يورو)، وبولندا (4.7 مليار يورو) وبلجيكا (4.1 مليار يورو).
كما تزيد الخسارة على 3 مليارات يورو في إيطاليا (3.6 مليار يورو)، وهولندا (3.5 مليار يورو) ولوكسمبورغ (3.2 مليار يورو).
وتتجاوز الخسارة مليار يورو في إيرلندا (2.2 مليار يورو)، والسويد (1.6 مليار يورو) والنمسا (1.1 مليار يورو)، فيما تقلّ عن مليار يورو في بقية دول الاتحاد الأوروبي.
وتسجّل ليتوانيا (59 مليون يورو)، ومالطا (61 مليون يورو)، ولاتفيا (68 مليون يورو)، وإستونيا (73 مليون يورو) وكرواتيا (75 مليون يورو) أدنى الخسائر الضريبية التقديرية، جميعها أقل من 100 مليون يورو.
ما حجم الخسائر الضريبية في الاتحاد الأوروبي المرتبطة بملاذات الضرائب البريطانية؟
تقول شبكة العدالة الضريبية إنها تقدّر للمرة الأولى حجم ما تخسره كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي بسبب تحويل أرباح الشركات المرتبط بشبكة الملاذات الضريبية التابعة للمملكة المتحدة. وتقدّر الخسارة الإجمالية بنحو 8 مليارات يورو.
وتشهد فرنسا وألمانيا أكبر الخسائر التقديرية المرتبطة بهذه الشبكة البريطانية. ففي فرنسا تُعزى 2.8 مليار يورو، أو 21.3% من خسائر البلاد المقدّرة من تحويل أرباح الشركات، إلى هذه الشبكة، وهي أعلى نسبة في الاتحاد الأوروبي. وفي ألمانيا تبلغ الأرقام المقابلة 1.4 مليار يورو و11.9%.
وتبلغ الخسائر التقديرية المرتبطة بالشبكة البريطانية 570 مليون يورو في لوكسمبورغ، و475 مليون يورو في إسبانيا، و438 مليون يورو لكل من بولندا وإيطاليا، و415 مليون يورو في بلجيكا.
شبكة المملكة المتحدة مرتبطة بثلث مخاطر إساءة استخدام ضرائب الشركات عالمياً
يصنّف مؤشر الملاذات الضريبية للشركات الولايات القضائية بحسب مستوى المخاطر التي تتيحها قواعدها الضريبية وأنشطتها المالية للشركات متعددة الجنسيات لتقليص الضرائب التي تدفعها في أماكن أخرى. ويمزج المؤشر بين تقييم القوانين واللوائح وبين حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى كل ولاية قضائية والخارج منها.
وتحتل أربع ولايات بريطانية مراتب ضمن العشر الأوائل في المؤشر؛ إذ تأتي جزر فيرجن البريطانية وجزر كايمان وبرمودا في المراتب الأولى والثانية والثالثة على التوالي، بينما تحتل جزيرة جيرسي المرتبة الثامنة.
وتقع ولايتان بريطانيتان أخريان، هما غيرنسي وجزيرة مان، ضمن العشرين الأوائل، فيما تحتل المملكة المتحدة المرتبة التاسعة عشرة.
وبالإجمال تمثل المملكة المتحدة وهذه الولايات القضائية الست 31% من مخاطر إساءة استخدام ضرائب الشركات عالمياً كما يحدّدها المؤشر.
ويشمل المؤشر أيضاً جبل طارق، وأنغيلا، وجزر توركس وكايكوس، ومونتسرات. ومع إدراج هذه الأقاليم البريطانية الأربعة ما وراء البحار، يرتفع الإجمالي المشترك إلى 33.3%.
وقالت "كايمان فاينانس"، التي تمثل قطاع الخدمات المالية في الإقليم، إن حجم الاستثمارات التي تمر عبر جزر كايمان يعكس دورها كمركز دولي لصناديق الاستثمار، ولا يشكّل في حد ذاته دليلاً على التهرب الضريبي.
وأشارت "كايمان فاينانس" أيضاً إلى الإصلاحات التي أُدخلت على كيفية تبادل الإقليم للمعلومات الضريبية مع دول أخرى وتسجيل من يملك الشركات أو يسيطر عليها في نهاية المطاف. ولم تُدرج جزر كايمان على قائمة الاتحاد الأوروبي في أكتوبر/تشرين الأول 2026 للولايات القضائية غير المتعاونة في المسائل الضريبية.
وتضع الأقاليم التابعة للتاج البريطاني قواعدها الضريبية الخاصة، كما تُتخذ سياسات الضرائب في الأقاليم البريطانية ما وراء البحار محلياً في الغالب. وتحتفظ المملكة المتحدة بصلاحيات التدخل في هذه الأقاليم، لكنها نادراً ما تشرّع في شؤونها الداخلية.
وتواصل قسم الأعمال في يورونيوز مع وزارة الخزانة البريطانية للحصول على تعليق بشأن هذه النتائج.
كما تصنّف شبكة العدالة الضريبية المملكة المتحدة ضمن الدول التي تسجّل أكبر الخسائر من تحويل أرباح الشركات. وتقدّر أن المملكة المتحدة نفسها تخسر 12.8 مليار جنيه استرليني (14.7 مليار يورو) سنوياً مع قيام شركات متعددة الجنسيات بتحويل أرباحها إلى ملاذات ضريبية حول العالم. ويمثّل هذا متوسطاً سنوياً للفترة بين 2018 و2022.
وقال موران حراري، المسؤول عن المؤشر في شبكة العدالة الضريبية، في البيان: "يواصل مؤشر الملاذات الضريبية للشركات إظهار الدور المبالغ فيه للمملكة المتحدة في مشهد مخاطر إساءة استخدام ضرائب الشركات عالمياً. تقف المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في موقع المستفيد الأكبر من التغييرات التي تهدف اتفاقية الأمم المتحدة الضريبية إلى تحقيقها، لكنهما ما زالا يعارضانها".
وأضاف حراري: "يستمرون في التمسك بخرافة "المنافسة الضريبية" التي ثبت بطلانها ولا تستند إلى العلم، لكن نتائجنا اليوم تؤكد مرة أخرى أن هذا لا يؤدي إلا إلى سباق نحو القاع دون فائزين".
وقالت المنظمة إنه رغم سنوات من الجهود الدولية لمكافحة إساءة استخدام ضرائب الشركات عبر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن كثيراً من الدول لا تزال تفشل في إلزام الشركات بالكشف عن المعلومات الأساسية التي تحتاجها السلطات الضريبية لرصد هذه الممارسات.
ارتفاع الخسائر العالمية عند احتساب الأفراد الأثرياء
وعند احتساب الأفراد الأثرياء، تصبح الخسائر الضريبية التقديرية أكبر بكثير. ويقدّر تقرير "حالة العدالة الضريبية 2024" الخسائر العالمية بـ416 مليار يورو (492 مليار دولار) سنوياً. ويشمل ذلك تحويل أرباح الشركات متعددة الجنسيات، إضافة إلى التهرب الضريبي المرتبط بالثروات الخارجية غير المصرّح بها التي يمتلكها أفراد أثرياء. وتشكل الشركات نحو 71% من الإجمالي.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر