أكد الدكتور محمد شفيق، خبير أسواق المال وعضو لجنة الاستثمار بحزب حماة الوطن، أن الاستثمار في الذهب عبر التطبيقات والمنصات الرقمية يمثل فرصة مهمة لتوسيع قاعدة المستثمرين الشباب في مصر، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية وارتفاع الاهتمام بالذهب باعتباره أحد الأصول المستخدمة للتحوط من التضخم والحفاظ على قيمة المدخرات.
وأوضح محمد شفيق في بيان له اليوم، أن الذهب الرقمي يتيح للأفراد، خاصة أصحاب الدخول المحدودة، شراء أجزاء صغيرة من جرام الذهب والادخار بمبالغ شهرية منتظمة، دون الحاجة إلى شراء المشغولات الذهبية أو السبائك وتحمل تكاليف المصنعية والتخزين، مشيرًا إلى أن سهولة الاستخدام ومتابعة الأسعار إلكترونيًا تسهمان في تعزيز الثقافة المالية لدى الشباب.
مصطلح الذهب الرقمي لا يشير إلى منتج مالي واحد
وأضاف أن مصطلح الذهب الرقمي لا يشير إلى منتج مالي واحد، بل يشمل عدة أدوات استثمارية تختلف من حيث طبيعة الملكية والضوابط القانونية ومستويات المخاطر، لافتًا إلى أن المستثمر قد يمتلك حصة في ذهب فعلي أو وحدة في صندوق استثمار أو مجرد تعرض مالي لحركة أسعار الذهب دون امتلاك المعدن نفسه.
وأشار خبير أسواق المال إلى أن الذهب التقليدي يمنح المستثمر حيازة فعلية للسبائك والمشغولات، لكنه يرتبط بتكاليف المصنعية والتخزين والتأمين وفروق أسعار البيع والشراء، في حين يتوقف مستوى الأمان في المنتجات الرقمية المدعومة بالذهب على حقيقة وجود المعدن وحقوق العميل فيه ومدى استقلالية مراجعة المخزون.
وشدد محمد شفيق على ضرورة التفرقة بين الذهب الرقمي وصناديق الاستثمار وعقود الفروقات والمنتجات التي تستخدم الرافعة المالية، موضحًا أن بعض الأدوات لا تمنح المستثمر ملكية فعلية للذهب، وقد تعرضه لخسائر كبيرة، خاصة عند استخدام التداول بالهامش.
وأكد أن السؤال الأهم الذي يجب أن يطرحه المستثمر قبل إيداع أمواله عبر أي منصة هو طبيعة الملكية القانونية التي يحصل عليها، وما إذا كانت أمواله تقابلها كميات فعلية من الذهب أو وثائق استثمار أو مجرد التزام مالي على الشركة المقدمة للخدمة.
وفيما يتعلق بمدى أمان الذهب الرقمي، أوضح شفيق أن الذهب يتمتع بمكانة تاريخية في تنويع المدخرات والتحوط من التضخم، إلا أن أسعاره لا ترتفع بصورة مستمرة، كما تتأثر الأسعار المحلية بعوامل متعددة، من بينها سعر الصرف والعرض والطلب وتكاليف الاستيراد والتصنيع.
ولفت إلى أن الاستثمار عبر المنصات الرقمية ينطوي على مخاطر إضافية تتجاوز تقلبات أسعار الذهب، تشمل احتمالات تعثر الشركات المقدمة للخدمة، وعدم كفاية المخزون الفعلي لتغطية أرصدة العملاء، فضلًا عن المخاطر السيبرانية ومخاطر السيولة والتسعير والغموض القانوني بشأن حقوق المستثمر في حالة إفلاس مقدم الخدمة.
وأضاف أن الرسوم والعمولات تمثل عنصرًا أساسيًا في تحديد العائد الحقيقي للمستثمر، إذ قد تشمل رسوم الشراء والبيع والحفظ والتخزين والتحويل والتوصيل عند الاسترداد المادي، مشيرًا إلى أن المقارنة بين المنصات يجب أن تعتمد على صافي القيمة التي يحصل عليها المستثمر عند البيع، وليس على السعر المعلن فقط.
وأوضح عضو لجنة الاستثمار بحزب حماة الوطن أن السوق المصرية تمتلك مقومات قوية لنمو الاستثمار في الذهب الرقمي، في ظل انتشار الهواتف الذكية والتوسع في الخدمات المالية الإلكترونية والاهتمام المجتمعي بالذهب، بما يتيح جذب شرائح جديدة إلى منظومة الادخار والاستثمار.
وضوح الإطار القانوني والتنظيمي لكل منتج
وأكد أن النمو المستدام لهذا السوق يرتبط بوضوح الإطار القانوني والتنظيمي لكل منتج، والتنسيق بين الجهات الرقابية المعنية بالأنشطة المالية غير المصرفية والبنك المركزي المصري وجهات حماية المستهلك، بما يضمن التمييز بين بيع الذهب الفعلي ووثائق صناديق الاستثمار والمشتقات والرموز الرقمية.
وشدد شفيق على أن حماية المستثمرين الشباب تتطلب التحقق من تراخيص مقدمي الخدمات، والإفصاح الواضح عن طبيعة الملكية وحقوق العملاء عند الإفلاس، إلى جانب إجراء مراجعات مستقلة ودورية للمخزون ومطابقته بأرصدة المستثمرين.
وأشار إلى أهمية الإعلان المسبق عن جميع الرسوم وفروق الأسعار، وفصل أموال العملاء عن أموال الشركات، وتوفير آليات واضحة للشكاوى والتعويض، مع تحديد مواعيد تنفيذ عمليات البيع والسحب والاسترداد، بما يعزز الثقة في المنصات الرقمية.
تطوير أساليب الادخار لدى الشباب المصري
واختتم الدكتور محمد شفيق تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب الرقمي يمثل فرصة لتطوير أساليب الادخار لدى الشباب المصري، لكنه ليس وديعة مضمونة ولا يضمن تحقيق الأرباح، كما أن ارتباط المنتج بالذهب لا يعني بالضرورة امتلاك معدن فعلي أو توافر حماية قانونية كافية.
وأوضح أن مستقبل هذا السوق سيتحدد بمدى قدرته على الجمع بين الابتكار والشفافية والرقابة الفعالة، مؤكدًا أن القرار الاستثماري الرشيد يقوم على فهم طبيعة الأداة المالية ومقارنة تكلفتها بالبدائل المتاحة، وعدم الاعتماد على الذهب وحده باعتباره ضمانًا دائمًا للحفاظ على المدخرات.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر