مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، تتسع فرص الديموقراطيين لانتزاع مقاعد جمهورية في مجلس الشيوخ، بعضها في ولايات صوّتت لدونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. لكن هذه المكاسب لا تضمن انتقال الأغلبية إليهم، إذ تتوقف النتيجة على عدد المقاعد التي ينتزعونها وتلك التي قد يخسرونها.
وفي أحدث تقديرات مؤسسة "كوك بوليتيكال ريبورت" الأميركية المتخصصة في تحليل الانتخابات، الصادرة في 30 تشرين الأول/أكتوبر الفائت، رجّحت المؤسسة كفة الديموقراطيين بفارق طفيف في المنافسة على أغلبية المجلس، بعدما كانت تعتبر حظوظ الحزبين متساوية. ومع احتدام المنافسة في سبعة سباقات، تبقى النتيجة غير محسومة.
ويحتاج الديموقراطيون إلى مكاسب صافية بأربعة مقاعد لانتزاع الأغلبية من الجمهوريين، الذين يشغلون 53 مقعداً، مقابل 47 للديموقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم. وقد تتقلص مكاسبهم إذا خسروا مقاعد يشغلونها حالياً.
حسابات الأغلبية تعقّد طريق الديموقراطيين
وفي تحليل صادر في 6 تشرين الأول/أكتوبر، قدّرت "كوك بوليتيكال ريبورت" أن الديموقراطيين قد ينتزعون ما بين مقعدين وستة مقاعد من الجمهوريين، بعدما صنّفت المنافسة في كانساس متكافئة، وعدّلت تقديراتها لمصلحتهم في نيوهامبشير وكارولاينا الشمالية.
ومع اقتراب اقتراع 3 تشرين الثاني/نوفمبر، باتت سبعة سباقات ضمن الفئة الأشد تنافساً، في ألاسكا وآيوا وكانساس ومين وميشيغان وأوهايو وتكساس. وتشمل ستة مقاعد جمهورية ومقعداً ديموقراطياً في ميشيغان.
وتكتسب ميشيغان أهمية خاصة، إذ يتنافس الديموقراطي عبدول السيد والجمهوري مايك روجرز على مقعد الديموقراطي غاري بيترز، الذي لا يسعى إلى إعادة انتخابه. وأظهر استطلاع لـ"سي إن إن"، أُجري بين 20 و27 تشرين الأول/أكتوبر، تقدّم عبدول السيد بنسبة 49% مقابل 42% لروجرز، لكن "كوك" أبقت السباق ضمن فئة المنافسة المتكافئة. وإذا خسر الديموقراطيون هذا المقعد، فسيحتاجون إلى انتزاع خمسة مقاعد جمهورية، بدلاً من أربعة، لتحقيق الأغلبية، ما لم تتغير حسابات المقاعد الأخرى.
ويوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة آيوا، تيموثي هاغل، لـ"النهار" أن الجمهوريين يستطيعون خسارة ثلاثة مقاعد والاحتفاظ بالسيطرة على المجلس، لأن نائب الرئيس الجمهوري يملك الصوت المرجّح عند التعادل بنتيجة 50 مقابل 50.
من جهته، يحذّر أستاذ العلوم السياسية الفخري في جامعة ولاية أوهايو، بول بيك، من اعتبار التقدم بفارق ضئيل في استطلاعات الرأي مؤشراً حاسماً على الفوز. ويوضح لـ"النهار" أن الفوارق الضيقة قد تنتج من التباين العشوائي بين عينات الناخبين، مشيراً إلى أن عوامل أخرى قد تؤثر أيضاً في دقة الاستطلاعات.
الولايات الجمهورية تختبر حدود التحوّل الانتخابي
وتبرز آيوا مثالاً على احتدام المنافسة في الولايات التي تميل إلى الجمهوريين. فرغم تصويتها لترامب في الانتخابات الرئاسية الثلاث الأخيرة، تشهد منافسة قوية على مقعد جمهوري شاغر في مجلس الشيوخ، بالتزامن مع انتخابات الحاكم وسباقات متقاربة في ثلاث من دوائرها الأربع بمجلس النواب.
ويفسّر هاغل ذلك بأن انتخابات التجديد النصفي غالباً ما تصبّ في مصلحة الحزب غير المسيطر على البيت الأبيض، وأن غياب عضو حالي يدافع عن مقعده يمنح المنافسين فرصة أكبر للفوز، فيما يدفع تعدّد السباقات التنافسية الديموقراطيين إلى تكثيف حملاتهم.
ويشير إلى تأثير القضايا المحلية، خصوصاً الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها المزارعون وارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب المخاوف المتعلقة بجودة المياه وتوافر الرعاية الصحية.
لكن هاغل يشدّد على أن المكاسب الديموقراطية لا تعني بالضرورة تغيّر التوجه السياسي للولاية، إذ لا يزال الجمهوريون يتفوقون في أعداد الناخبين المسجلين حزبياً. ويرى أن انتخابات عام 2028 قد تكشف مدى قدرة الديموقراطيين على الحفاظ على أي مكاسب يحققونها.
ويقول إن "فوز مرشح ديموقراطي بمقعد مجلس الشيوخ في آيوا قد لا يعني الكثير على المستوى الوطني إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على المجلس".
وفي مين، يقول أستاذ العلوم السياسية ورئيس القسم في جامعة مين، مارك بروير، لـ"النهار" إن المنافسة بين الجمهورية سوزان كولينز والديموقراطي تروي جاكسون تتأثر بارتفاع تكلفة زيت التدفئة المنزلية، وسجل كولينز في تأمين منافع فيدرالية للولاية، والجذور العائلية للمرشحين فيها.
ويرى بروير أن الناخبين غير المنتسبين حزبياً سيكون لهم دور حاسم في تحديد الفائز. ويشير إلى أن فوز جاكسون بفارق كبير قد يعكس موجة ديموقراطية وطنية، بينما قد يدل احتفاظ كولينز بمقعدها، رغم تعثّر جمهوريين آخرين، على قوة صورتها الشخصية وخبرتها السياسية.
وتُظهر هذه الاختلافات أن نتائج انتخابات مجلس الشيوخ لا تتحدد بالمواقف من الحزبين على المستوى الوطني وحدها، بل تتأثر أيضاً بقضايا كل ولاية وشعبية المرشحين وقدرتهم على اجتذاب ناخبين خارج قواعدهم الحزبية.
وعليه، فإن السيطرة على المجلس ستتوقف على صافي المقاعد التي يكسبها الديموقراطيون بعد احتساب خسائرهم. وحتى إذا انتزعوا الأغلبية، فسيمنحهم ذلك نفوذاً أكبر في إدارة لجان المجلس والرقابة على الحكومة والتعامل مع التعيينات الرئاسية، من دون ضمان قدرتهم على تمرير جميع التشريعات، التي يتطلب إنهاء النقاش بشأن معظمها تأييد 60 عضواً. وستنعكس النتيجة على علاقة الكونغرس بإدارة ترامب خلال العامين المقبلين.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر