بعد 23 عاماً من العطاء لمنتخب بلاده، حافلة بالإنجازات واللحظات المضيئة، أسدل كريستيانو رونالدو الستار على مسيرته الدولية التاريخية، معلناً اعتزاله اللعب مع المنتخب البرتغالي.

ولن يقتصر تأثير هذا القرار على البرتغال وحدها، إذ قد ينعكس أيضاً على ناديه الحالي النصر السعودي، الذي يمكن أن يجني ثمار هذه الخطوة.

راحة أطول وأداء أفضل

سيكون لاعتزال رونالدو دولياً مردود إيجابي على الصعيد البدني بالنسبة إلى النصر، إذ سيتحرّر من الالتزامات الدولية ويحصل على فترات راحة أطول.

ولن يضطر النجم البرتغالي إلى خوض التدريبات أو المباريات خلال فترة التوقف الدولي الحالية في تشرين الثاني/نوفمبر، وكذلك خلال فترة التوقف المقبلة في آذار/مارس.

فحتى لو توصّل رونالدو إلى اتفاق مع مدرب البرتغال جورجي جيسوس لتقليص دقائق مشاركته، فإنّ ذلك لن يعفيه من عناء السفر والتدريبات، وهما أمران يستنزفان طاقة لاعب يبلغ 41 عاماً.

وبات بإمكانه الآن الاسترخاء وقضاء عطلة مع عائلته، على أن تساعده هذه الراحة على استعادة أفضل مستوياته عند العودة إلى ارتداء قميص النصر.

 

 

التأثير النفسي... ما لا يعلمه رونالدو

قد يخشى البعض انعكاس اعتزال كريستيانو رونالدو دولياً على مستواه مع النصر، ولا سيما من الناحية النفسية، في ظل الظروف السلبية التي أحاطت بهذا القرار.

لكن رونالدو لم يكن يوماً من اللاعبين الذين يستسلمون لمشكلاتهم أو ينشغلون بها طويلاً، بل اعتاد الرد سريعاً من خلال أدائه وأهدافه.

ولعل أفضل مثال على ذلك الثلاثية المثالية التي سجلها في مرمى الخليج في نهاية الشهر الماضي، بعدما هز الشباك بقدمه اليمنى ثم اليسرى وبرأسه، في غضون 15 دقيقة فقط.

وجاءت تلك الأهداف في الشهر نفسه الذي تفجّرت فيه الأزمة الشهيرة بين "الدون" والمنتخب البرتغالي، إلى جانب مدربه جورجي جيسوس، في خلاف شكّل الخطوة الأولى على طريق الاعتزال الدولي.

لكن كل ذلك لم يؤثر فيه، إذ سجل رونالدو ثلاثيته السابعة في مسيرته مع النصر، رافعاً رصيده إلى 985 هدفاً، ليصبح على بُعد 15 هدفاً فقط من بلوغ حاجز الألف.

نهاية قريبة

يشير قرار رونالدو اعتزال اللعب دولياً إلى أمر واحد، وهو أنّ نهاية مسيرته الكروية باتت قريبة، وربما تأتي مع نهاية الموسم الحالي.

قد يكون النجم البرتغالي قد اتخذ قراره بالفعل، لكن الإعلان الرسمي لن يصدر على الأرجح قبل بلوغه الهدف رقم 1000، وهو الإنجاز الأكبر الذي يحلم "صاروخ ماديرا" بتحقيقه قبل تعليق حذائه.

وكان هناك عامل واحد قد يؤخر هذه الخطوة، وهو المنتخب البرتغالي. فلو أصر رونالدو على مواصلة مشواره الدولي حتى بطولة كأس أوروبا 2028، التي تفصلنا عنها نحو عام ونصف العام، لكان المشهد مختلفاً تماماً.

في هذه الحالة، كان النجم البرتغالي سيكمل الموسم المقبل مع النصر بصورة طبيعية، قبل أن يضع حداً لمسيرته الدولية في بطولة كأس أوروبا صيف العام بعد المقبل.

ومع إنهاء مشواره الدولي، لم يعد أمام رونالدو سوى هدف واحد في ما تبقى من مسيرته الكروية، وهو تسجيل الهدف رقم 1000. وإذا نجح في بلوغه، فمن المرجح أن يعلن اعتزاله النهائي.

الألفية النصراوية

تساءل كثيرون في الفترة الأخيرة عن الموعد الذي سيبلغ فيه رونالدو حاجز الألف هدف في مسيرته، وما إذا كان هذا الإنجاز سيتحقق بقميص النصر أم مع المنتخب البرتغالي.

لكن صفحة البرتغال أُغلقت، وباستثناء أي مستجدات قد تطرأ خلال المرحلة المقبلة، سيكون النصر صاحب الشرف في قيادة رونالدو إلى هدفه الألف.

وسيكون ذلك أول إنجاز من هذا النوع يحققه رونالدو بقميص النصر، بعدما سجل هدفه رقم 700 و800 مع مانشستر يونايتد، وهدفه رقم 900 بقميص المنتخب البرتغالي.