يؤمن المسلمون أن الله رفع عيسى بن مريم عليه السلام إلى السماء حيًا، وأنه لم يُقتل ولم يُصلب كما يعتقد المسيحيون. فقد نجّاه الله من أعدائه الذين رفضوه من بني إسرائيل، ورفعه إليه، ليكون بذلك النبي والرسول ما قبل الأخير الذي أُرسل إلى بني إسرائيل وتلقى وحي الإنجيل، والذي وصفه القرآن بأنه المسيح، رسول الله، وكلمته، وُلد من عذراء، وأجرى معجزات، ورافقه تلاميذ.

كيفية رفع عيسى عليه السلام

  1. النجاة من القتل والصلب: خلافًا للاعتقاد المسيحي، يعلّم الإسلام أن عيسى عليه السلام لم يُصلب ولم يُقتل، بل أنقذه الله من مكيدة أعدائه.
  2. الرفع إلى السماء: رفع الله عيسى بن مريم إلى السماء حيًا، وهو الآن في السماء بانتظار نزوله في آخر الزمان.
  3. الحفاظ على الرسالة: كان رفعه حفاظًا على رسالته الأصلية التي جاء بها، والتي تؤكد على عبادة الله وحده.
  4. الاستعداد للعودة: يُعتقد في علم الأخرويات الإسلامي أن عيسى سيعود مرة أخرى في أحداث آخر الزمان مع المهدي.

من هو عيسى عليه السلام في الإسلام

عيسى بن مريم هو النبي والرسول ما قبل الأخير من الله والمسيح، وُلد من عذراء، وأجرى معجزات عديدة بإذن الله، ورافقه تلاميذ آمنوا به. لكن بني إسرائيل رفضوه وكذبوه، رغم أنه كان آخر رسول أُرسل إليهم قبل محمد صلى الله عليه وسلم.

يصف القرآن عيسى بأنه كلمة الله وروح خلقها الله، لكنه في الوقت نفسه عبد الله ونبيه، وليس إلهًا ولا ابنًا لله. فالقرآن يرفض فكرة أن يكون لله ولد، ويذكر أن عيسى نفسه قال لقومه أن يعبدوا الله وحده، وأنه عبد ونبي، ولم يدّعِ يومًا أنه الله أو ابن الله.

رسالة عيسى وموقفه من التوحيد

يؤكد القرآن على توحيد عيسى عليه السلام، ويوصف مثل جميع الأنبياء بأنه مسلم يدعو إلى الصراط المستقيم. فقد جاء بدعوة عبادة الله الواحد الأحد، ولم يدعُ الناس إلى عبادته أو اتخاذه إلهًا.

لكن يعلّم الإسلام أن رسالة عيسى الأصلية حُرّفت بعد أن ادعى تلاميذه أنه قام من الموت. وهذا التحريف هو ما أدى إلى الاعتقادات المسيحية الحالية بألوهيته وبنوته لله، وهي اعتقادات يرفضها الإسلام جملة وتفصيلًا.

عودة عيسى في آخر الزمان

في علم الأخرويات الإسلامي، يُعتقد أن عيسى والمهدي سيظهران معًا في أحداث آخر الزمان. وسيقتل عيسى المسيح الدجال، وهو المسيح الكاذب الذي سيخرج ليضل الناس.

بعد ذلك، ستخرج قبيلة يأجوج ومأجوج القديمة وتنتشر في الأرض، وبعد أن يهلكهم الله، سيحكم عيسى العالم، ويُقيم السلام والعدل بين الناس، ثم يموت موتًا طبيعيًا.

وسيُدفن عيسى عليه السلام بجانب النبي محمد صلى الله عليه وسلم في القبر الرابع المحجوز في المسجد النبوي بالمدينة المنورة. ويُحظى الجامع الأموي في دمشق، المرتبط بعودة عيسى في المجيء الثاني، بتقديس كبير من المسلمين والمسيحيين.

مكانة عيسى في التصوف الإسلامي

يُبجّل عيسى عليه السلام على نطاق واسع في التصوف الإسلامي، حيث كُتبت وتُليت عنه أعمال زهدية وروحية عديدة. ويُصوَّر غالبًا كنموذج للزهد والحب الإلهي والنقاء الداخلي، فيقتدي به المتصوفة في حياتهم الروحية.

الأنبياء قبل وبعد عيسى

سبقت نبوة عيسى عليه السلام نبوة يحيى، المعروف بيوحنا المعمدان، الذي كان مصدقًا لرسالة عيسى وممهدًا لها. وتبعت نبوة عيسى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، الذي يُفهم أن عيسى بشّر به في القرآن باسم أحمد.

وهكذا يكون عيسى بن مريم عليه السلام حلقة في سلسلة الأنبياء والمرسلين الذين جاءوا جميعًا برسالة واحدة: عبادة الله وحده لا شريك له، والدعوة إلى الصراط المستقيم.