ميسان – في سوق العمارة – المحمودية، وسط مدينة العمارة مركز محافظة ميسان جنوب العراق، لا يحتاج الباعة إلى كثير من الشرح لتوصيف أثر إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران؛ فالأرقام التي يذكرونها عن أسعار الخضراوات والفواكه والمواد الغذائية والدجاج تختصر جانبا من التغير الذي طرأ على حركة السوق، بينما يتحدث أصحاب المحال عن تراجع العمل وارتفاع كلفة السلع، وانعكاس ذلك على قدرة الأسر، لا سيما محدودة الدخل، على تلبية احتياجاتها اليومية.

ويقول أبو علي، صاحب محل للمواد الغذائية للجزيرة نت، إن ارتفاع الأسعار شمل مختلف السلع، من المواد الغذائية والخضراوات إلى البضائع الأخرى، الأمر الذي ألحق ضررا بالمواطنين، بالتزامن مع تراجع النشاط التجاري.

أخبار مقترحة

  • منفذ الشيب الحدودي بين العراق وايران
    أمر قبض واحتجاجات وعملة مزورة.. فصول جديدة في أزمة منفذ الشيب بين العراق وإيران
  • سوريا والعراق.. حسابات الجغرافيا والأمن والاقتصاد ترسم مسار التقارب
  • الزيدي والشرع يبحثان في دمشق تطوير التعاون الاقتصادي والنفطي
  • الزيدي يتبرع بـ10 ملايين دولار للجامع الأموي ومرقد السيدة زينب بدمشق

ويطالب أبو علي الحكومة بإعادة النظر في قرار إغلاق المنفذ وإعادة فتحه، حتى تعود حركة العمل إلى طبيعتها، واصفا إياه بأنه "رئة المحافظة" التي تعتمد عليها الأسواق المحلية.

وفي المحال القريبة، يتحدث حسين، بائع الدجاج، عن:

  • ارتفاع سعر الكيلوغرام من 2400 دينار (نحو 1.59 دولار) إلى 3400 دينار (نحو 2.25 دولار).
  • بينما وصل سعر الدجاجة الواحدة إلى 8 آلاف دينار (نحو 5.28 دولارات).

ويشير حسين إلى أن الأسعار ما زالت قابلة للارتفاع، محذرا من تأثر أصحاب الدخل المحدود من الزيادة، في حين طالب الحكومة المحلية والجهات المعنية بإعادة فتح المنفذ.

أما رضا عباس، بائع الخضراوات، فيستعيد أسعارا كان يشتري بها الفواكه من التاجر قبل الإغلاق، موضحا أن:

  • البرتقال الذي كان يصل إلى محله بنحو 700 دينار (نحو 0.46 دولار) ارتفع سعره في سوق الجملة إلى 1200 دينار (نحو 0.79 دولار)، ويُباع للمستهلك بنحو 1500 دينار (نحو 0.99 دولار).
  • بينما يبلغ سعر البرتقال الإيراني 2500 دينار (نحو 1.65 دولار).
  • كما ارتفع سعر البطاطا من ألف دينار (نحو 0.66 دولار) إلى 1250 دينارا (نحو 0.83 دولار).
  • أما الخوخ فقد ارتفع من 750 دينارا (نحو 0.50 دولار) إلى 1500 دينار (نحو 0.99 دولار).

ويعتبر عباس أن عودة حركة التجارة ستنعكس على أسعار السلع وتخفف الأعباء عن المستهلكين.

وتوضح شهادات الباعة أن آثار القرار أوسع من توقف حركة الشاحنات عند الحدود؛ إذ تمتد إلى الأسواق والأنشطة التجارية، التي ترتبط بتدفق البضائع من الجانب الإيراني.

احتجاجات على القرار

ولم تقتصر تداعيات الإغلاق على الأسواق، بل انتقلت إلى الشوارع والطرق المؤدية إلى المنفذ، حيث تجددت الاحتجاجات في ميسان السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول، بمشاركة سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة والعاملين في المنفذ، الذين طالبوا الحكومة الاتحادية بإعادة تشغيله.

وأشار المتظاهرون إلى أن توقف الحركة ألحق أضرارا بمصادر رزقهم وعطّل أعمال النقل والتجارة. لكن هذه المرة أخذت احتجاجاتهم طابعا مطلبيا أقل تصعيدا من الاحتجاج السابق.

وكانت الحكومة العراقية قد وجّهت في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بإغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران، الواقع شرقي محافظة ميسان، اعتبارا من صباح اليوم التالي، وحتى إشعار آخر.

وبررت ذلك على لسان الناطق باسمها، حيدر العبودي، بأن إيقاف العمل في المنفذ جاء بسبب عدم جاهزيته الفنية والتقنية والتطويرية، وإن الخطوة تستهدف رفع مستوى الجاهزية التقنية واللوجيستية وتطوير قدراته التشغيلية، لافتا إلى أن منافذ حدودية أخرى مع إيران تواصل التبادل التجاري بانسيابية.

لكن رواية الجاهزية الفنية ليست التفسير الوحيد الذي طُرح بشأن الإغلاق، فقد ربط مستشار رئيس الوزراء عبد الأمير تعيبان، في مقابلة تلفزيونية في 21 أكتوبر/تشرين الأول، القرار بضرورة وقف تدفق المخدرات والعملات المزورة إلى المحافظات الجنوبية.

عملة مزورة وإتاوات

وفي إفادة للجزيرة نت، ربط مصدر في هيئة المنافذ الحدودية إغلاق منفذ الشيب بدخول العملة العراقية المزورة عبر المنطقة الحدودية، كاشفا عن أن أوراقا نقدية مزورة بقيمة 100 مليون دينار تُباع مقابل 10 ملايين دينار حقيقية، مضيفا أن هذه العمليات تقف وراءها جهات عراقية نافذة، بحسب وصفه.

وتحدث المصدر أيضا عن تهريب "سلائف" تُستخدم في تصنيع مواد مخدرة، وفرض مبالغ مالية على الشاحنات من قِبل جهات عشائرية، فضلا عن صعوبة ضبط المساحات الممتدة بين المنافذ الرسمية بسبب طول الشريط الحدودي.

وتكتسب هذه الاتهامات أهمية في ضوء المخاوف الأمنية التي برزت بعد إعلان السلطات العراقية في سبتمبر/أيلول الماضي انطلاق هجمات بطائرات مسيرة استهدفت خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب من موقع في محافظة ميسان، من دون أن تعلن بغداد رسميا الجهة المنفذة.

وكانت مصادر أمنية قد تحدثت للجزيرة نت عن مخاوف من تهريب أسلحة ومعدات يمكن استخدامها في هجمات على دول خليجية.

وكان المتحدث باسم هيئة المنافذ الحدودية علاء القيسي صرح للجزيرة نت أن قرار فتح المنافذ أو إغلاقها يعود إلى رئيس مجلس الوزراء حصرا، وأن الهيئة لم تتلقَّ توجيها بإغلاق المنافذ الأخرى.

وأوضح أن المنافذ تخضع للسلطة الاتحادية، ولا تدخل ضمن صلاحيات المحافظين أو مجالس المحافظات.

خلاف محلي يصل إلى القضاء

وبينما كان العاملون في ميسان يطالبون بإعادة فتح المنفذ، تحوّلت الأزمة إلى خلاف بين حكومة بغداد ورئيس مجلس المحافظة مصطفى دعير عبد الحسن المحمداوي، فقد منح الأخير بغداد مهلة ثلاثة أيام لإعادة تشغيل المنفذ، مهددا خلال مؤتمر صحفي بإعلان العصيان المدني، وقطع الطرق التي تربط ميسان ببقية المحافظات، إذا لم تستجب الحكومة لمطلبه.

وردَّ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالتوجيه بإجراء تحقيق بشأن تصريحات رئيس المجلس، قبل أن يقدم مكتب رئيس الوزراء شكوى قضائية ضده.

وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة أمرا بالقبض على المحمداوي، استنادا إلى المادة 224 من قانون العقوبات، على خلفية التهديد بالعصيان المدني وقطع الطرق.

بينما أعلن رئيس المجلس لاحقا عزمه على المثول أمام القضاء، نافيا أن يكون خارجا عن القانون، قبل أن يمتثل للإجراءات القانونية ويُخلى سبيله في اليوم التالي.

ويمتد الشريط الحدودي بين العراق وإيران لأكثر من 1400 كيلومتر، وتتوزع على امتداده منافذ برية رسمية تربط البلدين، أبرزها جنوبا "الشلامجة" في البصرة و"الشيب" في ميسان و"زرباطية" من جهة واسط، وشرقا "المنذرية ومندلي" من جهة ديالى، إلى جانب "باشماخ وبرويزخان وحاج عمران" في إقليم كردستان (شمال).

وتشكّل هذه المعابر ممرات رئيسية للتبادل التجاري ونقل البضائع وحركة المسافرين والزائرين بين العراق وإيران.