تستعد كولومبيا لإطلاق جولة جديدة لمنح تراخيص التنقيب عن النفط والغاز في مناطق جديدة خلال الربع الأول من عام 2027، في خطوة تستهدف تنشيط الاستثمارات في قطاع الطاقة وتعزيز الاحتياطيات المحلية، بعد توقف إبرام عقود جديدة للتنقيب عن المحروقات خلال الفترة من 2022 إلى 2026.

وقال إرنستو فوريرو، رئيس الوكالة الوطنية للمحروقات، خلال قمة للطاقة في مدينة كارتاخينا الكولومبية، إن السلطات تعمل على استكمال الترتيبات اللازمة لإطلاق الجولة، إلى جانب بحث رفع تعليق العمل بعدد من العقود القائمة، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى إلى إعداد عملية منح التراخيص بعناية لتجنب الأخطاء وضمان تنفيذها بصورة مناسبة.

وتعد القمة التاسعة للنفط والغاز والطاقة (IX Cumbre del Petróleo, Gas y Energía) من أبرز الفعاليات المتخصصة في قطاع الطاقة بكولومبيا، وتعقد خلال الفترة من 4 إلى 6 نوفمبر الجاري في مركز مؤتمرات كارتاخينا دي إندياس، بمشاركة ممثلين عن الحكومة وشركات الطاقة والمؤسسات الأكاديمية والهيئات المهنية.

وجاءت هذه التحركات النفطية في أعقاب توجه حكومي لإعادة تنشيط قطاعي النفط والغاز، إذ أيدت الحكومة التوسع في أنشطة الاستكشاف والإنتاج، بما في ذلك استخدام تقنية التكسير الهيدروليكي، بهدف تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية.

وفي هذا الإطار، خصصت الوكالة الوطنية للمحروقات، مطلع أكتوبر الماضي، نحو 19.9 مليون هكتار من الأراضي لتحديد المناطق المحتملة لإبرام عقود مستقبلية للتنقيب عن النفط والغاز.

وتأتي خطط التوسع في الاستكشاف في وقت تواجه فيه كولومبيا تراجعاً في احتياطاتها المؤكدة من المحروقات؛ إذ انخفضت احتياطيات النفط بنسبة 0.7% إلى 2.02 مليار برميل خلال عام 2025، فيما تراجعت احتياطيات الغاز الطبيعي بنسبة 16.8% إلى 1.72 تريليون قدم مكعبة، مقابل 2.06 تريليون قدم مكعبة في عام 2024.

وتقع كولومبيا في شمال غرب قارة أمريكا الجنوبية، وتطل على المحيطين الهادئ والأطلسي، كما تحدها فنزويلا والبرازيل وبيرو والإكوادور وبنما، وتتمتع بموقع جغرافي مهم يربط بين أمريكا الجنوبية وأمريكا الوسطى.

ويُعد الاقتصاد الكولومبي من أكبر اقتصادات أمريكا اللاتينية، ويعتمد على قطاعات متنوعة تشمل الخدمات والصناعة والزراعة والتعدين والطاقة. وتتمتع البلاد بموارد طبيعية وفيرة، أبرزها النفط والفحم والذهب، كما تُعد من كبار منتجي البن والزهور والموز.

ويمثل قطاع الوقود الأحفوري مصدرا مهما للصادرات والإيرادات الحكومية؛ إذ يسهم بنحو 35% من إجمالي الصادرات و10% من الإيرادات المالية العامة، وفقاً لصندوق النقد الدولي، ما يجعل تنشيط أنشطة الاستكشاف والإنتاج عاملاً مهماً لدعم موارد البلاد وتعزيز أمن الطاقة.