لم يكن نوري رويقم، المعروف فنيا باسم “كاماتشو”، يتوقع أن تقوده جلساته مع أصدقائه في حي طنجة بمدينة سطيف، وحبه للمسرح، إلى مسيرة فنية تمتد لعقود، يصبح خلالها واحدا من الوجوه المحبوبة لدى الجمهور الجزائري. فبفضل حضوره المميز وخفة ظله وسرعة بديهته، استطاع أن يترك بصمته في الذاكرة الفنية، رغم أن معظم أدواره كانت ثانوية وهامشية.
واستعاد الفنان، الذي حظي بتكريم خاص مساء السبت، إلى جانب عدد من الفنانين، خلال افتتاح الطبعة الأولى للأيام الجزائرية للسينما المعاصرة بمدينة العلمة بسطيف، محطات من مسيرته التي ارتبطت بدايتها بفيلم «كحلة وبيضة» للمخرج الراحل عبد الرحمن بوقرموح، الذي عرض سنة 1980، وشكل نقطة تحول في حياته الفنية.
وقبل دخول عالم السينما، كان رويقم يقضي معظم وقته في حي طنجة، المعروف أيضا بحي يحياوي، بين أصدقائه والحديث عن كرة القدم ووفاق سطيف، إلى جانب زياراته المتكررة لدار الثقافة هواري بومدين، حيث نما شغفه بالمسرح. وبفضل تشجيع عدد من الفنانين، وفي مقدمتهم فنان المونولوج توفيق مزعاش، بدأ المشاركة في الأعمال المسرحية والجولات الفنية عبر الوطن، وكانت مسرحية “الحراق والسراب” أول فرصة حقيقية له.
غير أن المنعرج الأبرز في مساره جاء خلال ربيع 1979، عندما التقى بالمخرج عبد الرحمن بوقرموح، الذي كان بصدد التحضير لفيلم “كحلة وبيضة”. ويتذكر “كاماتشو” أن المخرج اقترب منه خلال وجوده بحيه، وعرض عليه المشاركة في العمل، قبل أن يسلمه نسخة من السيناريو ويحدد معه موعدا للقاء.
وكانت التجربة بمثابة حلم بالنسبة إليه، خاصة أن الفيلم جمع أسماء فنية بارزة، على غرار شافية بودراع وسيد أحمد أقومي وأحمد بن عيسى وقاسي القسنطيني والأمين بن معمر. ورغم رهبة الوقوف أمام الكاميرا للمرة الأولى، نجح في أداء دوره، بل أضاف للعمل لمسة خاصة بأدائه أغنية “صبرت صبرت”، إحدى روائع الموسيقى السطايفية.
ومنذ تلك التجربة، توالت مشاركاته في الأفلام التلفزيونية والمسلسلات الكوميدية والأعمال العائلية، مستفيدا من دعم رفيق دربه الفنان لمين كعوان، ليصبح وجها مألوفا لدى المشاهدين، خاصة خلال الأعمال الرمضانية.