اختارت أكاديمية غونكور رواية "المرأة المجهولة على رصيف جافيل" للكاتب الفرنسي فيليب جاينادا لتفوز بجائزتها لعام 2026، في عمل يعيد فتح ملف جريمة قتل حقيقية وقعت في باريس عام 1949.
وحصل جاينادا على ستة أصوات من أصل تسعة في التصويت النهائي للأكاديمية، متفوقا على سيلفان برودوم الذي حصل على ثلاثة أصوات عن روايته “على الضفة الأخرى من البحيرة”.
تأتي الجائزة بعد موسم أدبي شهد جدلا واسعا حول استخدام الذكاء الاصطناعي في النشر، بعد سحب رواية تيليسون أوريليان من المنافسة، وإعلان غونكور عن تعديل نظامها لاستبعاد الأعمال المنتجة بمساعدة الذكاء الاصطناعي
جريمة من الأرشيف
تعيد الرواية، الصادرة عن دار فلاماريون، فتح ملف لويز كانسو، شابة من منطقة بريتاني تبلغ 29 عاما، كانت تعمل عارضة أزياء في باريس، وعُثر على جثتها في سبتمبر/أيلول 1949 على ضفاف نهر السين.
أخبار مقترحة
لم تحسم الشرطة القضية آنذاك، لكن جاينادا يعيد في روايته تتبع أثر الضحية، مستندا إلى أرشيف الشرطة، والأماكن التي عاشت فيها، وتفاصيل الحياة الباريسية في أواخر الأربعينيات.
ولا يقدم الكاتب العمل بوصفه تحقيقا صحفيا، بل رواية تستعير من أدب الجريمة أدواته؛ إذ يستعين بأسلوب المفوض جول ميغريه، بطل روايات جورج سيمنون, في محاولة لفهم القضية وما أغفله التحقيق الرسمي.
ويقول رئيس أكاديمية غونكور فيليب كلوديل إن الرواية تسلط الضوء على امرأة “طواها النسيان”، وشابة وقعت ضحية جريمة لم تولِ الشرطة قضيتها اهتماما يُذكر.
الكاتب والذاكرة
يشتهر جاينادا بأعماله التي تعتمد على الأرشيف والتحقيقات في الجرائم الغامضة، ويجمع بين التوثيق والاستطراد الشخصي في كتاباته.
وفي تصريح بعد إعلان الفائز، وصف جاينادا الفوز بأنه “تتويج لمسيرته”، معربا عن سعادته الغامرة بالجائزة.
لكن الكاتب البالغ 62 عاما، والمعروف بعدم استخدامه هاتفا محمولا، قال إنه يتطلع إلى العودة سريعا إلى حياته الهادئة، حيث يكرس وقته للبحث في الأرشيفات القضائية والكتابة.
وقال: “أريد أن أعود سريعا إلى حياتي الهادئة، الرتيبة والمنعزلة، حيث أكرس وقتي للكتابة. الكتابة والبحث والغوص في الأرشيفات… لا شيء يضاهي ذلك بالنسبة إلي”.
الذكاء الاصطناعي يظلل الموسم
لم يكن موسم غونكور هذا عاديا؛ فقد خيمت عليه قضية الكاتب تيليسون أوريليان، الذي سُحبت روايته “إما هذا أو الموت” من المنافسة بعد الاشتباه في استعانته بالذكاء الاصطناعي في إنجازها.
وأثارت القضية جدلا واسعا في أوساط النشر الفرنسية، ودفعت أكاديمية غونكور إلى الإعلان عن تعديل نظامها، للتشديد على أن الجائزة تُمنح لعمل أدبي من تأليف إنسان بحت.
وقال كلوديل إن التعديلات ستُعتمد قبل نهاية العام، مؤكدا أن الجائزة لن تُمنح لأعمال أنجزت بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، يبدو فوز جاينادا، الذي يعتمد على البحث الأرشيفي والكتابة التقليدية، بمثابة اختيار يحمل دلالة إضافية: تأكيد على قيمة الكاتب والذاكرة والبحث اليدوي في زمن يتسارع فيه استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة النشر.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر