ألقت موجة الإصابات المتلاحقة التي ضربت الخط الخلفي لبرشلونة بظلالها على أروقة النادي الكتالوني، لتتحول إلى أزمة دفاعية وضعت المدرب الألماني هانسي فليك أمام مأزق تكتيكي معقد، بعدما فقد خدمات عدد من ركائزه الأساسية، يتقدمهم أندرياس كريستنسن وإريك غارسيا وجول كوندي، إلى جانب المدافع الشاب تشافي إسبارت.

وأمام هذا النقص الحاد، واتساع قائمة المصابين في الخط الخلفي، وجد فليك نفسه مضطرا إلى تجاوز خياراته التقليدية والبحث عن حلول غير مألوفة في محاولة لسد الثغرات والحفاظ على التوازن التكتيكي للفريق. لكن استمرار الأزمة يطرح تساؤلات بشأن قدرة برشلونة على تجاوز هذه الغيابات بالحلول المتاحة، وما إذا كانت إدارة النادي ستتحرك في سوق الانتقالات الشتوية المقبلة للتعاقد مع مدافع جديد.

أخبار مقترحة

  • WETZLAR, GERMANY - OCTOBER 19: A general view during the Futsal International Friendly match between Germany and Finland at Buderus Arena on October 19, 2025 in Wetzlar, Germany. (Photo by Neil Baynes/Getty Images)
    إصابتان والشرطة تطارد الجاني.. إطلاق نار داخل صالة رياضية في فرنسا
  • هل سيصبح نادال رئيسا لريال مدريد؟ كواليس خلافة بيريز والصراع على السلطة

حلول اضطرارية

أمام ديبورتيفو ألافيس، وجد فليك نفسه مضطرا إلى الاستعانة بلاعب الوسط الهولندي فرينكي دي يونغ في مركز قلب الدفاع، بينما دفع بالمدافع الشاب برايان فاريناس في مركز الظهير الأيمن، ليخوض ظهوره الأول مع الفريق الأول. وكشفت هذه الخيارات الاضطرارية حجم الأزمة التي يعانيها الخط الخلفي لبرشلونة، ودفعت الجهاز الفني إلى إعادة حساباته ومراجعة موقفه السابق من الحاجة إلى تعزيز الدفاع.

كما كشف الدفع بالشاب برايان فاريناس في مركز الظهير الأيمن، خلال ظهوره الأول مع الفريق الأول أمام ديبورتيفو ألافيس، عمق الأزمة الدفاعية لبرشلونة، بعدما اضطر فليك إلى الاستعانة بلاعب يفتقر إلى الخبرة لتعويض الغيابات المتلاحقة، في مؤشر على تقلص خياراته إلى حد اللجوء إلى عناصر شابة لم تختبر بعد على هذا المستوى.

لماذا لم يتعاقد برشلونة مع مدافع في الصيف؟

لم تكن الأزمة الدفاعية التي يعيشها برشلونة وليدة الإصابات وحدها، بل جاءت امتدادا لخيارات الإدارة في سوق الانتقالات الصيفية، بعدما وجه النادي معظم موارده المالية لتعزيز خطي الوسط والهجوم، وفي مقدمتهما صفقة التعاقد مع رودري، مستنفدا هامش الرواتب المتاح، على حساب تدعيم الدفاع رغم رحيل رونالد أراوخو إلى ليفربول.

وزادت القيود المالية تعقيد الموقف، بعدما أخفقت إدارة برشلونة في تسويق لاعبين بارزين، مثل أليخاندرو بالدي وجول كوندي، لتُغلق نافذة الانتقالات دون التعاقد مع أي مدافع جديد، مكتفية بتجديد عقد الدنماركي أندرياس كريستنسن، الذي تلاحقه الإصابات، في قرار تتكشف تبعاته الآن مع اتساع قائمة الغائبين عن الخط الخلفي.

أسماء سقطت من الحسابات وأخرى تحت المجهر

وشهدت عملية التخطيط الرياضي بقيادة المدير الرياضي ديكو طرح عدة أسماء لتعزيز دفاع برشلونة، لكن تحفظات هانسي فليك على بعض الخيارات حالت دون إتمام التعاقدات. وكان أبرزها الإيطالي أليساندرو باستوني، مدافع إنتر ميلان، الذي استبعده المدرب الألماني بسبب شكوكه في قدرته على التأقلم مع خط الدفاع المتقدم الذي يعتمده برشلونة، مقارنة بأسلوب اللعب بثلاثة مدافعين في فريقه الإيطالي.

كما خرج الكرواتي يوشكو غفارديول من حسابات النادي بعد تمديد عقده مع مانشستر سيتي حتى عام 2032، في حين اصطدمت مساعي ضم الفرنسي كاستيلو لوكيبا بالمطالب المالية المرتفعة المتوقعة من ناديه. وفي المقابل، يواصل برشلونة مراقبة وضع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز، مع اقترابه من دخول العام الأخير في عقده مع مانشستر يونايتد.

برشلونة يحدد خياراته الدفاعية

ومع اقتراب فتح سوق الانتقالات الشتوية في يناير/كانون الثاني المقبل، وجّه برشلونة اهتمامه نحو مدافعين تتوافق إمكاناتهم مع المتطلبات التكتيكية لهانسي فليك، وفي مقدمتها اللعب بالقدم اليسرى، والقدرة على بناء الهجمات من الخلف، والمرونة في شغل أكثر من مركز دفاعي.

ويبرز الهولندي الشاب يوري باس، مدافع أياكس أمستردام، ضمن أبرز الأسماء المطروحة، خصوصا بعدما أبدى إعجابه ببرشلونة ووصفه بأنه "أكبر نادٍ في العالم"، في تصريحات عززت التكهنات بشأن إمكانية انتقاله إلى الفريق الكتالوني.

كما تضم قائمة الخيارات الإكوادوري بييرو هينكابي، مدافع أرسنال الإنجليزي، الذي يعاني من محدودية مشاركاته، ما دفع المدير الرياضي ديكو إلى إجراء اتصالات أولية لاستكشاف إمكانية ضمه. لكن إدارة برشلونة تدرك صعوبة التوصل إلى اتفاق مع النادي اللندني، في ظل حاجتها الملحة إلى تعزيز خط الدفاع واستعادة التوازن الذي أخلّت به الإصابات المتلاحقة.