رفض وكيل وزارة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، أنور همام، توجه المفوض العام بالإنابة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) نحو فصل آلاف الموظفين، بذريعة الأزمة المالية والعجز في التمويل، معتبرًا أن هذه الخطوة لا تعالج الأزمة، بل تهدد بانهيار منظومة الخدمات التي تقدمها الوكالة للاجئين الفلسطينيين.

وقال همام، في حديثه لـ"رايــة"، إن المعلومات المتداولة بشأن نوايا المفوض العام بالإنابة تشير إلى توجه لاتخاذ سلسلة إجراءات تحت ذريعة الفجوة التمويلية، موضحًا أن العجز المالي يرافق الأونروا منذ عام 2012، وتجاوز في بعض السنوات 150 إلى 200 مليون دولار، فيما يبلغ العجز خلال العام الحالي نحو 70 مليون دولار.

وأضاف أن التوجه لفصل الموظفين يمثل حلًا سهلًا لا يعالج جذور الأزمة، محملًا المفوض العام بالإنابة مسؤولية البحث عن مصادر تمويل جديدة، والتحرك مع الدول والمنظمات الدولية لتوفير الدعم المالي اللازم لاستمرار عمل الوكالة، بدلًا من اللجوء إلى تقليص أعداد العاملين.

وأوضح همام أن تداعيات فصل الموظفين لن تقتصر على العاملين أنفسهم، بل ستمتد إلى مختلف القطاعات التي تقدم الأونروا خدماتها من خلالها، بما يشمل التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، مؤكدًا أن وراء كل موظف فصلًا دراسيًا يضم طلبة، أو مرفقًا صحيًا يقدم العلاج، أو خدمات اجتماعية يعتمد عليها اللاجئون.

وفيما يتعلق بالمعلومات المتداولة عن خطة لنقل مهام الأونروا إلى منظمات أممية أخرى و«مجلس السلام» في قطاع غزة، أشار همام إلى عدم وجود خطة مكتوبة ومعلنة بهذا الشأن، لافتًا إلى أن هذه الاستنتاجات تستند إلى تحليل سلسلة من الإجراءات والتصريحات والتوجهات المرتبطة بمستقبل الوكالة.

وبيّن أن ربط هذه الإجراءات بالتقييم الاستراتيجي الذي أجرته الأمم المتحدة بشأن مستقبل الأونروا، وتقرير كولونا، والضغوط الإسرائيلية، والتصريحات الصادرة عن مجلس السلام، يثير مخاوف جدية من وجود مسار يستهدف إنهاء دور الوكالة واستبدالها بمؤسسات دولية أخرى.

وحذّر همام من أن هذه الخطوات تأتي في سياق خطة إسرائيلية متواصلة منذ سنوات لتصفية الأونروا، تقوم على ثلاث مراحل، تبدأ بتشويه سمعة الوكالة، ثم خنقها عبر التشريعات والإجراءات التي تعيق عملها، وصولًا إلى استبدالها بجهات دولية أخرى.

وأشار إلى أن هذه المساعي تصاعدت منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، من خلال اتهام الوكالة وموظفيها بالارتباط بالإرهاب، وصولًا إلى إقرار قوانين إسرائيلية تحظر عمل الأونروا في القدس، واستهداف مخيمات اللاجئين في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، إلى جانب محاولات إيجاد بدائل إنسانية عن الوكالة.

ودعا همام المفوض العام بالإنابة إلى عدم الانخراط في أي خطوات من شأنها المساس بتفويض الأونروا أو تقويض برامجها، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالمهام الممنوحة لها بموجب التفويض الأممي، وعدم اتخاذ قرارات تمس حقوق ملايين اللاجئين الفلسطينيين والخدمات المقدمة لهم.

وشدد على أن قطاع غزة، الذي تعرض لإبادة جماعية، يحتاج إلى تعزيز منظومة الحماية والخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، لا إلى تسريح الموظفين الذين يشكلون خط الدفاع الأول عن احتياجات اللاجئين، محذرًا من أن تقليص أعدادهم سيؤدي إلى إضعاف قدرة الوكالة على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتفاقمة.