حذّر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الخميس، من أن التظاهرات المرتقبة يوم السبت تنطوي على "خطر مرتفع جداً لوقوع اضطرابات في النظام العام"، متعهداً بالتعامل بحزم شديد مع أي تجاوزات، في ظل دعوات متجددة من حركة "السترات الصفراء" واتحادات طلابية للنزول إلى الشوارع.
وتأتي هذه التعبئة بعد أسابيع من الاحتجاجات التي بلغت ذروتها في 17 تشرين الأول/أكتوبر، حين شهدت مدن فرنسية أعمال شغب ونهب وتخريب طالت متاجر وممتلكات عامة، قبل أن تتجدد المواجهات في بعض المناطق خلال تظاهرات السبت الماضي.
وتشير تقديرات وزارة الداخلية إلى أن حجم المشاركة في احتجاجات السبت المقبل قد يكون مماثلاً لما سُجّل في 24 تشرين الأول/أكتوبر، ما دفع السلطات إلى الإبقاء على انتشار أمني استثنائي، مع تشديد الإجراءات الوقائية لتجنب تكرار مشاهد العنف.
قيود مشددة ومخاوف من "هالوين"
بحسب الخطة التي عرضها نونيز، سيُسمح بتنظيم التظاهرات في المناطق الواقعة على أطراف المدن، مع فرض قيود على التجمعات في المراكز الحساسة، شرط أن يوفر المنظمون ترتيبات أمنية كافية للحفاظ على النظام ومنع التجاوزات.
وتشمل التدابير تعزيز حماية المتاجر والمراكز التجارية، وإجراء عمليات تفتيش في محطات القطارات ومحاور النقل الرئيسية، لرصد الأدوات التي قد تُستخدم في أعمال العنف.
كما ستشارك وحدات أمنية متخصصة، بينها "RAID" و"GIGN" و"BRI"، إلى جانب الطائرات المسيّرة والمروحيات والمدرعات، فيما تقرر تعليق إجازات واستراحات بعض العناصر لرفع نسبة الجاهزية إلى 75%.
وتثير احتفالات "هالوين" قلقاً إضافياً لدى السلطات، بعدما رصدت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم تجمعات اعتباراً من الساعة الثامنة مساءً.
واتهم نونيز مجموعات من اليسار المتطرف وناشطين متشددين من "السترات الصفراء" بالوقوف وراء رسائل تحرّض على العصيان والتخريب والنهب، مؤكداً أن التجمعات المعنية ستُحظر ويُصار إلى تفريقها في حال تنظيمها.
في المقابل، أشارت صحيفة "لوموند" إلى أن الدعوات العلنية التي رصدتها لا تتضمن تحريضاً صريحاً على أعمال النهب أو التخريب.
ضغوط على عناصر الشرطة
في موازاة الاستعدادات الأمنية، تتزايد الضغوط على قوات الشرطة التي تواجه موجة متواصلة من الاحتجاجات. فقد حذّرت نقابات أمنية من الإرهاق الجسدي والنفسي لعناصرها، بعد أسابيع من العمل المكثف وتقليص فترات الراحة، مشككة في القدرة على الاستمرار بتعبئة عشرات الآلاف من العناصر خلال عطلات نهاية الأسبوع المقبلة.
ووفق أرقام نقلتها قناة "TF1"، أُصيب أكثر من 2600 عنصر من قوات الأمن خلال التحركات الأخيرة، فيما فُتحت عشرات التحقيقات بشأن اتهامات باستخدام الشرطة العنف ضد متظاهرين، بعضها يتعلق بإصابات خطيرة.
وفي السياق نفسه، انتقد ممثلو منظمات طلابية تعامل السلطات مع الاحتجاجات. ووصفت الأمينة العامة لاتحاد الطلاب "أونيف"، مانون موريه، اجتماعاً عقدته مع وزير الداخلية الخميس بأنه "حوار طرشان"، متهمة الشرطة بممارسة عنف غير مسبوق خلال الأسابيع الماضية.
كما ندد ممثل رابطة طلاب المدارس الثانوية "Les Lycéens" بما اعتبره عجزاً من الوزير عن تقديم تفسيرات للقمع الذي يتعرض له المحتجون.
وتضع هذه التطورات الحكومة الفرنسية أمام اختبار جديد في كيفية التوفيق بين ضمان حرية التظاهر والحفاظ على الأمن العام، في وقت يتصاعد فيه التوتر الاجتماعي والسياسي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027، واستمرار الدعوات إلى تحركات احتجاجية جديدة، بينها يوم تعبئة نقابية مرتقب في 5 تشرين الثاني/نوفمبر.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر