بعد نحو ثلاثة عقود من انتظار العدالة، أغلقت النيابة العامة في بيرو التحقيق في عمليات التعقيم القسري التي تعرضت لها 4172 امرأة خلال تسعينيات القرن الماضي.

وقد أثار القرار غضب منظمة العفو الدولية، التي عدّته انتكاسة جديدة لضحايا انتُهكت حقوقهن في الإنجاب والصحة والسلامة الجسدية.

أخبار مقترحة

  • LONDON, ENGLAND - MARCH 15: Police officers stand on patrol outside the East London Mosque on March 15, 2019 in London, England. Patrols have been increased after 49 people were killed in mass shootings at two mosques in central Christchurch, New Zealand, on Friday. (Photo by Jack Taylor/Getty Images)
    زجاج متناثر وقضيب معدني بالمحراب.. اعتداء يثير قلق مسلمي لندن
  • كلمات تقود إلى المشنقة.. ماذا ينتظر الصحفيين في السودان؟

واستند قرار الإغلاق إلى القانون رقم 32107، الذي أقر عام 2024، ويسمح بتطبيق التقادم على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة قبل 1 يوليو/تموز 2002.

وقالت منظمة العفو الدولية إن القرار يحرم الضحايا من فرصة محاسبة المسؤولين، رغم أن النيابة العامة نفسها أقرت بأن التحقيق يتعلق بجرائم ضد الإنسانية.

تعقيم بالخداع والتهديد

تعود القضية إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما نفذت السلطات البيروفية "البرنامج الوطني للصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة"، ضمن سياسة حكومية للحد من النمو السكاني استهدفت الفئات الفقيرة.

وبحسب منظمة العفو الدولية، خضع ما لا يقل عن 200 ألف شخص لعمليات تعقيم خلال تلك الفترة، معظمهم من النساء المنتميات إلى الشعوب الأصلية والمجتمعات الريفية.

وتؤكد المنظمة أن كثيرا من هذه العمليات أجري دون موافقة حرة ومستنيرة، بعدما تعرضت النساء للخداع والتهديد والضغط وغيره من أشكال الإكراه.

وتركت تلك الممارسات آثارا عميقة في حياة الضحايا، إذ انتهكت حقوقهن في السلامة الجسدية والصحة والخصوصية والقدرة على اتخاذ القرارات المتعلقة بالإنجاب، وتسببت بعض العمليات في وفاة نساء.

وترى العفو الدولية أن اتساع نطاق التعقيم القسري يجعله من الجرائم ضد الإنسانية، التي لا يجوز أن تسقط بالتقادم وفقا للقانون الدولي.

انتظار طويل بلا إنصاف

وقالت مديرة برنامج الأمريكتين في منظمة العفو الدولية، آنا بيكر، إن إغلاق تحقيق تعترف النيابة العامة نفسها بأنه يتعلق بجرائم ضد الإنسانية يمثل إهانة للضحايا اللواتي انتظرن العدالة قرابة 30 عاما.

وأضافت أن الدولة البيروفية لا تستطيع الاستناد إلى قانون يتعارض مع القانون الدولي لحرمان الضحايا من الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.

وطالبت بيكر بالتراجع عن قرار الإغلاق وإلغاء القانون رقم 32107، محذرة من استمرار استخدامه وسيلة للإفلات من العقاب.

ولم يكن قرار الإغلاق سوى أحدث العقبات التي واجهتها الضحايا خلال مسار قضائي طويل، بدأ أول تحقيق للنيابة العامة فيه قبل أكثر من عشرين عاما، وشهد تأخيرات وإجراءات وقرارات حالت دون إنصاف النساء المتضررات.

وقالت مديرة العفو الدولية في بيرو، جيني دادور توزيني، إن الضحايا واجهن طوال عقود عراقيل وقرارات حرمتهن من العدالة، مؤكدة أن كل سنة إضافية من التأخير تزيد الضرر الذي لحق بهن.

امرأة توفيت بعد تعقيمها

وفي مارس/آذار 2026، أصدرت محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان حكما أدانت فيه الدولة البيروفية بسبب التعقيم القسري الذي تعرضت له سيليا راموس دوران عام 1997، وأدى إلى وفاتها.

وخلصت المحكمة إلى مسؤولية الدولة عن الانتهاك والوفاة، وكذلك عن التقصير والتأخير غير المبرر في التحقيق بالقضية.

ورأت المحكمة أن السياسة التي وقعت في إطارها الجريمة كانت تمييزية، وألزمت بيرو باتخاذ تدابير لجبر الضرر وضمان عدم تكرار الانتهاكات، إلى جانب الاعتراف العلني بمسؤوليتها الدولية.

وشكل الحكم إنصافا لعائلة سيليا راموس، وحمل دلالة رمزية لآلاف الضحايا اللواتي ما زلن ينتظرن الاعتراف بما تعرضن له ومحاسبةَ المسؤولين عنه.

لكن قرار النيابة العامة الأخير بإغلاق التحقيق في قضايا آلاف النساء أعاد المخاوف بشأن استمرار الإفلات من العقاب، رغم الحكم الصادر عن المحكمة الإقليمية.

معركة لم تنته

ودعت منظمة العفو الدولية السلطات البيروفية إلى إلغاء قرار إغلاق التحقيق والقانون الذي استند إليه، وضمان استئناف الإجراءات القضائية ومحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات.

كما طالبت بتمكين الضحايا وأسرهن من معرفة الحقيقة والحصول على العدالة والتعويض الكامل، واتخاذ ضمانات تحول دون تكرار ما حدث.

وأكدت المنظمة أن على القضاة ضمان عدم تغليب التشريعات المحلية على الحقوق التي يكفلها الدستور البيروفي والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها البلاد.

وقالت جيني دادور توزيني إن منظمات المجتمع المدني ستواصل استخدام جميع السبل المتاحة لضمان استماع السلطات إلى الضحايا واحترام حقهن في الوصول إلى العدالة.