فبينما تتداخل الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية مع المواقف من السياسة الخارجية الأميركية، يبدو تصويت هذه الشريحة باعتباره أحد العوامل التي تستحق المتابعة في سباق السيطرة على الكونغرس، فلا يتوقف تأثير الناخبين العرب الأميركيين عند عدد الأصوات التي يمكن أن يدلي بها أفراد الجالية، بل يرتبط أيضاً بتوزيعهم الجغرافي، ومعدلات مشاركتهم، وقدرتهم على التأثير في دوائر انتخابية تتسم بهوامش تنافس ضيقة.
ويرى محللون ومراقبون، في حديثهم لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن أصوات العرب الأميركيين قد تكتسب أهمية انتخابية تتجاوز حجمهم الديموغرافي، خصوصاً في الولايات المتأرجحة والدوائر التي تشهد منافسة متقاربة، حيث يمكن لفارق محدود في الأصوات أن يؤثر في نتائج بعض السباقات.
كما اعتبروا أن انتخابات التجديد النصفي تمثل اختباراً لمدى استمرار التحولات التي شهدها تصويت هذه الكتلة خلال انتخابات 2024، في ظل تداخل المواقف من السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب في غزة، مع الأولويات الاقتصادية والمعيشية.
ماذا نعرف عن عرب أميركا؟
تُقدر أعداد الأميركيين من أصول عربية بنحو 3.7 مليون شخص، وفق تقديرات المعهد العربي الأميركي (AAI)، الذي يشير إلى أن الإحصاءات الرسمية لا تعكس الحجم الكامل للجالية، بسبب غياب خانة مستقلة للعرب في نماذج التعداد السكاني الأميركي، ما يؤدي إلى نقص في حصر أعدادهم.
وتتركز نسبة كبيرة من الأميركيين العرب في 12 ولاية، تتقدمها كاليفورنيا وميشيغان ونيويورك وتكساس وفلوريدا وإلينوي ونيوجيرسي، لذلك يكتسب هذا التوزيع أهمية انتخابية، خصوصاً في الولايات التي تشهد منافسة محتدمة على مقاعد مجلس الشيوخ والنواب، إذ يمكن لهوامش التصويت المحدودة أن تجعل أصوات مجموعات انتخابية بعينها موضع اهتمام الحملات الحزبية.
وتظهر ولاية ميشيغان باعتبارها إحدى أبرز ساحات هذا التأثير، خاصة في منطقة ديترويت وضاحيتها ديربورن، التي تضم حضوراً عربياً أميركياً كبيراً، إذ شهدت الولاية خلال الانتخابات السابقة تحولات في مواقف قطاعات من الناخبين العرب، على خلفية الحرب في غزة والسياسة الأميركية تجاه إسرائيل، وهو ما وضع هذه الكتلة أمام اختبار جديد في الانتخابات الراهنة.
ماذا تقول الاستطلاعات؟
أظهر استطلاع أجراه المعهد العربي الأميركي، بالتعاون مع مؤسسة "جون زوغبي ستراتيجيز"، أن 59 بالمئة من الناخبين الأميركيين من أصول عربية يعتزمون التصويت للمرشح الديمقراطي في دوائرهم الانتخابية، مقابل 26 بالمئة للمرشح الجمهوري.
ولا تنفصل هذه التوجهات عن الأوضاع الاقتصادية، إذ قال 82 بالمئة من المشاركين إن ارتفاع تكاليف المعيشة تسبب لهم في أعباء اقتصادية، فيما رأى 56 بالمئة أن الولايات المتحدة تسير في الاتجاه الخاطئ، كما أفاد 65 بالمئة بأنهم تعرضوا للتمييز بسبب أصولهم العرقية أو بلدهم الأصلي.
وبينما تتصدر تكاليف المعيشة اهتمامات قطاعات من الجالية، تظل السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، حاضرة في حسابات الناخبين، فذكر الاستطلاع أن 90 بالمئة يرون أن أزمات المنطقة ستكون مهمة في تحديد تصويتهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
تأثير.. رغم محدودية الأعداد
بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة موراي ستيت الأميركية، إحسان الخطيب، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن تصويت الأميركيين من أصول عربية يمكن أن يؤثر في نتائج الانتخابات النصفية، رغم محدودية حجمهم مقارنة بإجمالي الناخبين، موضحاً أن أهمية أصواتهم تنبع من حالة الانقسام والتقارب في نسب التأييد بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بما يمنح المستقلين والأقليات الانتخابية قدرة أكبر على التأثير في نتائج السباقات المتقاربة.
ويضيف الخطيب أن استياء قطاعات من العرب الأميركيين يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها عدم تحقق الوعود المتعلقة بإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب الأوضاع المعيشية والخطاب السياسي تجاه العرب والمهاجرين، فضلاً عن تشدد سياسات الهجرة، التي تمس عائلات وأقارب كثيرين من أبناء الجالية.
كما أشار إلى أن بعض الناخبين قد يتجهون إلى التصويت بدافع معاقبة الحزب أو المرشح الذي خالف توقعاتهم، فيما تحمل المنافسة في ميشيغان بُعداً رمزياً لدى الجالية، مع ترشح عبدول السيد أمام منافسه الجمهوري مايك روجرز.
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن المجتمع العربي الأميركي شهد تغيرات في مستوى الانخراط السياسي، مع ظهور جيل جديد أكثر اهتماماً بمتابعة القضايا السياسية والتفاعل معها، مدعوماً بوسائل التواصل الاجتماعي، لكنه لا يرى تحولاً جذرياً في أنماط تصويت العرب الأميركيين مقارنة بالانتخابات السابقة، موضحاً أنهم لا ينظرون بالضرورة إلى أي من الحزبين باعتباره ممثلاً كاملاً لتطلعاتهم، في ظل تحفظات لديهم على سياسات وخطاب كل منهما.
تأثير في ولايات معينة
أما عضو الحزب الديمقراطي والمحلل السياسي الأميركي، مهدي عفيفي، فاتفق مع "الخطيب" في أن تأثير أصوات العرب الأميركيين في الانتخابات النصفية قد يكون ملموساً في دوائر انتخابية بعينها، خصوصاً في الولايات التي تتركز فيها أعداد كبيرة من أبناء الجالية، مثل ميشيغان ونيوجيرسي وكاليفورنيا.
وأوضح في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن هذا التأثير يظهر بصورة أكبر في انتخابات مجلس النواب والانتخابات المحلية، مقارنة بانتخابات مجلس الشيوخ، نظراً لأن المنافسة على مقاعد مجلس النواب تجرى داخل دوائر جغرافية محددة، بينما يُنتخب أعضاء مجلس الشيوخ على مستوى الولاية بأكملها.
ويشير عفيفي إلى أن العرب الأميركيين ليسوا كتلة انتخابية متجانسة، بل تتوزع توجهاتهم بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري والمستقلين، فضلاً عن وجود نسبة من أبناء الجالية لا تشارك في التصويت، لأسباب تتعلق بضعف الاعتياد على الانخراط في الحياة الانتخابية الأميركية، التي تتعدد استحقاقاتها بين الانتخابات المحلية وانتخابات الولايات والانتخابات الاتحادية.
كما لفت إلى أن القضية الفلسطينية تمثل القضية الأبرز في حسابات قطاعات واسعة من العرب والمسلمين الأميركيين، تليها قضايا الحريات العامة وحرية التعبير، لافتا إلى أن الجالية الفلسطينية تُعد من أكثر مكونات المجتمع العربي الأميركي نشاطاً في المجال الانتخابي، مستشهداً بوصول رشيدة طليب إلى مجلس النواب الأميركي، باعتبارها أول أميركية من أصل فلسطيني تنتخب لعضويته.
وفي تقييمه للتحولات المحتملة في التصويت خلال انتخابات 2026، استبعد عفيفي حدوث تغير واسع في توجهات العرب الأميركيين مقارنة بالاستحقاقات السابقة، مرجحاً أن تظل التحولات محدودة ومتركزة في دوائر تضم تجمعات عربية ومسلمة كبيرة، رغم التأثير الذي خلفته الحرب في غزة. ويعزو ذلك إلى استمرار الانقسامات داخل الجالية وتباين أولوياتها السياسية.
فبينما تتداخل الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية مع المواقف من السياسة الخارجية الأميركية، يبدو تصويت هذه الشريحة باعتباره أحد العوامل التي تستحق المتابعة في سباق السيطرة على الكونغرس، فلا يتوقف تأثير الناخبين العرب الأميركيين عند عدد الأصوات التي يمكن أن يدلي بها أفراد الجالية، بل يرتبط أيضاً بتوزيعهم الجغرافي، ومعدلات مشاركتهم، وقدرتهم على التأثير في دوائر انتخابية تتسم بهوامش تنافس ضيقة.
ويرى محللون ومراقبون، في حديثهم لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن أصوات العرب الأميركيين قد تكتسب أهمية انتخابية تتجاوز حجمهم الديموغرافي، خصوصاً في الولايات المتأرجحة والدوائر التي تشهد منافسة متقاربة، حيث يمكن لفارق محدود في الأصوات أن يؤثر في نتائج بعض السباقات.
كما اعتبروا أن انتخابات التجديد النصفي تمثل اختباراً لمدى استمرار التحولات التي شهدها تصويت هذه الكتلة خلال انتخابات 2024، في ظل تداخل المواقف من السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب في غزة، مع الأولويات الاقتصادية والمعيشية.
ماذا نعرف عن عرب أميركا؟
تُقدر أعداد الأميركيين من أصول عربية بنحو 3.7 مليون شخص، وفق تقديرات المعهد العربي الأميركي (AAI)، الذي يشير إلى أن الإحصاءات الرسمية لا تعكس الحجم الكامل للجالية، بسبب غياب خانة مستقلة للعرب في نماذج التعداد السكاني الأميركي، ما يؤدي إلى نقص في حصر أعدادهم.
وتتركز نسبة كبيرة من الأميركيين العرب في 12 ولاية، تتقدمها كاليفورنيا وميشيغان ونيويورك وتكساس وفلوريدا وإلينوي ونيوجيرسي، لذلك يكتسب هذا التوزيع أهمية انتخابية، خصوصاً في الولايات التي تشهد منافسة محتدمة على مقاعد مجلس الشيوخ والنواب، إذ يمكن لهوامش التصويت المحدودة أن تجعل أصوات مجموعات انتخابية بعينها موضع اهتمام الحملات الحزبية.
وتظهر ولاية ميشيغان باعتبارها إحدى أبرز ساحات هذا التأثير، خاصة في منطقة ديترويت وضاحيتها ديربورن، التي تضم حضوراً عربياً أميركياً كبيراً، إذ شهدت الولاية خلال الانتخابات السابقة تحولات في مواقف قطاعات من الناخبين العرب، على خلفية الحرب في غزة والسياسة الأميركية تجاه إسرائيل، وهو ما وضع هذه الكتلة أمام اختبار جديد في الانتخابات الراهنة.
ماذا تقول الاستطلاعات؟
أظهر استطلاع أجراه المعهد العربي الأميركي، بالتعاون مع مؤسسة "جون زوغبي ستراتيجيز"، أن 59 بالمئة من الناخبين الأميركيين من أصول عربية يعتزمون التصويت للمرشح الديمقراطي في دوائرهم الانتخابية، مقابل 26 بالمئة للمرشح الجمهوري.
ولا تنفصل هذه التوجهات عن الأوضاع الاقتصادية، إذ قال 82 بالمئة من المشاركين إن ارتفاع تكاليف المعيشة تسبب لهم في أعباء اقتصادية، فيما رأى 56 بالمئة أن الولايات المتحدة تسير في الاتجاه الخاطئ، كما أفاد 65 بالمئة بأنهم تعرضوا للتمييز بسبب أصولهم العرقية أو بلدهم الأصلي.
وبينما تتصدر تكاليف المعيشة اهتمامات قطاعات من الجالية، تظل السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، حاضرة في حسابات الناخبين، فذكر الاستطلاع أن 90 بالمئة يرون أن أزمات المنطقة ستكون مهمة في تحديد تصويتهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
تأثير.. رغم محدودية الأعداد
بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة موراي ستيت الأميركية، إحسان الخطيب، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن تصويت الأميركيين من أصول عربية يمكن أن يؤثر في نتائج الانتخابات النصفية، رغم محدودية حجمهم مقارنة بإجمالي الناخبين، موضحاً أن أهمية أصواتهم تنبع من حالة الانقسام والتقارب في نسب التأييد بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بما يمنح المستقلين والأقليات الانتخابية قدرة أكبر على التأثير في نتائج السباقات المتقاربة.
ويضيف الخطيب أن استياء قطاعات من العرب الأميركيين يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها عدم تحقق الوعود المتعلقة بإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب الأوضاع المعيشية والخطاب السياسي تجاه العرب والمهاجرين، فضلاً عن تشدد سياسات الهجرة، التي تمس عائلات وأقارب كثيرين من أبناء الجالية.
كما أشار إلى أن بعض الناخبين قد يتجهون إلى التصويت بدافع معاقبة الحزب أو المرشح الذي خالف توقعاتهم، فيما تحمل المنافسة في ميشيغان بُعداً رمزياً لدى الجالية، مع ترشح عبدول السيد أمام منافسه الجمهوري مايك روجرز.
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن المجتمع العربي الأميركي شهد تغيرات في مستوى الانخراط السياسي، مع ظهور جيل جديد أكثر اهتماماً بمتابعة القضايا السياسية والتفاعل معها، مدعوماً بوسائل التواصل الاجتماعي، لكنه لا يرى تحولاً جذرياً في أنماط تصويت العرب الأميركيين مقارنة بالانتخابات السابقة، موضحاً أنهم لا ينظرون بالضرورة إلى أي من الحزبين باعتباره ممثلاً كاملاً لتطلعاتهم، في ظل تحفظات لديهم على سياسات وخطاب كل منهما.
تأثير في ولايات معينة
أما عضو الحزب الديمقراطي والمحلل السياسي الأميركي، مهدي عفيفي، فاتفق مع "الخطيب" في أن تأثير أصوات العرب الأميركيين في الانتخابات النصفية قد يكون ملموساً في دوائر انتخابية بعينها، خصوصاً في الولايات التي تتركز فيها أعداد كبيرة من أبناء الجالية، مثل ميشيغان ونيوجيرسي وكاليفورنيا.
وأوضح في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن هذا التأثير يظهر بصورة أكبر في انتخابات مجلس النواب والانتخابات المحلية، مقارنة بانتخابات مجلس الشيوخ، نظراً لأن المنافسة على مقاعد مجلس النواب تجرى داخل دوائر جغرافية محددة، بينما يُنتخب أعضاء مجلس الشيوخ على مستوى الولاية بأكملها.
ويشير عفيفي إلى أن العرب الأميركيين ليسوا كتلة انتخابية متجانسة، بل تتوزع توجهاتهم بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري والمستقلين، فضلاً عن وجود نسبة من أبناء الجالية لا تشارك في التصويت، لأسباب تتعلق بضعف الاعتياد على الانخراط في الحياة الانتخابية الأميركية، التي تتعدد استحقاقاتها بين الانتخابات المحلية وانتخابات الولايات والانتخابات الاتحادية.
كما لفت إلى أن القضية الفلسطينية تمثل القضية الأبرز في حسابات قطاعات واسعة من العرب والمسلمين الأميركيين، تليها قضايا الحريات العامة وحرية التعبير، لافتا إلى أن الجالية الفلسطينية تُعد من أكثر مكونات المجتمع العربي الأميركي نشاطاً في المجال الانتخابي، مستشهداً بوصول رشيدة طليب إلى مجلس النواب الأميركي، باعتبارها أول أميركية من أصل فلسطيني تنتخب لعضويته.
وفي تقييمه للتحولات المحتملة في التصويت خلال انتخابات 2026، استبعد عفيفي حدوث تغير واسع في توجهات العرب الأميركيين مقارنة بالاستحقاقات السابقة، مرجحاً أن تظل التحولات محدودة ومتركزة في دوائر تضم تجمعات عربية ومسلمة كبيرة، رغم التأثير الذي خلفته الحرب في غزة. ويعزو ذلك إلى استمرار الانقسامات داخل الجالية وتباين أولوياتها السياسية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر