اعتمدت وزارة الزراعة السورية تقديم تعويضات مالية إلى أكثر من 8 آلاف مزارع تضررت محاصيلهم جراء عوامل طبيعية في 7 محافظات، وتبلغ قيمة التعويضات 211 مليون ليرة (نحو 1.5 مليون دولار)، وتتوزع على درعا ودير الزور والرقة وحمص وحماة وحلب وطرطوس.

ويأتي هذا الإجراء ضمن جهود صندوق التخفيف من آثار الكوارث الطبيعية على الإنتاج الزراعي، ودعم المزارعين المتضررين، وينفذ الصندوق الخطوة في إطار تخفيف أثر الكوارث على القطاع الزراعي، وفقا لما ورد في فقرة "اقتصاد المنتصف ".

أخبار مقترحة

  • عمليات إزالة الألغام في البادية السورية المصدر سانا
    السيول تكشف ألغام البادية السورية.. أكثر من نصف مليون لغم تهدد المدنيين
  • رحلة "قطار النزهة" التجريبية بدمشق.. احتفاء بـ"الزمن الجميل" وتحفظات على التلوث والضجيج

ويرصد مراسل الجزيرة ميلاد فضل الآلية المعتمدة على الأرقام الرسمية والأممية، التي أحصت الأراضي الزراعية المتضررة جراء الكوارث الطبيعية خلال العام الحالي، إذ حُدِّدت طبيعة الكوارث بالفيضانات والسيول والأمطار الغزيرة.

وتسببت هذه العوامل في تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وألحقت أضرارا كبيرة بعدد من المناطق، إذ يوضح فضل أن الأرقام الأممية جاءت متقاطعة مع البيانات الرسمية في توصيف حجم الخسائر.

ويربط المراسل الأضرار البارزة بفيضانات نهر الفرات، وتحديدا عند فتح بوابات سد الطبقة، ويشير إلى هذه الواقعة بوصفها نموذجا للكوارث التي دفعت الوزارة إلى إقرار التعويضات.

واستنادا إلى البيانات الرسمية، يؤكد فضل تضرر نحو 195 ألف دونم من الأراضي الزراعية، وأن مساحات واسعة في محافظتي الرقة ودير الزور كانت الأكثر تأثرا، وبخصوص آلية الصرف، يرجح المراسل تنفيذها على دفعتين أو أكثر، ويشير إلى أن وزارة الزراعة لم تطرح حتى اللحظة خطة واضحة للصرف.

وفي الإطار ذاته، يربط فضل التأخر المحتمل في الصرف ببعض القوانين التي أقرها المصرف المركزي، موضحا أن هذه القرارات تهدف إلى تخفيف الأعباء عن الراغبين في فتح الحسابات المصرفية.

وينقل المراسل أسئلة المواطنين حول كفاية المبالغ مقارنة بتكاليف الإنتاج الحالية، مشيرا إلى أن المزارعين يرون التعويضات غير كافية بدرجة كبيرة، وفقا لتعبيرهم.

ويقابل ذلك تبرير حكومي يقوم على أن الأرقام أُقرّت وفق المعطيات المتاحة، إذ يوضح فضل أن الحكومة تراعي الظروف الاقتصادية التي تعيشها سوريا وقدرتها على تغطية كامل التعويضات.

ولم تكن هذه المبادرة الأولى من الحكومة لتعويض المزارعين، إذ يذكّر المراسل بتعويضات سابقة شملت 4 محافظات، منها إدلب والقنيطرة وطرطوس، لافتا إلى أن تلك التعويضات ارتبطت بفيضانات وقُدِّمت لـ1700 مزارع.

كارثة طبيعية

وفي مايو/أيار 2026 كشفت صور أقمار صناعية حديثة حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، حجم الكارثة الطبيعية التي ضربت أجزاء واسعة من الداخل السوري.

وتظهر التحليلات البصرية تغيرا واسعا في المعالم الحيوية والغطاء النباتي في محافظات عدة، تزامنا مع انهيارات جزئية خطيرة في البنية التحتية المائية وغرق مساحات زراعية شاسعة نتيجة الأمطار العنيفة التي غمرت أحياء سكنية وأحدثت أضرارا كبيرة.

ففي محافظة الحسكة، أظهرت صور الأقمار الصناعية تضخما كبيرا في مجرى نهر الخابور، الذي فاضت مياهه لتجتاح المناطق الحضرية المحيطة بعد أن بلغ تدفقه في مارس/آذار الماضي نحو 80 مترا مكعبا في الثانية في ناحية تل تمر، وفقا لتصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية عن مدير الموارد المائية في الحسكة.

وعلى الحدود الشرقية، امتدت الكارثة لتضرب الشرايين اللوجستية في محافظة دير الزور، حيث وثقت الصور الفضائية انهيار جسر "السويعية " الحدودي الإستراتيجي وغمره بالمياه، الذي يربط مدينة البوكمال بالحدود العراقية.

وتكشف معطيات الرصد البصري ما أوردته التقارير المحلية عن خروج الجسر عن الخدمة، مما أدى إلى عزل القرى المحيطة وشلل الحركة التجارية، واضطرار السلطات إلى استخدام العبّارات النهرية كحل بديل.

أما في محافظتي حلب وإدلب، فقد رصدت وحدة المصادر المفتوحة تداعيات طالت الأمن الغذائي، إثر انهيار الساتر الترابي لسد "السيحة "، وتُظهر الصور الفضائية الملتقطة في 23 أبريل/نيسان 2026، تدفقا هائلا للمياه مما أدى إلى غرق مناطق واسعة.

وشهد عام 2026 ارتفاعا ملحوظا في معدلات الأمطار قارب 300 مليمتر حتى نهاية مارس/آذار الماضي، ليسجل بذلك واحدا من أفضل المواسم المطرية خلال العقود الثلاثة الماضية.