اجتمع نحو 100 من زعماء وشيوخ القبائل اليمنية في مقر الأمم المتحدة بمدينة جنيف، الخميس، للإعلان رسمياً عن "ميثاق الشرف القبلي اليمني لحماية المدنيين"، في مبادرة تستهدف الحد من تداعيات النزاع المسلح، وتعزيز حماية السكان، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من الحرب.
وحظيت المبادرة بتأييد نحو خمسة آلاف زعيم وشيخ قبيلة، وفق ما أورده المشاركون، في خطوة تسعى إلى توظيف الأعراف القبلية والقيم الإسلامية ومبادئ القانون الدولي الإنساني في مواجهة الانتهاكات المرتبطة بالنزاع، وتوفير أرضية مشتركة للعمل على حماية المدنيين رغم الانقسامات السياسية والجغرافية.
وأُعدّ الميثاق على مدى عامين بمشاركة زعماء وشيوخ قبائل يمنيين، وبدعم من مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن "ديكاف"، وسويسرا وهولندا.
ويتألف من عشرة بنود، تتناول الالتزامات الأخلاقية والإنسانية للقيادات القبلية خلال النزاعات، مع التركيز على صون الكرامة الإنسانية، وحماية المدنيين، وتعزيز التضامن القبلي.
وساهم مركز "ديكاف" في تقريب الأعراف القبلية اليمنية من قواعد القانون الدولي الإنساني، خصوصاً في ما يتعلق بمعاملة المدنيين والأسرى والجرحى، إلى جانب تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
وقال الشيخ عبد الكريم المقدشي، أحد المشاركين في صياغة المبادئ، لوكالة فرانس برس، إن الميثاق حصل على موافقة "قبائل اليمن في مختلف المناطق، سواء الخاضعة لسيطرة الحكومة أو الحوثيين".
القبائل ودورها في السلام
وأعرب المقدشي عن أمله في أن تتجاوز المبادرة نطاق الالتزامات الإنسانية إلى الإسهام في جهود التسوية السياسية، قائلاً: "إذا كان في إمكان القبائل أن تؤدي دورا فاعلا في تحقيق السلام وحماية المدنيين، فربما يمكنها أيضا أن تضطلع بدور في العملية السياسية".
من جانبه، شدد الشيخ صلاح باتيس، في تصريح لوكالة فرانس برس، على ثقل القبائل في مسار النزاع اليمني، قائلاً: "كانت القبائل اليمنية على مر التاريخ عاملاً حاسماً في الحرب والسلم".
وينص تمهيد الميثاق على أنه "يمثل التزاماً مشتركاً من زعماء قبائل اليمن، بصفتهم ضامنين للكرامة الإنسانية وحماية المدنيين والتضامن القبلي والحفاظ على المبادئ الأخلاقية في أوقات النزاع رغم الانقسامات السياسية والجغرافية".
مبادرة في ظل استمرار الأزمة اليمنية
وتأتي الخطوة وسط أزمة إنسانية حادة تشهدها اليمن منذ اندلاع الحرب عام 2014، عندما شنّ الحوثيون هجوماً واسعاً على القوات الحكومية وسيطروا على مناطق واسعة، بينها العاصمة صنعاء. وفي عام 2015، تدخل تحالف تقوده السعودية دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وتفاقمت حالة عدم الاستقرار مع انهيار هدنة كانت سارية منذ عام 2022 بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية، وفق المعلومات الواردة في تقرير وكالة فرانس برس. وجاء ذلك في سياق تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مع تجدد المواجهات بين الطرفين.
وأكدت مديرة مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، ناتالي شوار، أن الميثاق لا يهدف إلى الحلول محل مؤسسات الدولة أو المسار السياسي أو الجهود التي تقودها الأمم المتحدة.
وقالت شوار خلال حفل الإطلاق: "لا يشكل الميثاق بديلا من مؤسسات الدولة أو من العملية السياسية الأوسع أو الجهود التي تقودها الأمم المتحدة"
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر