يُمثّل تدريب الرضع على مضغ الطعام خطوة أساسية، لكنها قد تشكّل تحدياً كبيراً للوالدين، ولا سيما الجدد منهم. فلا تقتصر أهمية عملية المضغ على تمكين الطفل من تناول الأطعمة الصلبة فحسب، بل تُعدّ الركيزة الأولى لعملية الهضم؛ حيث يفرز الفم إنزيمات تُفكك النشويات، فضلاً عن دور هذا النشاط في تفتيت الطعام وتمرين عضلات الفك وتقويتها. ورغم ارتباط المضغ بالأسنان، إلا أن تدريب الرضيع على هذه المهارة يبدأ حتى قبل بزوغها، وإليك وفقاً لموقع"momjunction" دليلك الشامل لكفية الإجابة لأبرز التساؤلات التي قد تخطر لبالك حول متى يبدأ طفلك بالمضغ، وكيفية تدريبه، والتغلب على أي صعوبات قد تواجههك؟

متى يمكن للطفل أن يبدأ بمضغ الطعام؟

تبدأ القدرة على المضغ بشكل صحيح عادةً في عمر 12 شهراً تقريباً. ويكتسب الطفل مهارة المضغ تدريجياً بحلول عمر 18 شهراً. وتتزامن هذه المرحلة العمرية عادةً مع بزوغ الأضراس اللبنية الأولى (أسنان المضغ) وبالتالي، يتزامن تحسن مهارات المضغ مع بزوغ كلا الضرسين اللبنيين الأولين. إليك متى يمكن للطفل أن يبدأ بمضغ الطعام وفقاً لكل عمر:

  • في عمر ستة أشهر تقريباً ربما لاحظتِ بالفعل أن طفلكِ بدأ بتجربة المضغ بأصابعه أو عضاضات الأسنان خلال هذه المرحلة، يحاول طفلكِ تنسيق حركات اللسان والخدين والفكين التي تلعب دوراً أساسياً في عملية المضغ.
  • في عمر ستة إلى ثمانية أشهر بقوم الطفل بمضغ الأطعمة الصلبة اللينة. ففي هذه المرحلة، يُنصح بإدخال الأطعمة الجديدة تدريجياً إلى نظام الطفل الغذائي. وعندما يبلغ الطفل 12 شهراً، يصبح قادراً على تناول أطعمة أقل ليونة من تلك التي كان يتناولها في صغره.
  • من عمر 9 إلى 12 شهراً، ينضج التنسيق الحركي الفموي بشكل ملحوظ؛ فينتقل الطفل إلى "المضغ المائل والدائري" وهو نمط متطور يقترب من طريقة مضغ البالغين. تصبح الشفاه قادرة على الانغلاق التام أثناء المضغ لمنع تسرب الطعام، ويتعلم الرضيع استخدام عضلات الخد لإبقاء الطعام فوق اللثة وعدم تجمعها في جانب واحد وفي هذه المرحلة تمنح الطفل القدرة على التعامل الآمن مع أطعمة الأصابع المقطعة لقطع صغيرة جداً ولينة.

تنمية مهارات المضغ عند الأطفال الرضع

يعد المضغ مهارة تتطور تدريجياً، وتسبقها عدة مهارات وأحداث أخرى. فيما يلي العوامل المختلفة التي قد تؤثر على قدرة الطفل على المضغ.

  • العمر المناسب: يكتسب الطفل القدرة على بلع الطعام الصلب بعد بلوغه ستة أشهر؛ لذا فإن مهارة المضغ لا يمكن أن تتطور وتتشكل إلا بعد وصوله إلى هذه السن وتمكنه من البلع بأمان.
  • دفع اللسان: هو رد فعل طبيعي يحمي الرضيع من الاختناق، حيث يدفع لسانُه أي طعام صلب يوضع عليه إلى الخارج. يختفي هذا تماماً عند بلوغ الطفل عمر ستة أشهر، مما يشكل الخطوة الأولى والأساسية لبدء مهارة المضغ.
  • التقيؤ: رد الفعل التلقائي للتقيؤ يعد درع حماية إضافي لمنع اختناق الطفل بالطعام؛ فعند وصول قطعة صلبة إلى مؤخرة اللسان، يندفع الطعام تلقائياً إلى مقدمة الفم.
  • التدريب والممارسة: يمكن للطفل أن يمضغ حتى بدون أسنان. عند تقديم الأطعمة اللينة والمهروسة بعد الشهر السادس، يبدأ الرضيع بممارستها، مما يمنحه فرصة ذهبية للتدرب وتطوير عضلات الفم؛ حيث يتطلب كل قوام طعام استخدام أجزاء مختلفة من الفم، ويمكنكِ هنا زيادة صلابة الطعام تدريجياً حسب تقبله.
  • مرحلة التسنين: يُعدّ ظهور الأسنان الخطوة الحاسمة لإتقان المضغ؛ فلا يمكن للطفل تقطيع الطعام الصلب وطحنه بشكل صحيح إلا بوجودها. ويمكن بحلول الوقت الذي تبرز فيه أسنان الطفل أن يكون قد أتقن بالفعل أساسيات المضغ.

ربما تودين التعرف إلى علامات تدل على أن طفلك الرضيع جائع

كيف يمكن تشجيع طفلي على المضغ؟

يعد المضغ مهارة طبيعية يكتسبها الطفل مع الوقت. ورغم ذلك، يمكن للوالدين تجربة الطرق التالية لتحفيز مهارات المضغ لدى الطفل، خاصةً عند إدخال الأطعمة الصلبة تدريجياً من خلال الفطام الذاتي.

استخدمي عضاضات الأسنان

قد يتقبل الأطفال الذين جرّبوا المضغ من قبل مضغ الطعام بسهولة. يمكن أن تُهيئ عضاضات الأسنان الطفل لعملية المضغ. جرّبي إعطاء طفلكِ عضاضة وشجّعيه على استخدامها إذا رفضها في البداية. اختاري عضاضات مطاطية ناعمة خالية من النكهات والأجزاء القابلة للكسر، وعليك تجنب أيضاً العضاضات التي تحتوي على سوائل:

إدخال الأطعمة الصلبة

يُتيح الفطام الذاتي، وهو إدخال الأطعمة الصلبة تدريجياً من دون هريس لطفلكِ استكشاف قوام مختلف للأطعمة، ويُشجع على المضغ بشكل طبيعي، ويُعزز قدرته على تناول الطعام بنفسه ويمكنك تقديم له أطعمة طرية يُمكنه الإمساك بها ومضغها بوتيرته الخاصة.

التدرّب على قطع كبيرة من الطعام

إذا كان طفلكِ لا يفضل استخدام عضاضات الأسنان، يمكنكِ استخدام قطع كبيرة من الطعام كبدائل طبيعية. يُعدّ الجزر والكرفس من أفضل عضاضات الأسنان الطبيعية. تأكدي من تقطيع الخضراوات إلى قطع كبيرة لا يستطيع الطفل بلعها. إذا كان طفلكِ قد بدأ بظهور أسنانه، وخاصة القواطع الأمامية، فتجنّبي هذه الطريقة لأنها قد تتسبب في ابتلاع الطفل قطعة من الخضراوات عن طريق الخطأ.

إظهار المضغ

يمكنكِ جعل طفلك يجلس بجانبكِ أثناء تناول الطعام فحاولي أن تُظهري له كيفية المضغ، حتى قبل أن يبدأ هو بذلك. يتعلم الأطفال من خلال الملاحظة ويميلون إلى تقليد آبائهم.

تنظيف لثتهم وأسنانهم

يمكنكِ تنظيف أسنان طفلكِ بفرشاة أسنان مخصصة للأطفال مع كمية قليلة من معجون أسنان، أما في حالة الأطفال الذين فقدوا أسنانهم، فيُنصح باستخدام شاش معقم مبلّل بالماء المفلتر لتدليك اللثة فقد يساعد تنظيف أسنان طفلك على تقليل حساسية فمه ويحافظ على صحة أسنانه.

قدّمي أطعمة ذات قوام ونكهات مختلفة

قدّمي لطفلكِ أطعمة ذات قوامات مختلفة بعد بلوغه ثمانية أشهر. سيحفز ذلك عملية المضغ ويجعله يحرك فمه بالطريقة المثلى لمضغ كل نوع من الطعام. يمكنكِ البدء بأطعمة سهلة المضغ أو أطعمة مقرمشة تلين عند وضعها في الفم، مثل الأرز المسلوق، والبسكويت والخضراوات المسلوقة المخصصة للأطفال.

الانتباه لردود الفعل

تختفي ردود الفعل للإخراج والتقيؤ عند بلوغ الطفل عمر ستة أشهر وقد تستمر لفترة أطول لدى بعض الأطفال، ويمكنكِ مراقبة هذه الردود بشكل دوري لتقديم الأطعمة الصلبة المناسبة، فكل طعام جديد أو وجبة جديدة تُمثل تجربة جديدة للطفل. لذا، لا تقلقي بشأن كمية الطعام التي يتناولها و ركّزي بدلاً من ذلك على تقديم كميات صغيرة من الطعام ليتقبله الطفل، مع تنمية مهارات المضغ لديه، مما يُفيد نموه الغذائي بشكل عام.

تحلّي بالصبر

إذا لم يُعجب طفلكِ بنوع محدد من الطعام، فلا تيأسي. حاولي مرة أخرى بعد بضعة أيام. كذلك، قدّمي نوعاً واحداً من الطعام الجديد في كل مرة حتى يعتاد الطفل على مذاقه وملمسه.

دعيه يتناول الطعام بمفرده

إذا كان طفلكِ يحب تقليد والديه أثناء تناول الطعام، فدعيه يجلس بجانبكِ خلال وجباتكِ. قد يشجعه ذلك على التقاط الطعام بيديه ومضغه برغبة، فالطفل الذي لديه اهتمام ذاتي بالطعام قد يجد تعلم المضغ أسهل.

أطعميه في أوقات محددة

يُنصح بتقديم الطعام للطفل في أوقات محددة يومياً حتى يشعر طفلك بأعراض الجوع عند حلول موعد الطعام. فالطفل الجائع يُرجح أن يُبدي اهتماماً أكبر بمضغ الأطعمة الجديدة.

تناول الطعام وفمه مغلق

كلما تعلّم الطفل الأكل وفمه مغلق في وقت مبكر، قلّت التحديات التي ستواجهينها في المستقبل. أريه كيف يأكل وفمه مغلق، وعلّمي طفلك المضغ لفترة أطول، فالمضغ هو بداية عملية الهضم. لذا، علّميه الاحتفاظ بالطعام لفترة أطول قليلاً ويمكنك تقديم الدعم الإيجابي وتشجيعه بكلمات طيبة عندما يمضغ الطعام بشكل صحيح. أثني على محاولاته الناجحة. استمري في تغيير قوام الطعام ليتمكن طفلك من ممارسة المضغ بشكل أفضل.