كشفت دراسة طبية استمرت 15 عاماً عن ارتباط بين مستويات الهيموغلوبين (البروتين الذي ينقل الأكسجين في الدم) غير الطبيعية في الدم وارتفاع احتمالات الإصابة بالخرف مستقبلاً.

اعلان
اعلان

واعتمدت الأبحاث على تحليل السجلات الصحية الوطنية لأكثر من 316 ألف شخص في كوريا الجنوبية، ممن تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر، وخضعوا لفحوصات خلال عامي 2004 و2005، وتم تتبع حالات تشخيص الخرف لديهم حتى نهاية عام 2019.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى خمس مجموعات بناءً على مستويات الهيموغلوبين، وهو البروتين المسؤول عن نقل الأكسجين في خلايا الدم الحمراء، وترتبط مستوياته المنخفضة بفقر الدم، بينما قد ترتبط مستوياته المرتفعة بعوامل مثل التدخين أو الجفاف أو بعض أمراض القلب والرئتين.

وأوضحت البيانات أن أصحاب أدنى مستويات الهيموغلوبين سجلوا ارتفاعاً نسبياً في احتمالات الإصابة بمختلف أنواع الخرف بنسبة 16%، بينما بلغت الزيادة 7% لدى أصحاب المستويات الأعلى، مقارنة بالمجموعة المرجعية التي ضمت المشاركين المنتمين إلى الخُمس الرابع من توزيع مستويات الهيموغلوبين.

وأظهرت الأرقام اختلافاً ملحوظاً عند تصنيف نوع الخرف. ففي حالة مرض ألزهايمر، ارتفعت احتمالات الإصابة بنسبة 14% لدى الفئة ذات المستويات الأدنى من الهيموغلوبين.

أما الخرف الوعائي، المرتبط باضطرابات تدفق الدم إلى الدماغ، فقد سجل ارتفاعاً نسبياً في احتمالات الإصابة بنسبة 19% لدى أصحاب المستويات المنخفضة، وبنسبة 18% لدى أصحاب المستويات المرتفعة، مع ملاحظة أن الارتباط بين هذا النوع ومستويات الهيموغلوبين كان أكثر وضوحاً واتساقاً بين النساء مقارنة بالرجال.

دلالات مخبرية على صحة الدماغ

ونُشرت هذه النتائج في مجلة "Journal of Alzheimer’s Disease"، وعُرضت تفاصيلها خلال المؤتمر التاسع والثلاثين للكلية الأوروبية لعلم الأدوية العصبية والنفسية (ECNP) في مدينة ميونيخ.

وفي هذا السياق، أكد الباحث الرئيسي الدكتور هيون سو كيم، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة دونغ إيه في بوسان، أن الخرف يمثل تحدياً صحياً متنامياً في المجتمعات التي تشهد ارتفاعاً في نسبة كبار السن، خصوصاً مع محدودية العلاجات المتاحة وعدم توافر علاج شافٍ للمرض.

ويرى الباحثون أن قياس الهيموغلوبين، المتاح ضمن الفحوصات القياسية في مختلف أنحاء العالم، يوفر وسيلة سهلة لدراسة المؤشرات المرتبطة بمخاطر الخرف مقارنة بتقنيات تصوير الدماغ المتخصصة.

وقال كيم في هذا الصدد: "لا تُظهر النتائج أن الهيموغلوبين نفسه يسبب الخرف، لكنها تشير إلى أن مستوياته غير الطبيعية قد تكون مؤشراً ظاهراً على قابلية جسدية أوسع للتأثر بعوامل ترتبط بصحة الدماغ".

تحذيرات طبية ودعوات إلى توسيع الأبحاث

ونظراً إلى طبيعة الدراسة القائمة على رصد البيانات دون تدخل تجريبي مباشر، لم تثبت النتائج وجود علاقة سببية بين مستويات الهيموغلوبين والإصابة بالخرف. فقد تتأثر مستويات الهيموغلوبين وصحة الدماغ بحالات مرضية أخرى، كما قد تؤثر التغيرات المبكرة المصاحبة للخرف في التغذية والوزن قبل التشخيص الرسمي.

وحذر الدكتور كيم من اتخاذ إجراءات فردية بناءً على هذه الأرقام قائلاً: "نود التأكيد أن النتائج لا ينبغي تفسيرها باعتبارها نصيحة بتناول مكملات الحديد، أو رفع مستويات الهيموغلوبين، أو خفض مستوياته المرتفعة للوقاية من الخرف. بل ينبغي مناقشة أي نتيجة غير طبيعية للهيموغلوبين مع الطبيب، لأنها قد تشير إلى مشكلات صحية كامنة تستحق الاهتمام".

وشددت الدراسة على أهمية إجراء أبحاث إضافية تشمل مجموعات سكانية متنوعة عرقياً وجغرافياً، للتحقق من مدى انطباق النتائج على مجتمعات أخرى خارج كوريا الجنوبية.

ومن جانبها، أشارت الدكتورة ليندسي سنكلير من جامعة ساوثهامبتون، التي لم تشارك في البحث، إلى تزايد الأدلة التي تربط بين الصحة الجسدية وصحة الدماغ، مؤكدة ضرورة البحث في مدى ظهور هذه العلاقة لدى مجموعات سكانية مختلفة، وتحديد السبل المناسبة للحد من المخاطر المرتبطة بتغير مستويات الهيموغلوبين، ضمن الجهود الرامية إلى دعم صحة الدماغ خلال منتصف العمر.