أعاد حادث اصطدام قطارين فائقي السرعة قرب بلدة أوردا في وسط إسبانيا، الذي أودى بحياة 69 شخصا، طرح الأسئلة بشأن منظومة الأمان في شبكات السكك الحديدية.

ووقع الحادث -الأربعاء الماضي- قرب مدينة طليطلة عندما توقف قطار سريع بسبب عطل في الإشارات، وبعد قليل اصطدم به قطار سريع آخر بسرعة فائقة، مما أدى إلى خروج عدة عربات عن القضبان وسقوط ما لا يقل عن 3 عربات في المنحدر أسفل خط السكة الحديدية.

أخبار مقترحة

  • شاهد ملخص وأهداف الفوز العريض لبرشلونة على ديبورتيفو ألافيس
  • مورينيو يكسر صمته بشأن أزمة مبابي والصين

وخلصت صحيفة صنداي تايمز إلى أن الحادث يضع إسبانيا أمام ضرورة إجراء تحقيق شامل في إجراءات التشغيل والصيانة والإشراف، ولا سيما بعد سلسلة حوادث دامية طالت شبكة القطارات فائقة السرعة، محذرة من اختزال الكارثة في خطأ بشري فردي.

وتُعدّ الحادثة ثاني حادث قطارات مميت في إسبانيا يتعلق بالقطارات فائقة السرعة في أقل من عام، ويأتي قبل أسابيع قليلة من الانتخابات الوطنية.

وفي مقال بالصحيفة البريطانية، رأى الكاتب كريستيان وولمار أن التحقيق ينبغي ألا يقتصر على تحديد المسؤول عن الخطأ المحتمل، بل لا بد أن يكشف أيضا، كيف سمحت أنظمة يفترض أن تمنع الكوارث بتحوله إلى حادث مميت.

كيف وقع الحادث؟

ويشير وولمار إلى تسجيل صوتي مسرّب نشرته وسائل إعلام إسبانية عن محادثة بين سائقي القطارين ومركز التحكم قبل دقائق فقط من الكارثة، وبحسب ما كشفه التسجيل، منح المركز الإذن لأحد القطارين بالتحرك رغم أن قطارا آخر كان متوقفا على السكة، لافتا إلى أنه -ولسبب ما- لم يكن أحد يعلم أن القطار المتوقف لم يغادر مكانه.

وكانت السلطات ألقت باللوم على أمر "غير مبرر" صادر عن مركز مراقبة السكك الحديدية والذي سمح لأحد القطارات باستئناف سرعته الطبيعية بعد عطل في الإشارات.

ويرى الكاتب أن الحادث ينطوي على خطأين، الأول بالسماح للقطار بالمضي إلى مقطع من السكة مشغول بالفعل، أما الثاني، فيتمثل بالسماح للقطار بالتحرك بسرعة الخط الكاملة، التي بلغت 124 ميلا في الساعة.

واستشهد وولمار بحادث السكك الحديدية قرب بيدفورد البريطانية في يونيو/حزيران الماضي، لافتا إلى أن هناك بعض أوجه الشبه مع الكارثة الإسبانية، إذ اصطدم قطار بآخر متوقف، غير أن العواقب كانت أقل خطورة بكثير، إذ بلغت سرعة الاصطدام نحو 50 ميلا في الساعة، وأسفر الحادث عن مقتل السائق وإصابة 42 راكبا بجروح خطيرة.

كيف فشلت ضمانات السلامة في منع الكارثة؟

ويقول وولمار إن الدرس الأساسي، الذي برز مرارا وتكرارا من تقارير حوادث القطارات، هو أن خطأ واحدا أو خللا عارضا لا ينبغي أن يقود إلى كارثة، مشيرا إلى تطوير أنظمة سلامة خاصة، وإجراءات حماية على نحو يضمن ألا يؤدي خطأ واحد أو عطل منفرد إلى كارثة.

وأوضح الكاتب أن القطارات الحديثة مزودة بأنظمة توقف تلقائي عند تجاوز الإشارة الحمراء، كما تحتوي مقصورات القيادة على "مقابض الرجل الميت"، وهي دواسات تفعّل التوقف الطارئ إذا رفع السائق قدمه، أو توقف عن الاستجابة للتنبيهات.

ومن هنا، يتساءل الكاتب "لماذا لم يكن هناك إشراف إداري" على قرار الموظف في مركز التحكم؟

خطأ بشري أم خلل في الإشارات؟

وكان وزير النقل أوسكار بوينتي قال إن الحادث نجم عما وصفه بأمر "غير مبرر" من مركز التحكم بعد تعطل نظام السلامة، مؤكدا أن سائقي القطار والمهندسين ليسوا مسؤولين عن الحادث.

ومن وجهة نظره، ما كان ينبغي السماح للقطار بالتحرك أثناء ظهور إشارة التوقف، أو على الأقل كان ينبغي توجيهه للمضي ببطء، مشيرا إلى أن هذا ما تنص عليه قوانين السكك الحديدية الإسبانية عادة، فعندما يتعطل نظام الأمان الآلي لا يُسمح للقطارات بالتحرك مجددا إلا بسرعة لا تتجاوز 40 كيلومترا/ساعة (25 ميلا/ساعة)، وهي سرعة منخفضة بما يكفي ليتمكن السائق من رصد أي عائق والتوقف في الوقت المناسب.

ويتولى نظام احتياطي زمام الأمور، لكنه يكتشف الإشارات فقط عند نقاط محددة على طول المسار لتحديد مكان كل قطار، بدلا من مراقبة الخط باستمرار.

وقال مهندس السكك الحديدية، خوسيه لويس غونزاليس فالفي، لوكالة الأنباء الإسبانية (إيفي)، إن النظام الرئيسي، الذي يكتشف توقف القطار في الأمام ويمكنه تطبيق الفرامل تلقائيا، كان سيمنع الحادث لو كان يعمل.

تحقيق يتجاوز تحديد المسؤول

ويشدّد الكاتب على ضرورة أن تبادر السلطات الإسبانية إلى تقييم جذري وشامل لعمل شبكة السكك الحديدية، والسكك فائقة السرعة على وجه الخصوص، منوها إلى أن النقابات في البلاد أثارت مرارا شكاوى بشأن خفض الإنفاق على الصيانة ونقص الاستثمار في شبكة السكك الحديدية.

وخلص إلى أنه حتى لو كان الخطأ البشري هو السبب المباشر للحادث، فإن ذلك لا يعني تحميل شخص أو مجموعة أشخاص كامل المسؤولية، مشددا على أن آليات وقوع الأخطاء يجب أن تكون جزءا من التحقيق، الذي دعا إلى إجرائه على نحو شامل وواسع النطاق.