ربطت السعودية استئناف مسار تطبيع العلاقات مع إسرائيل بحدوث تغيير سياسي في تل أبيب، معتبرة أن استمرار بنيامين نتنياهو على رأس الحكومة الحالية، في ظل سياساتها تجاه القضية الفلسطينية، يحول دون تحقيق أي تقدم في هذا المسار، الذي بات مرهوناً بوجود حكومة تقبل بالتفاوض وتتبنى حل الدولتين.
ونقلت قناة "كان" الإسرائيلية، الخميس، عن مصدر مطّلع على أجندة الدبلوماسية السعودية، أن الرياض لا تزال ترى في السلام والمفاوضات السبيل لتسوية الصراع، لكنها تشترط أن تفضي الجهود السياسية إلى حل القضية الفلسطينية على أساس إقامة دولتين.
وقال المصدر إن نتنياهو لا يتبنى هذا التوجه، مشدداً على أن الموقف السعودي لا يستهدف شخص رئيس الوزراء الإسرائيلي، وإنما ينطلق من تقييم سياسات حكومته، وأضاف أن المملكة "لا تهتم بهوية رئيس الوزراء الإسرائيلي"، لكنها ترى أن نتنياهو "لا يريد السلام، بل يسعى إلى التصعيد وإثارة المشكلات".
وأكد المصدر أن التطبيع لن يكون مدرجاً على جدول الأعمال ما دام نتنياهو في السلطة والحكومة الحالية تواصل نهجها، في موقف يعكس تمسك الرياض بربط أي تقدم في العلاقات مع إسرائيل بتغيير سياسي يفتح المجال أمام تسوية للقضية الفلسطينية.
الرياض تتمسك بحل الدولتين
ويأتي هذا الموقف امتداداً لمواقف سعودية سابقة ربطت إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة تقبل بحل الدولتين.
ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، نقلت قناة "12" الإسرائيلية عن مصدر وصفته بـ " رفيع في الأوساط الحاكمة بالسعودية" أن المملكة مستعدة للتطبيع مع إسرائيل في حال وصول حكومة مختلفة إلى السلطة، تكون مستعدة للاعتراف بهذا الحل.
وأشار المصدر آنذاك إلى احتمال حدوث ذلك قبل نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2026، إذا تشكلت حكومة إسرائيلية جديدة تقبل بمبدأ الدولتين وتعمل على إنهاء أزمة الشرق الأوسط بصورة نهائية.
بيان سعودي مشترك يصعّب شروط التطبيع
وفي مؤشر آخر على طبيعة الموقف السعودي، وقّعت المملكة في 25 أكتوبر/تشرين الأول بياناً مشتركاً مع تركيا ومصر وباكستان، حمّل إسرائيل مسؤولية عدم الاستقرار في المنطقة، ووصفها بأنها "المصدر الأساسي لعدم الاستقرار في المنطقة وخارجها"، وجاء البيان قبل يومين من الانتخابات الإسرائيلية.
ومع ذلك، لا يعني هذا الموقف، وفق تقديرات المحلل الخليجي الدكتور أحمد الخزاعي، أن السعودية تخلت عن احتمال الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام في المستقبل.
وقال الخزاعي لصحيفة "جيروزاليم بوست"، عقب توقيع البيان، إن مضمونه يعكس ارتفاع سقف الشروط السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالتطبيع، ويؤكد أن الرياض لم تعد ترى إمكانية فصل مسار العلاقات مع إسرائيل عن تحقيق تقدم ملموس في القضية الفلسطينية.
وأضاف أن الرسالة السعودية واضحة في أن الاعتبارات الاستراتيجية والاقتصادية والأمنية لم تعد كافية وحدها لدفع مسار التطبيع، ما دامت القضية الفلسطينية من دون تسوية.
وبينما لا تستبعد هذه المواقف انفتاحاً سعودياً مستقبلياً على اتفاقيات أبراهام، فإنها تضع هذا الاحتمال أمام استحقاق سياسي واضح يتمثل في تغيير نهج الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، والقبول بمسار جدي لحل الدولتين، وهو ما يجعل استمرار حكومة نتنياهو عقبة رئيسية أمام أي تقدم في العلاقات بين الجانبين.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر