بينما يسابق الوسطاء على طرفي الأطلسي الوقت لتعزيز الجهود الدبلوماسية لمحادثات أبوظبي بحثا عن حل دبلوماسي للحرب الروسية في أوكرانيا، يسعى المسؤولون في موسكو وكييف على النقيض من ذلك، إلى دعم مواقعهما في الجبهات قبل حلول الشتاء، دون مؤشرات واضحة على الرغبة في الوصول الى اتفاق جدي لإحلال السلام في المنطقة.

ومن المتوقع أن تستضيف المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء اجتماعا بشأن أوكرانيا بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة وأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي وحلفاء أوروبيين والبنك الدولي، امتدادا لمحادثات سابقة جرت في ميامي.

أخبار مقترحة

  • صورة أرشيفية لسفينة الشحن الإيرانية "أيسان" (مارين ترافيك)
    عبر السويس والمانش والمحيط الهادي.. سفن إيرانية تواصل الإبحار نحو روسيا رغم العقوبات
  • إيران.. بلاغ عن حادثة قبالة سواحل عُمان وطهران تتمسك بشروطها

كما أفادت أليسون هارت المتحدثة باسم حلف شمال الأطلسي بأن الحلف سيستضيف محادثات أخرى ‌يوم الخميس، في مسعى لمناقشة "خطة ازدهار" وضمانات أمنية لأوكرانيا.

وتسعى هذه التحركات الدبلوماسية النشطة إلى التمهيد للاجتماع المرتقب في أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر/تشرين الثاني، والذي سيُخصَّص لبحث وقف إطلاق النار على منشآت الطاقة وهدنة في البحر الأسود وضمان تصدير المواد الغذائية إلى جانب نقاط أخرى ضمن مسار لإنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير/شباط 2022.

لكنّ التحركات الموازية وغير المعلنة خلال هذه الفترة، مثل التعبئة والدعم العسكري والتسلح وإطالة أمد الحرب، لا تعكس مسارا جديا نحو السلام.

"لا حاجة لإنهاء الحرب"

نقلت وكالة بلومبيرغ عن مصدر مقرب من الكرملين أن موسكو ستسعى لإيجاد سبل لتخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، وذلك بعد أن توصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى اتفاق بشأن إمدادات الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي.

وبحسب المصدر نفسه، يهدف الكرملين من وراء هذه الخطوة إلى إقناع ترمب أنه بإمكان الولايات المتحدة وروسيا إبرام صفقات تجارية دون الحاجة إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا كشرط مسبق.

ووفق الوكالة، لا يعتقد الكثيرون أن ترمب، إذا خسر حزبه الجمهوري أمام الديمقراطيين، سيصبح أكثر دعما لأوكرانيا وأوروبا، رغم أن هذا الوضع قد يقلص من قدرته على الضغط على زيلينسكي للقبول باتفاق ما.

ومن المرجح وفق خبراء، أن يلجأ بوتين إلى تكثيف الهجمات على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا مع اقتراب فصل الشتاء، في محاولة لإجبار كييف على الاستسلام. وقد يظهر أول اختبار لهذا الوضع عند استئناف محادثات السلام في أبوظبي.

وحتى الآن، لم يُبدِ بوتين أي مؤشر على استعداده للتخلي عن مطالبه المتشددة بشأن الأراضي الأوكرانية مقابل التوصل إلى اتفاق.

وبحسب تحليل بلومبيرغ، فقد الكرملين ثقته في قدرة ترمب على دفع أوكرانيا لقبول اتفاق سلام وفق الشروط الروسية. وأوضحت مصادر مطلعة للوكالة -تحفظت عن كشفها نظرا لحساسية المسألة- أن هذا التقييم يدفع بوتين للمراهنة على إطالة أمد الحرب من خلال تكثيف الهجمات على أوكرانيا وممارسة الضغوط على داعميها الأوروبيين.

ويعتقد هذا التحليل أن الاستنتاج الذي خرج به بوتين من لقائه الأحدث بترمب في ألاسكا في أغسطس/آب 2025، بشأن صعوبة التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، كان وراء قرار  الكرملين بزيادة الإنفاق العسكري لعام 2026 بنحو 60 مليار دولار، ليصل إجمالي الإنفاق إلى قرابة 200 مليار دولار.

وتعتزم روسيا إنفاق اعتمادات مماثلة في عام 2027، وفقا لمسودات خطط الميزانية التي تشير إلى استعدادها لحرب قد تستمر سنوات.

الصمود والتسلح

لكنّ الحرب بلا أمد لا تتوقف على رغبات روسيا وحدها، فأوكرانيا تبدي أيضا بمعية حلفائها رغبة أكبر للصمود ما دامت الحرب مستمرة بغض النظر عن كلفة ذلك ماليا واقتصاديا.

وقد أعلنت ألمانيا يوم الثلاثاء عن تقديم مساعدات إضافية بقيمة 200 مليون يورو لأوكرانيا لمواجهة فصل الشتاء الصعب، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية. وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أثناء لقائه الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي في برلين، أن المساعدات ستستمر حتى تنتهي الحرب، بما في ذلك الدعم العسكري.

وشدد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني مرارا على أن ألمانيا تساعد أوكرانيا انطلاقا من مصالحها الخاصة ومصلحة أوروبا، مضيفا أن "نتيجة هذه الحرب ستحدد ملامح الأمن الأوروبي لفترة طويلة".

ومن جهته جدد الرئيس الأوكراني قبل أيام من محادثات أبوظبي، مطالبته الولايات المتحدة بتزويد بلاده بدفعات أخرى من صواريخ "باتريوت" للتصدي للهجمات الروسية خلال فصل الشتاء.

وكانت الولايات المتحدة قد وافقت، الأسبوع الماضي، على صفقة لبيع صواريخ "باتريوت" لأوكرانيا بقيمة 2.1 مليار دولار، إلا أن زيلينسكي أبدى قلقه من بطء وتيرة التسليم الذي قد يستغرق بضع سنوات.

وفي مؤشر مناقض لترتيبات محادثات أبوظبي، أفادت مصادر مطلعة لبلومبيرغ أن الولايات المتحدة تعتزم مطالبة حلفائها في حلف شمال الأطلسي بتقديم المزيد من التمويل لبرنامج رئيسي مخصص لتوريد الأسلحة إلى أوكرانيا.

وأشارت الوكالة إلى فجوة تمويلية تُقدر بنحو ملياري دولار لتغطية حزمة من الأسلحة تمت الموافقة عليها بالفعل ضمن "قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية"، حيث واصلت الولايات المتحدة إرسال الأسلحة حتى قبل أن يقدم الحلفاء الأموال اللازمة لتغطية تكلفتها.

الحرب على إيران عقبة

وليست التعبئة وحدها ما يهدد بإفشال محادثات أبوظبي قبل أن تبدأ، فهناك مخاوف من أن تتعرض المحادثات للعرقلة إذا ما نفذ ترمب تهديداته باستئناف الهجمات الأمريكية على إيران عقب الانتخابات.

وترى إميلي فيريس، وهي باحثة مشاركة في "المعهد الملكي للخدمات المتحدة" -وهو مركز أبحاث معني بالأمن والدفاع في لندن- أن هناك خطرا في أن يعيد ترمب توجيه اهتمامه نحو الحرب مع إيران بدلا من أوكرانيا، لا سيما إذا ما تمسكت روسيا بمطالبها المتعلقة بالأراضي.

وأضافت فيريس في تعليقها لبلومبيرغ: "قد يؤدي هذا إلى تعريض المساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا للخطر، استنادا إلى ذريعة أنه ينبغي توجيه هذه الموارد ضد إيران، أو استخدامها لدعم الدفاعات الجوية الإسرائيلية".