تطبيقات جديدة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتوليد صور يُعتقد أنها تمثل أشباحاً، وتحليل إشارات صوتية بحثاً عن أصوات غامضة. هذه التقنيات بدأت تنتشر بين هواة البحث عن الظواهر الخارقة، وتثير تساؤلات حول موثوقية نتائجها، واحتمال تعزيزها الاعتقاد بوجود الأشباح.

 

وبحسب تقرير جديد نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، يشهد عالم صيد الأشباح تحولاً مع دخول الذكاء الاصطناعي، وسط انقسام بين مستخدمين يرحبون بالتكنولوجيا الجديدة وباحثين يشككون في موثوقيتها.

 

تطبيقات الذكاء الاصطناعي لصيد الأشباح

يبرز تطبيق GhostTube Seer بوصفه إحدى الأدوات المستخدمة في البحث عن الظواهر الخارقة، إذ يصفه مطوّراه بأنه أول أداة لصيد الأشباح تعتمد على الذكاء الاصطناعي في العالم.

وبحسب مطوّريه، يستخدم التطبيق مستشعر المجال المغناطيسي الموجود في الهاتف لاستخلاص كلمات وعبارات من الإشارات، ثم تمريرها إلى مولّد صور بالذكاء الاصطناعي.

وتجاوز التطبيق مليون عملية تنزيل وفق بيانات متجر غوغل بلاي، فيما يتطلب استخدامه اشتراكاً شهرياً مدفوعاً. ويتيح أيضاً مشاركة الصور المولّدة والتعليق عليها.

وخلال تجربة داخل منزل وينشستر الغامض في الولايات المتحدة، أنتج التطبيق صوراً لامرأتين وسرب من الطيور البيضاء ومشهد تجريدي يشبه غرفة نوم. وربط مطوّراه هذه الصور بتاريخ المنزل، من دون أن تشكّل دليلاً علمياً إلى وجود نشاط خارق للطبيعة.

 

تطبيق GhostTube Seer يستخدم مستشعرات الهاتف والذكاء الاصطناعي لتوليد صور مرتبطة بالظواهر الخارقة. (موقع الشركة)
تطبيق GhostTube Seer يستخدم مستشعرات الهاتف والذكاء الاصطناعي لتوليد صور مرتبطة بالظواهر الخارقة. (موقع الشركة)

 

هل يعزز الذكاء الاصطناعي الاعتقاد بوجود الأشباح؟

يثير انتشار هذه الأدوات تساؤلات حول البيانات المستخدمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، والمعايير التي تستند إليها لإنتاج صور يُفترض أنها تمثل أشباحاً.

وينقل تقرير الغارديان تشكيكاً في طبيعة البيانات التي تُدرَّب عليها هذه النماذج لتحديد ما يُفترض أنه شبح، فضلاً عن مخاوف من احتمال استخدام أعمال فنية محمية بحقوق النشر في توليد الصور، ودفع روبوتات المحادثة المستخدمين إلى دوائر مغلقة تعزز معتقداتهم بشأن الظواهر الخارقة.


ومنذ إطلاق "شات جي بي تي" عام 2022، انتشرت قصص وصور أشباح مولّدة بالذكاء الاصطناعي عبر الإنترنت، ما دفع منتديات متخصصة بالقصص المرعبة، مثل r/NoSleep، إلى فرض قيود صارمة على المحتوى المنتج بهذه التقنيات.

ويشير التقرير أيضاً إلى أن قصص الأشباح ومشاهداتها المنشورة على الإنترنت يمكن أن تصبح جزءاً من بيانات تدريب نماذج لغوية كبيرة مثل" شات جي بي تي" و"جيميناي" .

 

التكنولوجيا والبحث عن عالم الأرواح

يرتبط البحث عن الأشباح تاريخياً بالتطورات التكنولوجية، من التصوير الروحاني في القرنين التاسع عشر والعشرين إلى محاولة توماس إديسون ابتكار وسيلة للتواصل مع الموتى، عُرفت باسم "هاتف الأرواح".

وتشمل التطبيقات الحديثة أداة تحمل اسم Spirit Phone Innovations، تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل الإشارات الصوتية بحثاً عن ظواهر الصوت الإلكتروني (EVP)، التي تحظى باهتمام هواة صيد الأشباح.


ويشير تقرير الغارديان إلى أن البحث عن الأشباح يرتبط لدى بعض المشاركين بتجارب الحزن والصدمات والفقدان، ومحاولة العثور على إجابات بشأن المجهول.


وبين الصور المولّدة آلياً والإشارات الصوتية الغامضة، يبقى السؤال الذي يثيره انتشار هذه التطبيقات: هل تساعد التكنولوجيا على فهم الظواهر المجهولة، أم تعيد إنتاج معتقدات مستخدميها بصور أكثر إقناعاً؟