ليست كل الأضرار التي تصيب الحياة الزوجية قابلة للتعويض بالأموال، فبعضها يرتبط بأحلام مؤجلة واحتياجات إنسانية تمس استقرار الأسرة ومستقبلها، لكن عندما تتحول الخلافات إلى نزاع قضائي، لا يكتفي قانون الأحوال الشخصية بمجرد الشعور بالظلم، وإنما يضع ضوابط محددة لطلب التطليق، وإثبات الضرر، وتحديد الحقوق المترتبة على انتهاء الزواج.
وفي قضايا الحرمان من الإنجاب أو الزواج بأخرى، يبرز تساؤل قانوني مهم متى يصبح ما تتعرض له الزوجة ضررا يبرر طلب التطليق؟ وما الحقوق التي يمكنها المطالبة بها إذا انتهت العلاقة الزوجية؟
التطليق للضرر.. عبء الإثبات يقع على الزوجة
تنظم المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، حق الزوجة في طلب التفريق إذا ادعت إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما، ويشترط النص ثبوت الضرر وعجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين حتى تقضي بالتطليق، ولا يشترط القانون صورة واحدة للضرر، إذ يمكن أن يتعلق بأفعال أو أقوال أو صور من المعاملة تجعل استمرار الحياة الزوجية متعذرا، على أن تخضع الوقائع والأدلة لتقدير المحكمة.
ولا يكفي مجرد تقديم صحيفة الدعوى للحكم بالتطليق، إذ يتعين على الزوجة إثبات الوقائع التي تستند إليها بالوسائل المقبولة قانونا.
الحرمان من الإنجاب.. هل يعد سببا مستقلا للتطليق؟
لا يقرر قانون الأحوال الشخصية نصا يجعل عدم الإنجاب أو رفض العلاج المتعلق به سببا تلقائيا للتطليق للضرر في جميع الحالات، لكن الوقائع المرتبطة بالإنجاب قد تطرح أمام المحكمة ضمن عناصر النزاع، ويخضع تقدير دلالتها ومدى بلوغها حد الضرر المبرر للتطليق لظروف كل حالة والأدلة المقدمة فيها.
ويجب هنا التمييز بين عدم القدرة على الإنجاب، وهو أمر قد تكون له أسباب طبية خارجة عن إرادة الزوجين، وبين التصرفات أو الممارسات التي يدعي أحد الطرفين أنها ألحقت به ضررا، فلا يعتبر العقم أو عدم الإنجاب في ذاته خطأ قانونيا، كما لا يمكن الجزم بأن رفض العلاج وحده يؤدي إلى الحكم بالتطليق.
الزواج بأخرى.. مسار قانوني له شروط خاصة
أفرد المشرع حكما خاصا للزوجة التي يتزوج عليها زوجها، وذلك بالمادة 11 مكررا من القانون رقم 25 لسنة 1929، المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، ويجيز النص للزوجة طلب التطليق إذا لحقها من الزواج الجديد ضرر مادي أو معنوي يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما، ولو لم تكن قد اشترطت في عقد الزواج عدم زواج زوجها عليها.
ويظل الحكم بالتطليق مرتبطا بثبوت الضرر وتعذر الإصلاح، وليس بمجرد رغبة الزوجة في إنهاء العلاقة بعد الزواج الثاني، كما نظم القانون ميعاد طلب التطليق لهذا السبب، والأثر المترتب على رضا الزوجة بالزواج الجديد صراحة أو ضمنا، مع تجدد حقها في الطلب إذا تزوج الزوج بأخرى لاحقًا.
المتعة ونفقة العدة.. حقوق لا تحسم بمجرد إقامة الدعوى
تختلف الحقوق المالية باختلاف طريقة انتهاء الزواج ومدى توافر شروط الاستحقاق، فوفقا للمادة 18 مكررا من القانون رقم 25 لسنة 1929، المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، تستحق الزوجة المدخول بها في زواج صحيح المتعة إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قبلها، وتقدر بما لا يقل عن نفقة سنتين، مع مراعاة حال المطلق وظروف الطلاق ومدة الزوجية.
أما نفقة العدة، فتخضع للقواعد القانونية المنظمة لها، ولا يصح افتراض استحقاق جميع الحقوق المالية بالقدر نفسه في كل حالات الانفصال، إذ يختلف الحكم بحسب سبب الفرقة وطبيعتها والوقائع الثابتة.
المؤخر والمنقولات والمصوغات.. لكل مطالبة أساسها
يختلف مؤخر الصداق عن قائمة المنقولات الزوجية والمصوغات، فلكل منها أساس قانوني وطريق للمطالبة به، كما يرتبط بما هو ثابت في عقد الزواج وشروط استحقاقه، أما المنقولات والمصوغات، فتتحدد المطالبة بها وفقا لطبيعة ملكيتها، والمستندات المقدمة، ومدى ثبوت حيازة الطرف الآخر لها أو امتناعه عن ردها، بحسب الأحوال، ولا يترتب على مجرد اتهام الزوج بالاستيلاء على المنقولات أو المصوغات ثبوت المسؤولية تلقائيا، إذ يتعين بحث الأدلة والوقائع من خلال الإجراءات القانونية المناسبة، مع التمييز بين المطالبات المالية ودعوى التطليق للضرر.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر