سيلان الأنف أثناء تناول الشطة والفلفل لا يعني بالضرورة الإصابة بنزلة برد أو حساسية الطعام.. تعرف على السبب العلمي وطرق التعامل مع الحالة.
هل تلاحظ سيلان الأنف بمجرد تناول الطعام الحار، لدرجة أنك تحتاج إلى استخدام المناديل طوال الوجبة؟ هذه الظاهرة شائعة لدى بعض الأشخاص، وقد تحدث حتى في غياب نزلات البرد أو الحساسية، نتيجة استجابة عصبية تحفز الأنف على إفراز المزيد من المخاط.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «هندوستان تايمز» الهندي، أوضح الدكتور سميت كومار جور، استشاري الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى أبولو في بنجالورو، أن هذه الحالة تُعرف باسم «التهاب الأنف الذوقي» (Gustatory Rhinitis)، وهي أحد أنواع التهاب الأنف غير التحسسي، وتحدث عندما تحفز أطعمة معينة الأعصاب المسؤولة عن إفرازات الأنف.
لماذا يتسبب الفلفل الحار في سيلان الأنف؟
يحتوي الفلفل الحار على مادة الكابسيسين (Capsaicin)، وهي المركب المسؤول عن الإحساس بالحرارة واللسع عند تناوله. وعندما تصل هذه المادة إلى النهايات العصبية الحسية في الفم، فإنها تنشط مستقبلات تُعرف باسم TRPV1، تستجيب عادة للحرارة وبعض المواد المهيجة.
ويؤدي تنشيط هذه المستقبلات إلى إرسال إشارات عصبية قد تحفز الجهاز العصبي اللاإرادي، بما في ذلك المسارات المسؤولة عن تنظيم إفرازات الغدد الموجودة فى بطانة الأنف، فتزداد كمية المخاط ويبدأ الأنف في السيلان.
وتوضح عيادة كليفلاند أن هذه الاستجابة قد تظهر أثناء تناول الطعام أو بعده مباشرة، ثم تتراجع عادة بعد انتهاء الوجبة وزوال المؤثر.
هل الشطة هي السبب الوحيد لسيلان الأنف أثناء الأكل؟
لا تقتصر هذه الظاهرة على الفلفل الحار، فقد تظهر أيضًا عند تناول الخردل الحار والفلفل الأسود والفجل الحار وبعض التوابل الأخرى، كما قد تحفز الأطعمة الساخنة جدًا إفرازات الأنف لدى بعض الأشخاص.
وتختلف الاستجابة من شخص إلى آخر؛ فقد يعاني البعض سيلانًا واضحًا للأنف عند تناول كمية صغيرة من التوابل، بينما لا تظهر الأعراض لدى آخرين حتى مع تناول أطعمة شديدة الحرارة.
وقد تشمل الأعراض إفرازات أنفية مائية، وأحيانًا احتقان الأنف أو العطس أو زيادة الدموع، لكنها عادة ما تكون مؤقتة وترتبط بتناول الطعام المحفز.
هل سيلان الأنف أثناء الأكل يعني وجود حساسية؟
ليس بالضرورة، فهناك فرق بين التهاب الأنف الذوقي والحساسية الغذائية.
في التهاب الأنف الذوقي، يكون سيلان الأنف غالبًا مائيًا ويظهر أثناء تناول الطعام أو بعده مباشرة، نتيجة تحفيز الأعصاب، دون أن يكون ذلك ناتجًا عن استجابة مناعية لمسبب للحساسية.
أما الحساسية الغذائية فقد يصاحبها ظهور أعراض أخرى، مثل الحكة أو الطفح الجلدي أو تورم الشفتين والوجه، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى صعوبة التنفس.
لذلك، إذا صاحب سيلان الأنف تورم أو صعوبة في التنفس أو أعراض تحسسية شديدة، فيجب طلب المساعدة الطبية العاجلة، وعدم افتراض أن السبب مجرد تفاعل طبيعي مع الطعام الحار.
5 طرق للتعامل مع سيلان الأنف بسبب الطعام الحار
يمكن تقليل الأعراض من خلال مجموعة من الخطوات البسيطة:
1. تقليل كمية الشطة: خفض مستوى التوابل تدريجيًا قد يساعد على الحد من تحفيز الأعصاب.
2. تحديد الأطعمة المحفزة: راقب ما إذا كان السيلان يحدث مع الفلفل الحار فقط أم مع أنواع أخرى من الطعام.
3. استخدام المحلول الملحي الأنفي: قد يساعد بخاخ المحلول الملحي على ترطيب الأنف وتخفيف الانزعاج.
4. تجنب المهيجات الإضافية: قد يزيد التدخين والروائح القوية من تهيج الأنف لدى بعض الأشخاص.
5. استشارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة: إذا كانت الأعراض متكررة أو مزعجة، فقد يوصي الطبيب بعلاج مناسب، مثل بخاخ الأنف المحتوى على إبراتروبيوم بروميد، الذي يساعد على تقليل الإفرازات المائية.
ولا ينبغي استخدام البخاخات الدوائية بصورة متكررة أو البدء في علاج دون استشارة مختص، خاصة إذا كان سيلان الأنف يحدث أيضًا خارج أوقات تناول الطعام.
متى يحتاج سيلان الأنف إلى فحص طبى؟
إذا كان سيلان الأنف يحدث فقط مع الأطعمة الحارة ويختفي سريعًا بعد الانتهاء من تناولها، فعادة ما يكون الأمر غير مقلق. لكن استمرار الأعراض طوال اليوم، أو ظهور احتقان مزمن أو أعراض غير معتادة، يستدعي تقييم السبب لدى الطبيب.
سيلان الأنف مع الشطة ليس بالضرورة علامة على المرض؛ فقد يكون استجابة عصبية طبيعية لمركبات الطعام الحار. لكن تكرار الأعراض بصورة مزعجة أو ظهور علامات الحساسية يستدعى الانتباه والتقييم الطبى.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر