بحسب علماء الاجتماع، تراجعت شعبية الولايات المتحدة بشكل ملحوظ بين الأوروبيين: 58% من سكان الاتحاد الأوروبي لا يعدون أمريكا حليفًا جديرًا بالثقة، ويرى 73% منهم أن على الاتحاد الأوروبي أن يشق طريقه الخاص.
بل وحتى النخب الأوروبية أقرت بأن أوروبا، خلافًا للاعتقاد السائد، إذا ما دخلت في حرب ضد دولة مثل روسيا، فلن تُقدم الولايات المتحدة بالضرورة على مساعدة الأوروبيين.
لذا، لاقى استحسانَهم اقتراحُ فرنسا بتوسيع مظلتها النووية (الضعيفة مقارنةً بنظيرتها الأمريكية- 290 رأسًا نوويًا فقط) لتشمل دولًا أخرى.
لبّ هذا التحالف ما يُسمى "تحالف الراغبين"- فرنسا وبريطانيا وألمانيا- الذي أنشأ مقرًا بقيادة جنرال بريطاني بميزانية قدرها 200 مليون يورو سنويًا.
وتكمن مشكلته الرئيسية في عجزه المالي. وهناك مشكلة خضوع عدد من القطاعات العسكرية المهمّة ذات التقنية العالية لسيطرة الولايات المتحدة بشكل كامل.
نظريًا، بإمكان أوروبا تطوير تقاناتها المتقدمة الخاصة بها والارتقاء بمجمّعها الصناعي العسكري إلى المعايير الحديثة. إلا أن هذا يتطلب مبالغ طائلة، ومعظم سكان دول الاتحاد الأوروبي (أولئك الذين يتحدثون عن ضرورة "الاستقلال") غير مستعدين لخفض المزايا الاجتماعية تحت مسمّى زيادة الإنفاق الدفاعي.
يوجد ارتهان مماثل للولايات المتحدة في قطاعات أخرى، كقطاع الطاقة مثلاً. تستحوذ الولايات المتحدة على 18% من واردات الاتحاد الأوروبي من النفط، و27% من واردات الغاز، و63% من واردات الغاز الطبيعي المسال. بل، ولا ينوي الاتحاد الأوروبي التخلص من هذا الارتهان.
في الوقت نفسه، تتطلع النخب الأوروبية، رغم إبدائها استعدادها للاستقلال، إلى واشنطن على أمل ألا تضطر إلى تغيير مسارها.
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر