تتزايد المخاوف في الولايات المتحدة من احتمال اندلاع أزمة سياسية عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة الثلاثاء 3 نونبر 2026، في ظل احتدام المنافسة بين الجمهوريين والديمقراطيين، وتقدم المعارضة في استطلاعات الرأي، وسط تساؤلات بشأن موقف الرئيس دونالد ترامب وحزبه من النتائج إذا فقدا السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.

وتأتي هذه المخاوف في سياق سياسي لا تزال تلقي عليه أحداث السادس من يناير 2021 بظلالها، حين اقتحم أنصار ترامب مبنى الكابيتول خلال جلسة التصديق على نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020، بعد أسابيع من تشكيك الرئيس آنذاك في فوز منافسه الديمقراطي جو بايدن.

استطلاعات ترجح تقدم الديمقراطيين

تشير استطلاعات الرأي الأمريكية إلى اقتراب الديمقراطيين من انتزاع الأغلبية في مجلس النواب، مع تحسن فرصهم في المنافسة على مجلس الشيوخ، الذي يحتفظ فيه الجمهوريون بأغلبية ضئيلة، وهو ما يرفع أهمية الاقتراع بالنسبة إلى مستقبل الولاية الثانية لترامب.

وأظهر استطلاع لشبكة “إن بي سي نيوز”، نُشرت نتائجه الأحد، أن 60 في المئة من الأمريكيين لا يوافقون على أداء الرئيس، في وقت يتزايد فيه الاستياء من ارتفاع الأسعار والتداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران.

ونقلت شبكة “سي إن إن” عن السناتور الديمقراطي رافاييل وارنوك وصفه أجواء حزبه بأنها “تفاؤل يشوبه قلق”، في إشارة إلى الحذر الذي يسود المعسكر الديمقراطي رغم المؤشرات الانتخابية المشجعة.

ويسعى ترامب إلى تعبئة الناخبين الجمهوريين من خلال المشاركة في تجمعات انتخابية بولايات من بينها آيوا وكانساس، بينما سجل التصويت المبكر مشاركة نحو 53 مليون ناخب، وفق الأرقام الواردة في التغطية الانتخابية.

التشكيك في الفرز يثير المخاوف

تتركز إحدى أبرز نقاط القلق حول احتمال التشكيك في نتائج بعض الولايات المتأرجحة، خصوصاً إذا تغير ترتيب المرشحين خلال عمليات فرز الأصوات، نتيجة اختلاف مواعيد احتساب التصويت المبكر والبريدي عن الأصوات المدلى بها يوم الاقتراع.

وأثار الحساب الرسمي للبيت الأبيض على منصة “إكس” جدلاً بعدما اعترض على منشور يوضح أن تقدم أحد المرشحين في بداية الفرز، ثم تراجعه بعد احتساب بقية الأصوات، قد يكون أمراً طبيعياً، إذ رد الحساب الرئاسي بعبارة “كلا، ليس الأمر كذلك”.

ولا يشكل تغير ترتيب المرشحين أثناء الفرز، في حد ذاته، دليلاً على وقوع تزوير، إذ تختلف إجراءات احتساب الأصوات بين الولايات الأمريكية، وقد يؤدي توقيت فرز أنواع مختلفة من بطاقات الاقتراع إلى تغير النتائج الأولية قبل اكتمال العملية الانتخابية.

احتمال نزاعات قضائية واحتجاجات

قد يؤدي رفض بعض المرشحين الاعتراف بالهزيمة إلى إطلاق سلسلة من الطعون القضائية والمطالب بإعادة فرز الأصوات، خصوصاً في الدوائر التي تُحسم بفوارق ضئيلة، وهو ما قد يؤخر إعلان النتائج النهائية لبعض المقاعد ويزيد حدة التوتر السياسي.

غير أن النظام الانتخابي الأمريكي يحدد إجراءات قانونية للاعتراض على النتائج، تتولاها السلطات الانتخابية والمحاكم المختصة، ولا يؤدي إعلان مرشح رفضه الهزيمة إلى إلغاء النتيجة أو تعطيل اعتمادها تلقائياً.

وتكمن المخاطر الأوسع في انتقال الخلاف من المؤسسات القضائية والانتخابية إلى الشارع، إذا اقترنت اتهامات التزوير غير المثبتة بدعوات إلى الاحتجاج أو رفض قرارات الجهات المختصة، وهو احتمال تستحضر معه الأوساط السياسية الأمريكية أحداث اقتحام الكابيتول عام 2021.

الكونغرس أمام اختبار سياسي

تكتسب انتخابات التجديد النصفي أهمية خاصة بالنظر إلى الصلاحيات التي قد يحصل عليها الديمقراطيون إذا تمكنوا من انتزاع الأغلبية في مجلس النواب، بما يشمل رئاسة اللجان البرلمانية وتوسيع التحقيقات والرقابة على الإدارة الأمريكية والتأثير في إقرار الموازنة والتشريعات.

أما السيطرة على مجلس الشيوخ فستمنح الديمقراطيين قدرة أكبر على تعطيل التعيينات الرئاسية التي تتطلب موافقة المجلس، بما فيها التعيينات القضائية، الأمر الذي قد يحد من قدرة ترامب على تنفيذ بعض أولوياته خلال النصف الثاني من ولايته.

وبينما ينتظر الأمريكيون نتائج اقتراع الثلاثاء، يتجاوز الرهان السياسي توزيع المقاعد داخل الكونغرس إلى قدرة المؤسسات الانتخابية والأحزاب على إدارة المنافسة والطعون ضمن الأطر القانونية، وضمان احترام النتائج التي تثبت صحتها بعد استكمال إجراءات الفرز والتصديق.