تراهن المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار "أناب"، خلال مشاركتها في الطبعة التاسعة والعشرين لصالون الجزائر الدولي للكتاب، على تنويع المشهد القرائي وتعزيز حضور الكتاب بوصفه حاملا للذاكرة، وأداة لبناء الوعي ومناقشة القضايا الإنسانية والسياسية والتاريخية، من خلال رصيد يتجاوز 700 عنوان، وثلاثة إصدارات جديدة باللغة الفرنسية تتوزع موضوعاتها بين التجربة الإنسانية، وتاريخ المقاومة الشعبية الجزائرية، وآليات التأثير السياسي والإعلامي في فرنسا.
وفي جولة بجناح المؤسسة، بالجناح المركزي لقصر المعارض، كشف مستشار المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار، حسان غراب، في حديث لـ"الخبر"، عن أبرز العناوين الجديدة التي اختارت "أناب" تقديمها خلال هذه الطبعة، متوقفا عند الخلفيات الفكرية والإنسانية التي تستند إليها، فضلا عن المقاربة التي تعتمدها المؤسسة في تسويق إصداراتها وتوسيع دائرة انتشار الكتاب.
وتستهل "أناب" جديدها الأدبي بكتاب "Nemours, l'ombre de l'or" نيمور، ظل الذهب، الذي يقدم تجربة إنسانية تتجاوز حدود السرد التقليدي للسيرة الذاتية، لتغوص في تعقيدات النفس البشرية وما تتركه المحن والتجارب القاسية من ندوب وتحولات في حياة الإنسان. وحسبما أوضحه غراب، فإن هذا العمل، الذي جاء ثمرة تعاون بين شابة وصحفي، لا يكتفي باستعراض محطات من حياة صاحبته، بل يقدم للقارئ خلاصة مسار مليء بالتحديات، تتقاطع فيه مشاعر الألم وخيبات الأمل والخيانة والتخلي والاعتداءات النفسية.
ويضع الكتاب مفاهيم الصمود والمرونة النفسية والمقاومة والمثابرة في صلب تجربته السردية، محاولا تحويل المعاناة من مجرد ذكرى مؤلمة إلى مصدر للقوة والقدرة على تجاوز الانكسارات. كما يتميز بلغة بسيطة وأسلوب سلس، دون التخلي عن عمقه الإنساني، الأمر الذي يجعله موجها إلى شرائح واسعة من القراء، خاصة فئة الشباب، بما يحمله من رسائل تدعو إلى التشبث بالأمل ومواجهة الصعوبات.
يأتي الإصدار الثاني بعنوان "Révoltés pour la dignité" المنتفضون من أجل الكرامة، للكاتب مصطفى خياطي، ليعيد فتح صفحات من تاريخ المقاومة الشعبية الجزائرية، متناولا الانتفاضات والتحركات المقاومة التي شهدتها البلاد خلال الفترة الممتدة من 1830 إلى 1954.
ويكتسب هذا العمل أهميته من محاولته تسليط الضوء على محطات من المقاومة لم تحظ بالقدر نفسه من الاهتمام الذي نالته الثورات الكبرى المعروفة في الذاكرة الوطنية، على غرار ثورة المقراني والشيخ الحداد وانتفاضة الزعاطشة، بما يتيح للقارئ مقاربة أوسع لتاريخ الرفض الشعبي للاستعمار، وفهم تعدد أشكال المقاومة الجزائرية وتواصلها عبر مراحل مختلفة من التاريخ.
أما الإصدار الثالث، الذي يحمل عنوان "Elnet le lobby israélien au cœur du pouvoir français"، للكاتب أحمد بن سعادة، فينتقل إلى راهن العلاقات السياسية والإعلامية، من خلال بحث نشاط منظمة "إيلنت" وشبكات تأثيرها داخل مراكز القرار الفرنسي، وما يثيره حضور جماعات الضغط من تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين النفوذ السياسي وصناعة المواقف والصورة الإعلامية.
ويتناول الكتاب، وفق الشروحات التي قدمها مستشار المؤسسة، آليات الضغط والتأثير التي تعتمدها المنظمة، من خلال تنظيم رحلات وزيارات إلى إسرائيل تستهدف شخصيات سياسية وبرلمانيين ونقابيين وصحفيين وإعلاميين وفاعلين في المجال الثقافي، بما يتيح لهم عقد لقاءات مع مسؤولين وشخصيات إسرائيلية. كما يبحث في دور هذه التحركات في بناء شبكات من العلاقات والواجهات المؤثرة، التي تساهم في الترويج للرواية الإسرائيلية داخل فرنسا وخارجها.
تخفيضات تصل إلى 30 بالمائة لإعادة الكتاب إلى متناول القارئ
وبعيدا عن جديد الإصدارات، تشكل المشاركة في هذه الطبعة فرصة لإعادة تقديم الرصيد الذي تزخر به المؤسسة، حيث أوضح حسان غراب أن "أناب" تعرض أكثر من 700 عنوان، مع تخفيضات تصل إلى 30 بالمائة على الكتب الصادرة إلى غاية سنة 2025، في مبادرة تستهدف تشجيع القراء على اقتناء المؤلفات وإتاحة الفرصة أمام عناوين سابقة لاستعادة حضورها لدى الجمهور.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر