في مسار وطني يستهدف تعزيز حضور المرأة الفلسطينية في سوق العمل، وتوسيع فرص مشاركتها الاقتصادية، وتطوير منظومة متكاملة لحماية حقوقها العمالية، ترأست وزيرة العمل د. إيناس العطاري، اليوم الأربعاء، الاجتماع الثاني للجنة الوطنية لتشغيل النساء للعام 2026، بمشاركة وزيرة شؤون المرأة أ. منى الخليلي، وأعضاء اللجنة وممثلي المؤسسات الشريكة، لمتابعة تنفيذ خطة عمل اللجنة، واستعراض برامج التشغيل والتمكين الاقتصادي، ومناقشة مخرجات اللجان الفنية والتدخلات الهادفة إلى معالجة التحديات التي تواجه النساء في سوق العمل، وتعزيز وصولهن إلى فرص عمل لائقة ومستدامة.

في كلمتها الافتتاحية، وضعت العطاري توجهات المرحلة المقبلة لعمل اللجنة، مشيرة إلى أن اللجنة تمثل إطارًا وطنيًا مهمًا لتنسيق الجهود وتطوير التدخلات التي تعزز فرص النساء في سوق العمل وتحسن شروط مشاركتهن الاقتصادية والمهنية. وأوضحت أن الاجتماع يأتي استكمالًا للمسار الذي بدأ في الاجتماع السابق بتاريخ 21 أيار 2026، والانتقال من مرحلة تحديد الأولويات وتبادل الرؤى إلى تنظيم العمل وتوزيع المسؤوليات والبدء بتنفيذ الأنشطة، وفق جداول زمنية ومؤشرات واضحة لمتابعة الإنجاز وقياس الأثر، بما يضمن تحويل التوصيات إلى تدخلات عملية تعالج التحديات التي تواجه النساء العاملات والباحثات عن عمل، وتفتح أمامهن فرصًا اقتصادية ومهنية أكثر عدالة واستدامة.

من جانبها، أكدت وزيرة شؤون المرأة أ. منى الخليلي أهمية تعزيز الشراكة والتكامل بين المؤسسات الوطنية، وتوحيد الجهود لتطوير سياسات وتدخلات تستجيب لاحتياجات المرأة الفلسطينية، وتدعم مشاركتها الفاعلة في سوق العمل والحياة الاقتصادية. وأشارت إلى أن التمكين الاقتصادي للنساء يتطلب توفير فرص عمل لائقة ومستدامة، وتعزيز وصولهن إلى الموارد والتمويل والتدريب، إلى جانب معالجة التحديات التي تحد من مشاركتهن الاقتصادية، بما يشمل الفجوات في فرص العمل والحماية والحقوق العمالية. كما شددت على أهمية مواصلة العمل المشترك بين وزارتي العمل وشؤون المرأة والمؤسسات الشريكة، لترجمة الأولويات الوطنية إلى برامج عملية تعزز استقلالية النساء الاقتصادية ودورهن في التنمية.

وشهد الاجتماع تقديم عرضين متخصصين حول برامج الصندوق الفلسطيني للتشغيل وقطاع العمل التعاوني، استجابة لخطة العمل التي أقرتها اللجنة وملاحظات أعضائها، بهدف التعرف إلى التدخلات القائمة وتحديد فرص تطويرها بما يعزز استفادة النساء من برامج التشغيل والتمويل والتدريب، ويفتح أمامهن آفاقًا أوسع للمشاركة في الأنشطة الإنتاجية والاقتصادية.

تناول عرض الصندوق الفلسطيني للتشغيل أهدافه في مكافحة الفقر والبطالة، وخلق فرص العمل اللائق وفق احتياجات التجمعات السكانية، ودعم المشاريع الصغيرة والريادية، لا سيما للفئات المهمشة والقطاعات الأكثر تأثرًا، إلى جانب تطوير تدخلات للاستجابة للأزمات والظروف السياسية والاقتصادية والصحية الطارئة. كما استعرض هيكل الحوكمة للصندوق، الذي يرأس مجلس إدارته وزير العمل ويضم 12 عضوًا يمثلون مؤسسات حكومية وشركاء من العمال وأصحاب العمل والنساء والمجتمع المدني والخبراء الاقتصاديين.

وركز العرض على أربعة برامج رئيسية للصندوق، تشمل التشغيل بأجر، والتشغيل الذاتي، والتمهير والتدريب وتعزيز قابلية التشغيل، والاستجابة للطوارئ والتشغيل المؤقت، موضحًا آليات استفادة النساء منها، من خلال دعم الأجور لتمكينهن من الوصول إلى فرص العمل واكتساب الخبرة المهنية، وتقديم المنح والقروض الميسرة للمشاريع التي تقودها النساء، وتوفير خدمات تطوير الأعمال والتدريب والمتابعة بعد التمويل، وربط التدريب والتمهير بفرص العمل الفعلية في السوق.

وفي مؤشر يعكس توجه الصندوق نحو تعزيز مشاركة النساء، أظهر العرض أن نسبة النساء المستفيدات من مجمل مشاريعه وبرامجه وتدخلاته لا تقل عن 40%، مع طرح مجموعة من التوجهات لتطوير هذه الاستفادة، أبرزها اعتماد معايير استهداف عادلة وشفافة تراعي أوضاع النساء المعيلات لأسرهن، والنساء ذوات الإعاقة، والنساء في المناطق المهمشة والمتضررة، إلى جانب توسيع مشاركتهن في المهن التقنية والقطاعات ذات الطلب، وعدم حصر فرصهن في المجالات المهنية التقليدية، وضمان جودة فرص العمل واستمرارها بعد انتهاء الدعم.

فيما يخص قطاع العمل التعاوني، تناول العرض دور التعاونيات في تعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء، من خلال توفير فرص العمل في المجالات الإنتاجية والخدماتية، وتطوير المشاريع الجماعية والريادية، وتعزيز وصول النساء إلى الموارد والفرص الاقتصادية. كما سلط الضوء على أهمية دعم التعاونيات النسوية وتطوير قدراتها الإدارية والإنتاجية والتسويقية، وتوسيع فرص استفادتها من برامج التمويل والتدريب والتشبيك، بما يعزز استدامة مشاريعها وقدرتها على خلق فرص عمل جديدة.

كما ناقشت اللجنة مخرجات اللجان الفنية الثلاث، التي تشكل محاور أساسية في خطة عملها؛ حيث تتولى اللجنة الأولى تعزيز آليات العمل عن بعد والعمل المرن للنساء، فيما تختص اللجنة الثانية بإعداد وتنفيذ جلسات حوار موجهة لرفع الوعي بالحقوق العمالية، بينما تعمل اللجنة الثالثة على إعداد تقرير متخصص لرصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق العاملات الفلسطينيات، مع استعراض آليات وإجراءات تنفيذ كل مسار.

وأوضحت العطاري أن إعداد تقرير متخصص حول الانتهاكات الإسرائيلية بحق العاملات الفلسطينيات يكتسب أهمية خاصة، باعتباره أداة لتوثيق الانتهاكات وإبراز انعكاساتها على الحقوق الاقتصادية والعمالية للنساء، وفرص وصولهن إلى العمل واستمرارهن فيه، بما يشمل القيود على الحركة والتنقل، وفقدان فرص العمل، وظروف العمل غير الآمنة. وشددت على ضرورة أن يستند التقرير إلى منهجية مهنية وأدلة وبيانات وشهادات موثوقة، وأن يتجاوز الرصد الإحصائي إلى تحليل الأثر على حق النساء في العمل اللائق والاستقلال الاقتصادي، ليكون مرجعًا في تطوير السياسات والتدخلات الوطنية وجهود المناصرة والمساءلة أمام المؤسسات الدولية.

وبشأن مسار التوعية بالحقوق العمالية، دعت العطاري إلى الانتقال من التوعية العامة إلى أنشطة أكثر تخصصًا تستجيب لاحتياجات العاملات في القطاعات المختلفة، وتتناول حقوقهن في الأجور وساعات العمل والإجازات والحماية من التمييز والتحرش، وشروط السلامة والصحة المهنية، وآليات تقديم الشكاوى والحصول على الإنصاف. وأشارت إلى أهمية توسيع نطاق التوعية ليشمل أصحاب العمل والمديرين والمشرفين، وربط الجلسات الحوارية بخدمات وزارة العمل، بما فيها التفتيش العمالي والإرشاد واستقبال الشكاوى والإحالة إلى الجهات المختصة، وقياس أثر الأنشطة من خلال مدى معرفة النساء بحقوقهن وقدرتهن على الوصول إلى آليات الحماية.

أما فيما يتعلق بمراجعة أنماط العمل المرن والعمل عن بعد من منظور جندري، فأوضحت العطاري أن تطوير هذه الأنماط يجب أن يواكب التحولات في سوق العمل والتوسع في استخدام التكنولوجيا، دون أن يتحول إلى وسيلة للانتقاص من حقوق النساء أو الحد من فرص تطورهن المهني. وأكدت ضرورة أن تشمل المراجعة الجوانب القانونية والتنظيمية والعملية، بما يضمن المساواة في الأجور، وساعات العمل والإجازات والحماية الاجتماعية والسلامة والصحة المهنية والخصوصية، والحق في الفصل بين وقت العمل والحياة الخاصة، وعدم التمييز في فرص التدريب والترقية والتقييم، إلى جانب دراسة جاهزية المؤسسات وأصحاب العمل لتطبيق هذه الأنماط بصورة منظمة وعادلة.

وفي ختام الاجتماع، أكدت العطاري أن المسارات الثلاثة التي تعمل عليها اللجان الفنية تمثل منظومة متكاملة لتعزيز حقوق النساء في سوق العمل، من خلال توثيق الانتهاكات والمساءلة، ورفع الوعي بالحقوق وآليات الحماية، وتطوير الأطر التنظيمية للعمل بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص. وشددت على أن التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل المخرجات الفنية إلى خطط تنفيذية محددة المسؤوليات والتوقيتات، وضمان تكامل هذه المسارات وصولًا إلى نتائج ملموسة يشعر بأثرها النساء في مواقع العمل المختلفة.

تواصل وزارة العمل، من خلال رئاستها للجنة الوطنية لتشغيل النساء وبالشراكة مع المؤسسات الوطنية، جهودها لتطوير سياسات التشغيل والتدخلات الداعمة للمرأة الفلسطينية، وتعزيز وصولها إلى العمل اللائق والحماية والتمكين الاقتصادي، بما يسهم في بناء سوق عمل أكثر إنصافًا وشمولًا.