من كاليفورنيا إلى ميشيغان ونيويورك، يشكّل الأميركيون من أصول عربية شريحة انتخابية موزّعة على عدد من الولايات الأميركية، فيما تكشف استطلاعات الرأي عن توجهات سياسية متغيرة، تتأثر بالاقتصاد والسياسة الخارجية، ولا سيما الحرب في غزة.

 

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، تبرز أسئلة عن حجم هذه الجالية، وأماكن انتشارها، والخيارات الانتخابية التي تتجه إليها.

 

 

كم يبلغ عدد الأميركيين من أصول عربية؟

وفق بيانات مكتب الإحصاء الأميركي (U.S. Census Bureau)، بلغ عدد الأشخاص الذين أبلغوا عن أصول عربية في الولايات المتحدة نحو 2,031,129 شخصاً عام 2025، وفق مسح المجتمع الأميركي (ACS)، بزيادة أو نقصان ضمن هامش خطأ إحصائي يبلغ نحو 46 ألف شخص.

 

لكن معهد العرب الأميركيين (AAI) يقدّر حجم الجالية بنحو 3.7 ملايين شخص، معتبراً أن الإحصاءات الرسمية لا تعكس الحجم الحقيقي للمجتمع العربي بسبب قصور طرق التصنيف وجمع البيانات.

 

والرقمان لا يقيسان الفئة نفسها بالمنهجية ذاتها، إذ يعتمد المعهد تقديراً خاصاً يأخذ في الاعتبار عوامل إضافية، بينما يستند مكتب الإحصاء إلى إجابات المشاركين عن أصولهم.

 

 

أين يتركّز العرب الأميركيون؟

تُظهر بيانات مكتب الإحصاء الأميركي للفترة 2019–2023، وفق تقديرات مسح السنوات الخمس، أن أكبر التجمعات العربية من حيث العدد تنتشر في الولايات الآتية:

وتبرز ميشيغان بصورة خاصة بسبب التجمع العربي الكبير في منطقة ديترويت، ولا سيما مدن ديربورن وديربورن هايتس وهامترامك، فيما تضم نيويورك ولوس أنجلوس وشيكاغو أيضاً مراكز حضرية بارزة للجالية.

 

وتشير بيانات معهد العرب الأميركيين إلى أن نحو 75% من العرب الأميركيين يعيشون في 12 ولاية.

 

لمن يميل الناخبون العرب في 2026؟

في استطلاع أجراه معهد العرب الأميركيين، بتكليف من مؤسسة John Zogby Strategies، شمل 500 ناخب عربي أميركي محتمل عبر الإنترنت بين 16 و23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بهامش خطأ يبلغ 4.5 نقاط مئوية، ظهرت النتائج الآتية:

 

  • 59% يعتزمون التصويت للمرشح الديموقراطي في دوائرهم الانتخابية، مقابل 26% للجمهوري.

  • 31% يعرّفون أنفسهم كمستقلين سياسياً، فيما بلغت نسبة الديموقراطيين 41% والجمهوريين 27%.

  • 48% يتبنون توجهات يسارية، مقابل 17% بتوجهات يمينية، فيما يصف 32% أنفسهم بالمعتدلين.

  • 56% يرون أن الولايات المتحدة تسير في الاتجاه الخاطئ.

  • 82% يقولون إن ارتفاع الأسعار تسبب لهم بصعوبات اقتصادية.

     

 

 

 

 

غزة والاقتصاد والتمييز.. ما الذي يؤثر في خياراتهم؟

لا يقتصر تأثير القضايا الخارجية على الانتخابات الحالية؛ إذ قال 90% من المشاركين إن غزة ستكون عاملاً مهماً في تحديد تصويتهم في الانتخابات الرئاسية لعام 2028.

 

كذلك، قال 41% من الديموقراطيين العرب إنهم لن يدعموا مرشحاً ديموقراطياً يرفض إنهاء الدعم غير المشروط لإسرائيل.

 

وعلى المستوى الاجتماعي، أفاد 65% بأنهم تعرضوا للتمييز بسبب أصولهم أو بلدهم الأصلي، مقارنة بـ53% عام 2023.

 

كما قال 53% إن تصاعد الخطاب المعادي للعرب والمسلمين من مسؤولين منتخبين يجعلهم أكثر ميلاً إلى المشاركة السياسية.

 

وتكشف هذه المؤشرات عن جالية لا يمكن اختزال خياراتها في الانتماء الحزبي وحده، بل تتداخل في تحديد توجهاتها الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط.