أكد السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، أهمية الدور المحوري للجنة الدائمة للإعلام العربي في تطوير العمل الإعلامي العربي المشترك، وتعزيز قدرته على التعامل مع التحديات السياسية والاقتصادية والتحولات الإعلامية والتكنولوجية المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم.

جاء ذلك في كلمته خلال افتتاح أعمال الدورة العادية الـ105 للجنة الدائمة للإعلام العربي، التي عقدت اليوم الثلاثاء بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، حيث رحب برؤساء وأعضاء الوفود المشاركة، وهنأ السفير مصطفى امدجار على ثقة مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، خلال الدورة الـ166، برئاسته اللجنة الدائمة للإعلام العربي.

وأعرب خطابي عن تمنياته للسفير مصطفى امدجار بالتوفيق في مهامه، مشيرًا إلى أن اللجنة راكمت عبر عقود خبرة واسعة، وتظل المحرك الأساسي لتطوير العمل الإعلامي العربي المشترك، انطلاقًا من الصلاحيات المخولة لها وطبيعة تشكيلها التي تضم كبار المسؤولين عن الإعلام الحكومي في الدول الأعضاء.

وقال إن الدورة تنعقد في سياق استثنائي، في ظل ما تشهده المنطقة العربية من أزمات وتحديات جيوسياسية واقتصادية، إلى جانب التحولات الإعلامية والتكنولوجية المتسارعة في عصر ثورة الاتصالات والتطبيقات الذكية، التي تؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ البشرية.

وأضاف أن الأمانة العامة تتطلع إلى الخروج بتوصيات تكرس الدور المحوري للإعلام باعتباره رافدًا للتعامل الجاد مع هذه التحديات والتحولات، وفق منظور واقعي ومنسجم ومنفتح على جميع الفاعلين الإعلاميين.

وأوضح أن قطاع الإعلام والاتصال حرص، في إطار التحضير للدورة، على متابعة قرارات الدورة الـ55 لمجلس وزراء الإعلام العرب، التي انعقدت بمقر الأمانة العامة في 26 نوفمبر 2025، وتوصيات الدورة العادية الـ22 للمكتب التنفيذي للمجلس، التي استضافتها دولة الكويت في 11 فبراير 2026، فضلًا عن عقد سلسلة من الاجتماعات بشأن القضايا التي تهم الإعلام العربي.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أشار خطابي إلى أن جدول أعمال الدورة يتضمن ملف الدعم الإعلامي للقضية، مثمنًا جهود الدول والمنظمات العربية في إعداد التقارير والإضاءات الإخبارية التي تناولت تداعيات الأوضاع الميدانية والمعيشية القاسية التي يتعرض لها الفلسطينيون، خاصة الأطفال والنساء وضحايا الحرب في قطاع غزة.

دعم الإعلام العربي للقضية الفلسطينية 

وأضاف أن قطاع الإعلام والاتصال تابع القرارات ذات الصلة، بالتعاون مع المندوبية الدائمة لدولة فلسطين، وأطلق حملة إعلامية تضمنت بث مجموعة من الأفلام الوثائقية من إنتاج الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفلسطينية عبر الموقع الإلكتروني لجامعة الدول العربية ووسائل الاتصال التابعة لها، وتناولت الموروث الروحي والحضاري الفلسطيني، وخاصة في مدينة القدس.

وفي السياق ذاته، أشار إلى تشرفه بتمثيل الأمانة العامة في الحلقة النقاشية رفيعة المستوى التي نظمت في يونيو 2026 بمدينة الرباط، من جانب وكالة بيت مال القدس الشريف، بالتعاون مع أكاديمية المملكة المغربية والقطاع الحكومي المكلف بالاتصال، في إطار فعاليات الرباط عاصمة الإعلام العربي 2026، تحت عنوان «القدس.. عنوان لسردية عالمية للسلام».

وأوضح أن الحلقة النقاشية توجت بإصدار وثيقة تحث الصحفيين وصناع المحتوى في العالم العربي والإسلامي على نشر ثقافة السلام، وإنتاج مضمون إعلامي ينتقل من مربع رد الفعل إلى المبادرات الهادفة، ويخاطب الرأي العام العالمي بلغات متعددة تسهم في حماية القدس الشريف.

ولفت خطابي إلى أن بعثات ومراكز جامعة الدول العربية، بالتعاون مع مجالس السفراء العرب، عملت في إطار متابعة خطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج، التي يتمثل جوهرها في الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية، على مواكبة مواقف مجلس الجامعة ورؤية الأمين العام بأبعادها السياسية والإعلامية والحقوقية والإنسانية.

واستعرض الأمين العام المساعد أبرز اجتماعات اللجان وفرق العمل التي انعقدت بين دورتي مجلس وزراء الإعلام العرب، موضحًا أن اللجنة الدائمة ستنظر في خلاصات هذه الاجتماعات، والتي شملت فريق الخبراء المعني بالاستراتيجية العربية للتربية الإعلامية والمعلوماتية، وفريق التفاوض مع شركات الإعلام الدولية، الذي عقد خمسة اجتماعات.

كما تضمنت الاجتماعات الاجتماع الـ28 والـ29 لفريق الخبراء الدائم المعني بمتابعة دور الإعلام العربي في التصدي لظاهرة الإرهاب، والاجتماعين الـ22 والـ23 للجنة الدائمة للإعلام الإلكتروني، إلى جانب الاجتماع السادس لفريق الخبراء المعني بتحديث خطة التحرك الإعلامي العربي.

وشملت الاجتماعات كذلك فريق العمل المكلف بدراسة الاقتراح المتعلق بإنشاء مركز التبادل الصيني العربي للابتكار السمعي البصري، فضلًا عن الاجتماع الخامس لفريق الخبراء المعني بالخريطة الإعلامية للتنمية المستدامة، واجتماع فريق العمل المكلف بتحديث البرنامج التنفيذي للخريطة الإعلامية للتنمية المستدامة 2030.

وقبل اختتام كلمته، توجه خطابي بالشكر الجزيل إلى دولة الكويت على جهودها السخية لمنح جائزة التميز الإعلامي العربي ما تستحقه من إشعاع، مشيرًا إلى أن الدورة العاشرة للجائزة نظمت هذا العام تحت موضوع «الإعلام العربي والذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات».

وكشف أن الأمانة الفنية للجائزة استقبلت 154 ترشيحًا، وهو أكبر عدد من الترشيحات منذ انطلاقها، موضحًا أنه تم اختيار الفائزين والمكرمين من الشخصيات والمؤسسات بواسطة لجنة التحكيم، التي وجه لها الشكر، برئاستها وأعضائها، على أدائها المهني.

وأشار إلى أن حفل تكريم الفائزين وتوزيع الجوائز سيقام غدًا، عقب الجلسة الافتتاحية، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وبحضور وزراء الإعلام العرب.