قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري إن الأوضاع داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي تشهد تصعيداً متواصلاً في سياسات القمع والتنكيل والتجويع بحق الأسرى والأسيرات، مؤكداً أن ما يجري داخل المعتقلات يأتي في إطار سياسة ممنهجة، وليس تجاوزات فردية.

وأوضح الزغاري، في حديث لـ"رايـــة"، أن الإفادات التي جمعتها الطواقم القانونية للنادي خلال زياراتها لعشرات الأسرى والأسيرات في تشرين الأول/أكتوبر الماضي والأسبوع الأول من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، تعكس استمرار الانتهاكات داخل السجون، بعد ثلاثة أعوام من حرب الإبادة على قطاع غزة.

وأشار إلى أن الاحتلال يواصل منع عائلات الأسرى من زيارة أبنائها، إلى جانب منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من التواصل معهم، ما يجعل الزيارات القانونية للطواقم الحقوقية المنفذ الوحيد للاطلاع على أوضاعهم ونقل معاناتهم.

وأكد الزغاري أن شهادات الأسرى تكشف استمرار سياسة التجويع بصورة واسعة ومكثفة، لافتاً إلى أن أعداداً كبيرة منهم فقدوا ما بين 30 و40 كيلوغراماً من أوزانهم، في ظل حرمانهم من الغذاء الكافي، واستخدام التجويع أحد أساليب التعذيب الممارسة بحقهم.

وأضاف أن عمليات القمع والاقتحام لم تتوقف، إذ تستخدم قوات الاحتلال الأسلحة والكلاب البوليسية خلال الاعتداء على الأسرى، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بكسور في الأسنان والوجه والأيدي والأذرع، دون تقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم.

وفيما يتعلق بالوضع الصحي، حذّر الزغاري من الانتشار الواسع لمرض الجرب (السكابيوس) بين الأسرى، موضحاً أن نحو 80% منهم يعانون الإصابة بالمرض، الذي تحول إلى ما يشبه الوباء داخل السجون، في ظل غياب الرعاية الطبية المناسبة والظروف الصحية المتردية.

وبيّن أن انتشار المرض يرتبط بالنقص الحاد في الملابس والأغطية، ومنع الأسرى من تبديلها وغسلها بصورة منتظمة، إلى جانب حرمانهم من مستلزمات النظافة، الأمر الذي يسهم في استمرار العدوى وانتقالها بين المعتقلين.

ولفت إلى أن خطورة الوضع تتفاقم مع تعمد إدارة السجون عدم توفير العلاج المناسب، رغم وجود علاجات متاحة للمرض، مشيراً إلى أن بعض الأسرى الذين يتقدمون بالتماسات قانونية يحصلون على العلاج ليوم واحد أو لساعات محدودة، قبل أن تتوقف إدارة السجون عن استكماله.

وأشار الزغاري إلى أن الأسرى يعانون أيضاً نقصاً حاداً في الأغطية والملابس والفرشات، موضحاً أن إدارة السجون تسحب الفرشات خلال ساعات النهار، ولا تعيدها إلا في ساعات متأخرة من الليل، ثم تسحبها مجدداً مع ساعات الفجر الأولى، ما يضطر الأسرى إلى النوم على الأرض أو الأسرّة الحديدية، بمن فيهم كبار السن والمرضى والأطفال والأسيرات.

وفي رده على إمكانية التوجه بدعوى قضائية جماعية بشأن انتشار مرض الجرب، أوضح الزغاري أن المحامين يرصدون في كثير من الأحيان تعامل سلطات الاحتلال مع الالتماسات الفردية بدلاً من الجماعية، مشيراً إلى أن الطواقم القانونية تقدمت بالفعل بالتماسات فردية، وأصدرت المحاكم قرارات تلزم إدارة السجون بتقديم العلاج للأسرى، إلا أن التنفيذ يقتصر على ساعات أو يوم واحد دون استكمال العلاج.

وشدد الزغاري على أن ما يتعرض له الأسرى يندرج ضمن منظومة من الإجراءات الانتقامية التي تستهدف حياتهم وصحتهم وكرامتهم الإنسانية، محمّلاً المنظومة الدولية والحقوقية والقانونية مسؤولية التحرك لوقف الانتهاكات، في ظل استمرار غياب المساءلة الدولية عن ممارسات الاحتلال داخل المعتقلات.