تتزايد المخاوف من انتشار موجة جديدة من الحمى الشوكية أو التهاب السحايا، لا سيما بين الرضع والأطفال فى غزة، وسط تدهور الأوضاع المعيشية والصحية، وانتشار مخيمات النزوح المكتظة، ونقص المياه النظيفة والغذاء الملائم ووسائل النظافة الشخصية.

ووفقا لموقع سكاي نيوز فإنه خلال شهر  أكتوبر الجارى سُجل ارتفاع مقلق في الإصابات بالحمى الشوكية، لا سيما النوع البكتيري، وفقا لما أفاد به مدير قسم الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي، الدكتور أحمد الفرا، الذي كشف عن استقبال حالات عديدة، بينها إصابات استدعت دخول أقسام الحضانة والعناية المركزة، مشيرا إلى وفاة 4 أطفال جراء مضاعفات المرض.

 

ما الحمى الشوكية البكتيرية؟

وفقا لموقع كليفلاند كلينيك فإن الحمى الشوكية أو  التهاب السحايا البكتيري من الأمراض الخطيرة التي تهدد الحياة، إذ يسبب التهاب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، وقد يؤدي إلى مضاعفات طويلة الأمد مثل فقدان السمع والصرع والسكتة الدماغية، بل والوفاة خلال ساعات في بعض الحالات.
التشخيص المبكر والعلاج الفوري بالمضادات الحيوية يزيدان فرص الشفاء، لذلك يجب طلب الرعاية الطبية فور ظهور الأعراض.

 

ما الفرق بين التهاب السحايا البكتيري والفيروسي؟

يحدث النوع البكتيري نتيجة عدوى بكتيرية، بينما ينتج النوع الفيروسي عن الإصابة بفيروسات.

ويُعد التهاب السحايا الفيروسي أكثر شيوعًا، لكنه عادةً أقل خطورة من النوع البكتيري، الذي قد يسبب تورم الأنسجة المحيطة بالدماغ، ويعيق تدفق الدم، مما قد يؤدي إلى الشلل أو السكتة الدماغية أو الوفاة.

 

أعراض التهاب السحايا البكتيري

تظهر الأعراض عادةً بشكل مفاجئ، وغالبًا خلال 24 ساعة من التعرض للعدوى، وتشمل:
-الحمى.

-الصداع.

-تيبس الرقبة وعدم القدرة على خفض الذقن إلى الصدر.

- أعراض تشبه الإنفلونزا.

- الغثيان والقيء.

-الحساسية للضوء.

-الارتباك وتغير الحالة العقلية.

وقد تشمل الأعراض لدى الأطفال الأكبر سنًا والبالغين التهيج وزيادة النعاس، كما قد تحدث نوبات صرع أو سكتة دماغية.

أما لدى الرضع والأطفال الصغار، فقد تظهر أعراض إضافية، منها رفض تناول الطعام، وصعوبة الاستيقاظ، والخمول، وسرعة الانفعال، وانتفاخ اليافوخ، ونوبات الصرع.

ويجب التوجه إلى الطوارئ فورًا عند ظهور هذه الأعراض، لأن الحالة قد تتفاقم سريعًا وتؤدي إلى الغيبوبة أو الوفاة خلال ساعات.

 

ما أسباب التهاب السحايا البكتيري وكيف ينتقل؟

يمكن أن تسبب نحو 50 نوعًا مختلفًا من البكتيريا التهاب السحايا البكتيري، ومن أبرزها:

- المكورات العقدية من المجموعة ب.

- المكورات الرئوية.

-المكورات السحائية.

- المستدمية النزلية.

- الليستيريا المستوحدة.

- الإشريكية القولونية (E. coli).

وقد توجد البكتيريا المسببة للمرض في الأنف والحلق دون أن تسبب أعراضًا، لكن يمكن انتقالها إلى الآخرين، عادةً من خلال الاتصال المباشر وإفرازات الجهاز التنفسي عند السعال أو العطس أو التقبيل.

ويُعد التهاب السحايا البكتيري مرضًا معديًا، لذلك يُنصح الأشخاص المخالطون للمصاب عن قرب بطلب المشورة الطبية بشأن العلاج الوقائي بالمضادات الحيوية.

 

من الأكثر عرضة للإصابة بالتهاب السحايا؟

يُعد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين شهر واحد وسنتين الأكثر عرضة للإصابة بالتهاب السحايا البكتيري.

كما يرتفع خطر الإصابة لدى البالغين الذين يعانون من بعض عوامل الخطر، ومنها:

-ضعف الجهاز المناعي.

-التهابات الأنف أو الأذن المزمنة.

- إصابات الرأس.

الالتهاب الرئوي بالمكورات الرئوية.

- استئصال الطحال.

- داء الكريات المنجلية.

كذلك يزداد خطر الإصابة بعد جراحات الدماغ أو العمود الفقري، أو عند التعرض لعدوى دموية واسعة الانتشار.

وقد تحدث تفشيات للمرض في أماكن المعيشة التي تتطلب الاحتكاك الوثيق، مثل مساكن الطلاب الجامعية والثكنات العسكرية.

 

مضاعفات التهاب السحايا البكتيري
 

قد يؤدي تأخير العلاج إلى مضاعفات خطيرة، تشمل الشلل والسكتة الدماغية والوفاة.

أما الناجون، فقد يعانون من آثار طويلة الأمد، مثل
- نوبات الصرع.
- مشكلات الذاكرة والتركيز.

-اضطرابات التوازن والتناسق الحركي.

-صعوبات التعلم.

-مشكلات النطق

- فقدان السمع أو البصر.

 

علاج التهاب السحايا البكتيري
 

يعتمد العلاج على المضادات الحيوية التي تُعطى عن طريق الوريد، إلى جانب الكورتيكوستيرويدات لتقليل الالتهاب.

وبعد تحديد نوع البكتيريا المسببة للعدوى، قد يغير الطبيب المضاد الحيوي وفقًا لنتائج التحاليل.

وتتراوح نسبة الوفيات بين المصابين بالتهاب السحايا البكتيري بين 10% و15%، بينما يؤدي التشخيص المبكر والعلاج بالمضادات الحيوية إلى تحسين فرص الشفاء.

 

هل يوجد لقاح للوقاية من التهاب السحايا البكتيري؟
 

نعم، تتوفر لقاحات تحمي من بعض أنواع البكتيريا المسببة للمرض، وتشمل:

- لقاح المكورات السحائية.

-لقاح المكورات الرئوية.

-لقاح المستدمية النزلية من النوع ب (Hib).

كما يمكن تقليل خطر الإصابة من خلال اتباع عادات صحية، مثل غسل اليدين باستمرار، والابتعاد عن الأشخاص المرضى، وتغطية الأنف والفم عند السعال أو العطس، والحصول على قسط كافٍ من النوم، والإقلاع عن التدخين.

وبالنسبة للحوامل، يُنصح باستشارة الطبيب بشأن فحص بكتيريا المكورات العقدية من المجموعة ب خلال الأسبوعين 36 أو 37 من الحمل، لتحديد الحاجة إلى المضادات الحيوية أثناء المخاض ومنع انتقال البكتيريا إلى الطفل.